Showing posts with label قصة قصيرة. Show all posts
Showing posts with label قصة قصيرة. Show all posts

Tuesday, September 8, 2015

عرفت الغرام في بانجلا روود..قصة قصيرة






الحساء الجبراني اليوم يختمر في معدتي..لا أحب أبدا ان أبدأ يومي بهذه النظرة للعالم..أخاف ان اعشق..اعرف ان في هذه الايام التي استقبلها بهذه النظرة المستبشرة اني ساكون مهيئا للحب..وأنا اكثر ما يخيفني ان اقع فيه من جديد.

"بيير" هذه الفتاة هي ما كان ينقصني لأسمع شهقة العالم واشعرها خلف قفصي الصدري ..لكم عشقكم ولي عشق..فانا اعشق كما يعشق الرجلين منكم..انا لا أكذب ولكن هذه هي الحقيقة الوحيدة التي ادركها جيدا عن نفسي..عن ظهر عشق !

"بانجلا روود" شارع الرذيلة في تايلند..وللكتاب هو شارع الحكايات ..وللعشاق هو شارع القلوب المزهرة..تقف الفتيات في صفوف في انتظار من يدفع ويكرم ويبحر في سفن العسل..تنادي وتغمز وتصرخ وتعرض بضاعتها بشكل جائر احيانا حتي للراغبين في المتعة..كيف اقتحمتي عالمي يا "بيير" وسط هذا الجنون ؟ كيف استطعتي ان تهزي ايماني بالحب الأول ..كيف استطعتي ان تغيري الكثير من نظرياتي عن الحياة والحب بنظرتك الأسيوية القاسية؟

أحاطت بي خمسة فتيات في السوق المتفرع من الشارع..تقول لي أحداهن "تعال لتشاهد ما عندي..هل تريد ان تستمتع الليلة؟" !!  لا أعرف حقا هل اريد ان استمتع ام أحب..أنا في وضع "العشق" الأن..كما لو كنت احدي الهواتف وتركوني في "وضع العشق" !!

قلت في نظرة باسمة : كم الثمن؟
قالت وهي تتغنج : كم تريدني؟ ساعة؟ 2؟ 3؟
-أريد إمرأة لأتذكرها عمرا كاملا
- لست انا من هذا النوع..فلتبحث عنها..انا لليلة فقط..ابحث عن عمرك في مكان اخر..وليس في بانجلا روود.

اشاحت بيدها لزبون اخر ..انها تبحث عن المتعة الليلية وانا ابحث عن لذة العمر..لن نلتقي ابدا..مهما قالوا لك صدقني هناك اشياء واشخاص لا يمكن ان يلتقوا ابدا في وسط الطريق .

خرجت من الشارع بيأس وكره للغة الارقام..انا اريد لغة الحب وهم يتحدثون بعملتهن ..انا اريد متعة الذكري..اريد إمرأة اتذكرها لسنوات قادمة..اريد امرإة اعاهدها ولو علي وهم..اريد إمرأة ارسل لها رسالة بأني مهتم بها واني افقتدها الان في وحشة الليل والمطر ..لا أعرف كيف اجدها في بلدة مثل "تايلند" ..انها بلد للعشق المدفوع !!

مئات من المحلات للمساج والمتعة اللحظية..يجذبونك جذبا الي الداخل..ينادون ويصفقون ويتاجرون بلغة الأعين والأكتاف التي لا تلقي بالا للقلوب ولكن للنظرات الجائعة..ينادي الرجل خلفي ويقول بالانجليزية :
حفلة القمر الكامل؟
قلت: بكم التذكرة؟
-هل انت وحدك؟
أثارني السؤال وقلت في حيرة : لا أعلم بعد..لا أظن ان الوحدة ستطول يا سيدي..اشعر باقتراب نذير..حساب عشق قريب سيطرق بابي الأن

ابتعد عني الرجل وهو يحدث نفسه ويهمس بالتايلاندية..اظنه يسبني ويقول اني مجنون ..وهذا ما يظهر من نظرته.

الوقت يمر ..الساعة الأن الرابعة عصرا..مازلت اسير في الطرقات والشمس تغيب احيانا وتظهر احيانا من خلف سحاب رقيق وكأنه يبتسم..اشكل السحاب حسب رغبتي كما يلهو الاطفال فأقول "ها هو الأن علي شكل قلب.او علي شكل إمرأة.." ولكني اراه الأن يبتسم.

