Saturday, November 17, 2012

الفساد وقانون الإخصاء..ورسالة الي رئيس مصر






بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله ..أما بعد..

سيدي الرئيس..
رئيس أرض الكنانة وأم الدنيا والمحروسة مصر..
ان الحادث الذي وقع اليوم لهو فاجعة لكل ام مصرية وكل مواطن مصري ومأساة أقول عنها كما قال قاضي بريطاني في قضية تخصهم "يرتاع لها ضمير الأمة"
ان العين لتدمع لدماء أطفال ذكية لا ذنب لهم الا انهم عاشوا بقايا نظام أثم وبداية نظام أظنه صالح وشئ بداخلنا يصيح بعد قدرته الكاملة علي الإصلاح.
ان صرخة الأمهات اليوم تذكرنا بصرخة "الخنساء" وحزنها علي أبنائها ولكن هم ماتوا لقضية أما من استشهدوا اليوم ماتوا بسبب جحيم الفساد والهمال الصارخ في كل القطاعات.

كما قال عمر بن الخطاب "فإن والله لإن أعزل كل يوم والياً خير لي من أن أصبر على ظلمه ساعه وإلا أنا شريكه في الظلم"
كنا نريد حاكما كعمر بن الخطاب واستلهمنا فيك الصلاح والتقي وعفة اليد وصلاح القلب ولكن كل يوم يمر دون اصلاح حقيقي من الجذور تسقط من اغصانك ورقة..
واذا تساقطت كل الاوراق فأظنه "الخريف"..ولا نريد خريفا لمصر بل ربيعا ينبض بالحياة والأمل والحلم لمصر .


كلما تأخر الإصلاح سقطت عن الحاكم صفة الصلاح..سيدي الرئيس لا يوجد رئيس بدون عيوب واسمح لي ان انقدك بكل موضوعية في بعض هذه العيوب وأهمها :

أولا : التخبط في القرارات والرجوع عن القرار تلو الأخر مما يفقد من هيبتكم بسبب بعض الاستشارات القانونية من حاشيتكم التي اظنها تحتاج للمراجعة.

ثانيا : تغليب مصلحة فئة علي الشعب المصري والأخذ بثأرهم أسرع من غيرهم كما رأينا من اغلاق القنوات الفضائية بسبب اهانة بعض منهم بينما باقي القضايا تكون حبيسة الادراج.

ثالثا : عدم مخاطبة الشعب بكل شفافية عن الوضع الاقتصادي وبدلا من هذا يسمع الشعب كل يوم عن حزمة من المليارات تدخل البلاد ولا يشعر بأي شئ تغير في حياته .

رابعا : عدم وضع خطة كاملة الاركان بكل تفاصيلها لمحاولة تحقيقها في السنوات القادمة واستبدال هذا بعدد من الكلمات الرنانة التي لم نستفد منها في ظل النظام البائد فما أسهل الكلمات والوعود.

خامسا : نري بعض الفاسدين في كل الوزارات يرقون الي مناصب أرفع رغم انتمائهم السافر للنظام القديم قلبا وقالبا وفي الصحف ايضا .

سادسا : التحدث الدائم عن الفاسد الذي ينخر في البلاد دون ان تتحدث عن كيفية مكافحته فنحن نعرف جيدا كم الفاسد في مصر التي خلفها النظام السابق ونريد حلولا لا وصفا تفصيليا .

سابعا : محاولة رسم صورة من قبل بعض افراد حاشيتك ان كل من ينقدك من "الفلول" وهي صورة جديدة ومبتكرة وعبقرية من صور الديكتاتورية الجديدة وارجو محو هذه الصورة فكل من ينقدك من الثوار ومن الفلول مصريون في النهاية .



سيدي الرئيس ان الحادثة التي راح ضحيتها العشرات من الأطفال لو كانت في دولة ذات هيبة وقوة ومكانة وكنت اريد مصر هذه الدولة ..لكانت الحكومة بالكامل تقدم استقالتها اليوم .
سألوم مبارك الفاسد لا شك..سألوم 30 عاما من الفساد والاهمال والرشوة والمحسوبية لا شك..
سألوم القمع والقذارة والعمالة وطاغوت حكم شلة مبارك الفاسدة لا شك.
ولكني سألومك أيضا علي التباطؤ في الاصلاح الجذري ..إصلح سيدي من الجذور كي لا نحصد المرار ونجني الهوان.

ان القلب ليحزن عندا يري العدالة الصارمة في الخارج ولا توجد في مصر..
القلب يحزن عندما يري محكمة بريطانية تغرم بقالا 100 الف جنية استرليني لإنزلاق سيدة بسبب حبة عنب يبيعها..
القلب ليحزن عندما يري غرامات في اسرائيل بسبب تعذيب كلب..
القلب ليحزن عندما يري تعويضات لمن تضرر بموجات المحمول في الخارج امام المحكمة ويتم الحسم في القضية لصالحه امام اعتي الشركات..
انها صور من العدالة في الخارج..العدالة التي نريدها في بلدنا الغالي مصر ولكن للأسف نسمع عنها فقط في الاخبار لتظل مصمصة الشفاه قائمة والتحسر علي العدالة الغائبة.