اشعر باقترابه..اشعر بأبيات شعر طاغور حين يقول :

إن المعلوم، في هذا الكون
يلعب مع المجهول لعبة التخفِّي.

والمعلوم حولي هو بنات الليل بينما المجهول هو حب منتظر ..حب اريد ان اخلقه بيدي لو لم يأتي طواعية.

لا جديد حولي ..عدت الي مكان اقامتي لأنتظر حلول فجرا اخر جديد..عدت وحيدا انظر من شباكي الي زبائن يقطفون يرقات شباب نساء وقفت في طابور عرض لاهب وعاصف بالرغبة وأقول لنفسي "انتظر الحب".

في اليوم التالي خرجت هائما علي وجهي ووقف الرجل الذي قابلته بالأمس يقول مرة اهري بصوت اعلي : صدقني ستحب حفلة القمر الكامل.

تجاهلته وسرت عدة كيلومترات بدون ان اشعر..هائما علي قلبي..حتي وجدت إمراة تبتسم لي من بعيد..ثم تلتفت الي الجانب الاخر ..انها لم تطلب مني شيئا..لقد ابتسمت ابتسامة صادقة ..سحرتني عيناها من اول نظرة..نعم اريد ان اخلق الحب..ان القلوب تصدأ كما المعادن ..فحافظوا علي قلوبكم بالحب ولو مؤقت ..بالاعجاب ولو سيزول..بالعاطفة ولو كاذبة.

دخلت الي المكان وقابلتني امراة طاعنة في السن اظن انها صاحبة المكان..قالت لي : اهلا بك في "سالا" هل اعجبتك احداهن بالخارج؟؟ هل تريد من تريح لك ظهرك؟
-نعم ..ولكن لا اعرف اين هي لقد رأيتها في الخارج واختفت
-ابحث عنها خلف هذه الستارة

فتحت الستارة بيدي لأجد النساء صفا صفا وكل حسب رقمه وعلي ان اختار اين اجد راحتي..عرض جمال يقسم قلوب الرجال ويصعقهم ويبرقهم ويرعدهم ..شعرت بأن هذا البيت الشعري ينطبق علي "شيبتني شيبت حتي صبايا" !!

تجولت في العيون والأبصار..صادمت الف نظرة وانا لا احيد عن طريقي ابحث عنها..تلك البوذية الرقيقة..أغلبيتهن من البوذيات ..وقلبي الأن محاصرا بالتعاليم والفضائل الأبدية وسأصل معها الي النيرفانا .

رأيتها تحمل رقما هناك في الخلف..اشرت اليها ..اتت الي مبتسمة وتنظر مباشرة الي عيناي بلهفة..اشعر ان هناك ثمة اعجاب متبادل..ربما ملامحها الاسيوية قد لاقت هوي ملامحي الشرقية العربية واندمجنا في عولمة قلب واحد !

دخلنا خلف ستار منقوش يفصل كل زبون عن الأخر..قالت لي في رقة : هل تريد ان تشرب شيئا ؟
-القليل من الماء

خرجت مسرعة واتت بالقليل من الماء وجلست بين يداي تنظر الي الارض ويديها تشير الي علامة الطاعة الاسيوية وكانها تتعبد لي ..كم هو جميل احساس ان تجلس بين يديك إمرأة بهذا الشكل ..تنتظرك حتي تنتهي من الماء وهي منحنية امامك ..انها ليست عبودية ولكنها طاعة انثوية رقيقة وحنونة.

بدأت تضرب بيديها علي ظهري وتقول : هل تشعر بالراحة الأن ؟
-اشعر براحة لك منذ رأيتك في الخارج.
- وانا ايضا صدقني ولا اعرف لماذا..هل تريد الصعود لأعلي لنأخذ راحتنا اكثر؟ لن تدفع اكثر كما هي العادة ولكني ارتحت لك.
-دعينا نكمل حديثنا هنا يا عزيزتي..

ربت علي شعرها ووضعتها بين احضاني وهي تنظر الي ملامحي وكأنها تقول لنفسها : من اين اتيت ايها الشرقي لتغير عالمي ؟
قلت لها : هل تعرفين اني معجب بك.؟
-هل لديك اسرة؟
-لا لست متزوجا
-هل تأتي الي هذه البلد للمتعة؟
-لا أتيت بحثا عن العشق ..عن شهوة قلبي لا جسدي.

حضتنتي اكثر حتي اعتصرتني وهي تقبل رأسي وكأنها تشعر نفس ما اشعره..انها تريد ان تعشق وتعشق ولو قليلا..تريد ان تخرج من دائرة الجسد الي دائرة الغرام..لقد اثارها كلامي بشكل واضح ...كان الوقت يمر..مرت اول ساعة

وقالت صاحبة المكان : لقد انتهي الوقت هيا..ام تريد ساعة اخري؟؟

قلت لها اني اريد ساعة اخري وسأدفع تكلفتها..مرت الساعات ..بدا الحديث حولنا من خلف كل ستارة والهمس حول عدد الساعات التي نقضيها معا وهي تترجم لي وتقول : ان زميلاتي يتحدثن عنك وعن عدد الساعات التي قضيتها بين احضاني وهن متعجبات لماذا لم نصعد الي الاعلي مباشرة توفيرا للمال.

ابتسمت وضممتها الي صدري وانا اقول : انا الأن بدون الصعود الي اعلي ..في اعلي مكان في العالم ..انا علي قمة العالم يا صديقتي وانا انظر الي عينيك واشعر بحاجتك لمشاعر صادقة .

اشعر بنشوة المكان والزمان والقلب الوحيد..مرت سبع ساعات كاملة..قالت لي وهي تضحك : انه رقم قياسي في هذا المكان منذ افتتاحه هكذا تقول المديرة..7 ساعات وانت بين احضاني ولا نمارس الجنس في الاعلي..انها متعجبة.

شدت صديقتها احدي الستائر فجاة ونظرت الي وقالت : لماذا لا تصعدوا الي الغرفة العلوية..انا اري انها تعجبك بشدة.

قلت لها: لأننا سنخرج بعد قليل .

تعجب الجميع من ردي وسألت حبيبتي المؤقتة بجواري : سنخرج؟؟ حقا؟؟ هذه لم تحدث من قبل..هل سنخرج الي الفندق تقصد؟
-لا ..سنخرج معا الي الشاطئ..الي القمر الكامل.

كان الهمس يزداد في المكان حتي المديرة لا تصدق اني سأدفع ايضا ثمن خروج فتاتهن لنتجول فقط في الخارج لعدة ساعات ..كانت متاكدة اننا سنمارس الجنس..من المستحيل ان افعل كل هذا وانا لا اريد الجنس.

حينما خرجنا من خلف الستارة الحمراء شعرنا بحمرة خجل لذيذ حينما صفق باقي الفتيات لنا..كان المكان كله يصفق علي هذا الرقم القياسي في المكان ..7 ساعات متتالية من الحب المؤقت..!

خرجنا من المكان كانت تحضر حقيبتها بلهفة وتضع القليل من "المكياج" ..كانت لا تصدق اننا في موعد حقيقي خارج مكان العمل..خرجنا الي الشاطئ واخذنا دراجة بخارية للتجول في الشوارع وقابلت الرجل مرة اخري وهو يقول :اظنك تريد الأن تذكرة الي القمر الكامل أليس كذلك؟

حجزت تذكرتين وذهبنا الي الحفلة الليلية حينما اكتمل القمر علي شاطئ البحر وسط رقص هيستيري من الجميع حولنا علي انغام موسيقي "تيستو" و "ارمن فان " وغيرهم من الموسيقيين العالميين.

كانت تحتضنني بشدة وتقول لي "لا تذهب..سيمر الوقت وستذهب..ارجوك لا تذهب..انا احتاج وجودك في حياتي"
قلت لها دامع العينين : وانا احتاجك ليكتمل وجودي.

ظلت تداعبني بانفها الدقيق وتقبلني وتمسح دمعتي بيديها وانا امسح دمعتها..هي تحتاجني لتخرج من روتينها وانعدام العشق في مكان العمل وانا احتاجها لأتوحد بها مع العالم خارج اطار وحدتي وحزني.
رقصنا حتي الصباح وعدت بها الي مكان عملها وسط ابتسامات وهمس المكان ..قالت لي المديرة : هل اعجبتك الليلة يا عزيزي؟
ابتسمت لها وانا اودع صديقتي "بي" ..اسمها الذي قالته لي بعد ساعات من حديث الشجن..لقد نسيت في البداية ان اسالها حتي قالته لي فجأة.. "اسمي بي"