ضع حزمة قوانين جديدة..ضع عقوبات رادعة..اجعل الاهمال والتسيب في العقوبة كما عقوبة القتل..فالاهمال شريك دائم للقتل واستحلال الدماء..
هل تذكر سيدي محاكمات نورمبرج بعد عصر هتلر ؟ هل تعرف ان هتلر وصل به الشطط الي وضع قوانين مثل "قانون الاخصاء" لمعارضيه وبعض المخالفين وغيرهم..
هو قانون عنصري لا شك..ولكن اسمح لي ان اكون عنصريا ضد الفاسدين بعض الشئ..
غياب العدالة الناجزة سيدي جعلني مشتاقا لرؤيتهم مخصيين ومعلقين علي الحبال في الميادين..
كلما غابت العدالة زادت شهوة الدم عندي وعند غيري واستعددت لقتل الفاسد والمهمل كلما زاد جبروته وعصيانه لروح وطنيته ..
اسمح لي ان اقول كلام مجنون بسبب غياب العدالة.."اريد قانونا للإخصاء" !!
اعذرني علي كلماتي ولكن غياب العدالة في كثير من القضايا مثل مجزرة بورسعيد وموقعة الجمل وخروج المجرمين مجرم تلو الاخر حرا طليقا جعلني افكر بطريقة هتلر..
هؤلاء لا يستحقون الرحمة..او بطريقة جوزيف غوبلز مع تعديل كلماته "كلما سمعت كلمة مهمل وفاسد تحسست مسدسى"

تقول الكاتبة احلام مستغانمي " يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق، وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت"
ولكننا لن نصمت وستظل كلمات الشعب المصري قنديلا ينير لكل حاكم طريقه ويهيده الي الطريق الرشيد..


انا لا اريد ان ازيحك عن الطريق بل اريد انا والشعب المصري بأكمله ان نهديك الي صراطه..
ولا نريد ظلمك بل كنا نأمل في عدلك..
ولا نريد معاقبتك بل نريد المحاسبة الدائمة ومحاسبة نفسك ايضا..


ثلاثة قصص شهيرة عالمية سأقولها لك ثم أنهي خطابي..
ثلاثة قصص ستتأملها بعناية..من قصص قديمة قرأتها ستذكرك بالعدل والرحمة وتطبيق القانون..
اسمح لي ان استعرضها معك لعلها تهز اعماقك..


القصة الأولي :

"كان احد ملوك أسبانيا مصدر فخر سلالته لكنه كان ايضا معروف بوحشيته تجاه الضعفاء من شعبه ذات يوم فيما كان يعبر مع مرافقه حقلا في أرغون حيث لقي والده حتفه منذ سنين خلال احدي

المعارك التقي برجل تقي يحرك كومة هائلة من عظام الموتي
سأله الملك : "ما الذي تفعله هنا ؟"
اجاب التقي : " المجد لجلالتك عندما علمت ان ملك اسبانيا قادم قررت جمع عظام المرحوم والدك لأسلمك اياها لكنني فتشت كثيرا ولم اجدها ..انها شبيهة بعظام الفلاحين والفقراء والمتسولين والعبيد"

سيدي الرئيس انها قصة المساواة والعدل..ارجو ان تأخذها نبراسا لطريقك..


القصة الثانية :

وصلت ذات يوم دعوة لناسك عجوز لارتياد بلاط أكثر الملوك نفوذا في عصره
قال له الملك : "احسد رجلا قديسا يرتضي بالقليل"
اردف الناسك : "اسد جلالتك اذ ترتضي بأقل مما لدي"
اجاب الملك متعجبا شاعرا بالاهانة : "كيف لك ان تقول هذا فيما هذه البلاد ملك لي؟ "
اجاب الناسك : "بالظبط..انا املك موسيقي الافلاك املك أنهر العالم بأسره وجباله أملك القمر والشمس لأن الله يسكن روحي لكن ليس لجلالتك سوي هذه المملكة"


القصة الثالثة :

كان الفيلسوف أرسطوبوس يحاول استماتة ذوي النفوذ في بلاط دنيس طاغية سيراقوسة
وذات بعد ظهر يوم التقي بديوجين وهو في صدد اعداد طبق متواضع من العدس.
قال ارسطوبوس : "اذا القيت بالمديح علي دنيس لن تضطر الي تناول العدس"
اجابه ديوجين : "لو عرفت الاكتفاء بتناول العدس لن تضطر الي مدح دنيس"

وهذه القصة سيدي الرئيس الي حاشيتك لعلهم يستفيدوا منها قدر الامكان.



نريد الحق سيدي الرئيس ..الحق الذي ذكرته كل الاديان..الذي قال عنه السيد المسيح : اعرفوا الحق والحق يحرركم"
نريد العدالة..نريد القصاص والقانون..نريد اجتثاث الاهمال والمهملين وقتل الفاسدون في جحورهم الهشة النتنة..
لا تترك لنا في هذه البلد فاسدا ولا تاجر دم..
لا تترك لنا في هذه البلد من يريد ترويعها وايقاظها مفزوعة علي كوابيس موت ودمار احلام..
احلم معنا سيدي الرئيس..
نريد ان نشركك معنا في حلمنا المصري لا ابعادك عنه..
لا نريدك كابوسا جديدا فيكفينا ما ذقناه من فساد النظام السابق العفن..
نريدك رئيسنا الصارم العادل قاتل الفساد ..فلا تعيد ذكرياتنا الاليمة ..
ان اردت البقاء معنا فابقينا مع مصر يد بيد..
وان اردت ان تحلم معنا فسنشركك في الحلم..نريد الحلم صورة لنا جميعا علي بوابات المحروسة..
نريد الحلم علما وعملا وراية وفنار..
نريد ان نبقي علي الطريق سيدي الرئيس لان ان يدهسنا علي الطريق قطار فساد أخر ..

ارجو ان تتقبل نقدي وصرختي كما صرخة كل مصري من ابنائك..
والسلام علي مصر..سلاما علي مصر واهلها وشعبها القوي الأبي.

1 comment:

Anonymous said...

الله يرحم الضحايا ويصبر اهلهم
موضوعك رائع جدا