عادت مرة اخري الي يونيفورم المكان..كانت حزينة وهي تخلع ملابس الخروج التي حررتها قليلا من حياتها المعتادة..لقد خرجت مع رجل الي العالم..رجل تعجبه ويعجبها..ولا يعرف احداهما ما السر وراء كل هذا..كيف اقتحم كيوبيد هذا المكان الملئ بضجة الجنس وطحن العظام الملتهبة من الرغبة ؟

قبلت يديها امامهن جميعا وقلت لها "سأراك مرة اخري..صدقيني بيننا حكايات لم تكتمل..ولا اعرف حتي كيف ستكون نهايتها..ولكن ما اعرفه الأن انك من اجمل حكاياتي يا "بي" وستبقين كذلك ولن انساك "

لم تتمالك دموعها ..بكت ..لأول مرة يري الجميع من زميلاتها دموعها العزيزة..احتضتتني امامهن ولم تبال..قبلتني قبلة اخيرة وقالت "سأفتقدك كل يوم..وكل لحظة..يا عمري الأجمل..وحياتي القادمة"

حينما عدت الي الفندق وكنت اجمع متعلقاتي كنت اشعر اني الملم طريقي الي الحزن والوحدة مرة اخري..كتا اريد البقاء..اريد ان اهرب بين ضلوعها مرة اخري..اريد ان الجأ بصدرها واهاجر الي حياتها واهجر حياتي..لا اعرف ما الذي حدث لي..ارسلت لي علي برنامج "الشات" انها تفتقدني من الأن..وستفتقدني حتي اعود بعد شهور..كنت اشعر بالوحدة ..انها تزلزل روحي بمقياس 30 ريختر العشقي.

صالة المغادرة في المطار..في اليوم التالي..جلست انظر الي "جواز السفر" ولا اعلم اين سأسافر..هل سأسافر الي بلدي ام اني اهجر عالم العشق؟؟..كان الرجل الذي يبيع لي تذكرة القمر الكامل في المطار..ما هذه الصدفة..اقسم اني رأيته ثم لم اجده خلفي..هل كنت اتخيل هذا الرجل؟؟

حينما عدت الي بلادي وجدت استقبال الناس لذويهم وسمعت جملة جد يقول لحفيدته "زي القمر ما شاء الله"

تذكرت بكلمته "القمر الكامل" ..حفلة القمر الكامل ..رقصتها ونشوتها وحبها لي وحنانها ودموعها ونظرتها التي تلومني احيانا ومداعبتها بأنفها ببراءة ..ومنذ هذا اليوم وانا انظر الي القمر كل مساء ..انتظر العودة..انتظر العودة الي "بي" مرة اخري..واريد ان يقابلني ولو صدفة من خلف ظهري الرجل الذي قال ذات يوم" هل تريد تذكرة؟؟"

نعم اريد تذكرة الي جنتي يا "بي" ..فلا تبخلي بها علي ..يا صديقتي الأبدية..يا صاحبة ال 7 ساعات ..سأعود ذات يوم..وسنتقاسم القمر الكامل..لا اعرف متي ولكني حتما سأعود..لأن حياتي اصبحت هناك..خلف معبد عينيها..!

Sunday, March 1, 2015

لوحـــات علي رصيف الوداع ...قصة قصيرة





أقف الان أمام قبره..هل عرف الأن المعني الحقيقي للفراق ؟ هل اكتملت الان لوحته بفعل القدر؟ لا اعرف ...رحل الجميع الأن وبقيت وحدي أفكر في كلمات اضعها فوق قبره ..وفكرت ان اكتب جملة واحدة بخط صغير جدا ..

وبدأت في كتابتها وهي  "قبر العاشق المجهول"  !

تبدا الحكاية منذ سنوات طويلة في احد الجلسات الثقافية في مقهي في الحسين حيث بدأ "سامر" صديقي في جداله المعتاد معي حول دور الفن وخصوصا حول القصص والروايات :

سامر: يا اخي طيب ما احنا لازم برضه ننقل الواقع للناس

أنا:  ممكن برضه بالخيال وما تنكرش ان الروايات الخيالية اجمل من الواقعية وفيها ابداع اكبر

سامر: طيب خد مثالك من الحياة ..اللي انت شايفه قدامك هو الواقع ..كل الجمال ده هو الواقع بينما الخيال ما نقدرش لسه نحكم عليه

أنا: ارسطو اما اتكلم عن نظرية التطهير بالفن كان المهم الفن في ذاته مش هيشترط عليك ان الفن يكون واقعي او خيالي..وبعدين اكيد اللي لسه مشوفتهوش اجمل وده دليل علي دور الخيال ده حتي ربنا وعدنا بالجنة اللي هي

محدش يقدر يتخيلها اصلا ..يعني الجنة نفسها وهي المتعة الكاملة مش واقع بل لهفة ومتعة انتظار .

سامر: لكن الجنة بتيجي في الأخرة وانا بتكلم عن جمال الدنيا ..الجمال واقع وملموس

أنا: الجمال خيال لكن محسوس

سامر: طيب ودور الكتاب اللي بيحاولوا يحلوا قضايا المجتمع ؟

أنا: مافيش مانع من الاعمال الواقعية اللي بتطرح قضايا ومشاكل المجتمع مع الاعمال الابداعية الخيالية وممكن مزج الاتنين مع بعض لطرح قضية

سامر: شوف احنا بقالنا سنين بنكتب وكتبنا قصص خيالية وواقعية لكن انا بحب الواقعية اكتر ..المجتمع مليان بالقصص اللي ممكن يعجز عنها الخيال

أنا: مستحيل..الخيال هو اللي مليان بالقصص اللي مش هيوصلها المجتمع بخياله

سامر: انزل اي مكان ..دور بين الناس ..شوف في قهاوي ومحطات قطر وسكك سفر قصص الناس وهتعرف ان كلامي صح وان الواقع اقوي من الخيال.

أنا: طيب عشان خاطرك هانزل من بكرة وهاوريك ان الواقع كل قصصه مملة وان القصص والروايات المبنية علي الخيال اقوي الف مرة .


بعد هذا التحدي مع صديقي "سامر" هرعت كما قال الي محطة قطارات وجلست علي احدي الدكك لعلي استلهم فكرة قصة من ارض الواقع ..فلنري ما سيحن علينا الواقع به يا سامر !
وجدت في محطة القطارات قصص صداقة وفراق وحب ومشاعر بين الإخوة والأهل وحتي صوت ضحكات الاطفال الذي كان يجلجل في جوانب المحطة..حتي وجدته امامي فجاة ..رسام في عمر الخمسينات يقف في محطة القطار ويعرض علي الناس رسم صورتهم مجانا ..شكله يوحي بانه ليس من الكادحين الذين يقفون بالساعات في المحطة لعل القدر ينجيهم مما هم فيه ويخرجهم من دائرة الاهوال والمشكلات الحياتية ..عرض علي ان يرسمني فلم اهتم ثم وقف يكمل لوحته وسط شجار دار فجاة بينه وبين احد الشبان في المحطة
وقال له وهو يصرخ ودموعه توحي بضعفه :  انت ايه يا اخي مش قولتلك مش عايز برضه بترسمني ..انت ما بتفهمش

الرسام: صدقني انا مش عايز منك فلوس انا برسم بس وبستمتع بالرسم

قال"وهو يمسح دموعه من اثر مشهد فراق" : مش عايز اللوحة بتاعتك ومش هاخدها

الرسام: طيب ممكن احتفظ بيها انا ..؟

قال: انت اكيد مجنون ..ايوه مجنون فعلا

غادر الرجل وهو حزين وانهي الرسام لوحته ووضعها بجوار لوحات اخري ومازال الصندوق الذي اتي به ليضع فيه الناس المال فارغ تماما..انه هنا منذ الصباح ولم يحصل علي قرش واحد مقابل ما رسمه من لوحات  ..قلت لنفسي هذا الرجل سر كبير ..قصة لابد ان أبدأ في فك شفرتها ولغز لابد من حله.

انتهي اليوم وجلست في اليوم الثاني علي التوالي في المحطة ..لم يأتي الرسام اليوم جلست انتظر ساعات وساعات ولم يأت..وحينما ذهبت في اليوم الثالث وجدته اخيرا ..لقد حضر وبدا فورا في الرسم دون حتي ان يعرض علي احدهم ان يرسمه ..نظرت الي لوحته فوجدته يرسم شابة حسناء ذات جبهة هلالية وقسمات وجه تبعث في نفسك السعادة والحبور رغم دموعها الساقطة علي وجهها كان الملائكة في حفلة تزحلق علي جليد ضرب عالمها فجأة.

بدأ يرسم بسرعة وبجنون وكأنه في حفلة موسيقية والاوركسترا تزيد سرعتها تدريجيا حتي وصل لذروة سرعته وانهي اللوحة وكتب عليها "15" انه يضع الارقام فوق لوحاته كلها ثم يضعها بجواره الي ان اتي أحد امناء الشرطة الي المحطة وقال له : انت يا عم انت وقوفك هنا ممنوع ..

الرسام: طيب مسوحلي اقف فين؟

امين الشرطة: واللهي انت وشطارتك

فهم الرسام ما يلمح له امين الشرطة من انه يريد رسوم نظير وقوفه هنا فأخرج من جيبه "مائة جنيه" واعطاها له مما اثار تعجب امين الشرطة وذهوله فهي اكبر "رشوة" او كما يسميها "اكرامية" تلقاها منذ فترة طويلة وخرج من المشهد وهو يحاول ان يداري ذهوله من المبلغ ومن الرجل .

في هذه اللحظة قررت ان اراقب هذا الرجل لابد ان اعرف كل قصته اليوم ..خرجت وراءه خلسة وهو لا يدري وبدأت اترصده وضربتني عاصفة الدهشة حينما رأيته دخل الي احدي حمامات المحطة ليخرج منها ببدلة فخمة وساعة توحي بانها من اغلي الماركات ويركب سيارته ومعه لوحاته ويغادر ..كان ينظر حوله بعناية ليري انه بعيدا عن الاعين ..ولبس نظارته السوداء وغادر المكان بسرعة ..
من هو هذا الرجل ؟؟
سيظل الناس نقوشا غامضة فوق جدران الحياة ..ومتي اكتملت نقوشهم اكتملت اسرارهم..فهم في حياتهم سرا لم يكتمل وفي رحيلهم سرا أتم غموضه ..وفي الحالتين تظل حقيقتهم حبيسة صدورهم..!

عرفت انه استاذ في جامعة القاهرة ..راقبته عدة ايام وعرفت بيته وعرفت انه يعيش وحيدا ولا يخرج الا لعمله في الجامعة ثم يخرج في ايام بعينها الي محطة القطار ..ولكن في اليوم الرابع زادت دهشتي حينما رأيته يذهب الي ميناء جوي ويعطي "المناديل" لمن يبكون في لحظات الوداع ..انه صديق كل مشاهد الوداع ..خلع بدلته القيمة وارتدي ثياب عادية جدا وكلما رأي احدهم يبكي بعد رحيل اهله او اقاربه او أحبائه ذهب واعطاهم منديلا يبكون فيه ويفجرون فيه شحنات حزنهم الجهنمية .

أصبحت أسير ورائه كما ظله حتي استوقفته في يوم ما امام بوابة الجامعة ..عرفني لانه قابلني مرة في محطة القطار ..شعر بالخجل ..قلت له : ممكن ترسمني؟

قال وهو ينكر في البداية: ارسمك؟؟ انا ..انا معرفكش وبعدين انا ما بعرفش ارسم انا استاذ في الجامعة .

قلت: مافيش داعي تنكر نفسك انا مراقبك بقالي ايام وشوفتك في المطار ومحطة القطر

قال: انت بتراقبني بقي دي مكانتش صدفة في المحطة؟

قلت: انا مش براقبك لكن بعد اول مرة بدات اراقبك..ممكن تكلم مع بعض شوية

قال "وهو يسرع" : اناما بتكلمش مع حد ..انا ماعرفكش ارجوك انا مش فاضي

قلت: ارجوك ..ولو نشرب مع بعض فنجان قهوة


بعد ان اقنعته جلسنا في احد المقاهي بجوار الجامعة وبدأ يحكي لي كل قصته وقال لي : الحكاية بدات من سنين طويلة من يوم فراقي مع "مي" ..من بعد اليوم ده حياتي اصبحت مختلفة تماما ..بقيت بدور في وشوش الناس عنها وكل حلم ليا بيبدأ بيها وبينتهي بيها ..الفراق حالة حصار كاملة..حصار ذكرياتك وحبك لحياتك كلها ..
من بعد اليوم ده قابلت تلميذ عندي في الجامعة وكان حزين علي قصة حب ما اكتملتش وساعتها طلعت دفتري بسرعة ورسمته ..وتعجبت جدا لاني عمري ما رسمت قبل كده..ازاي الصورة ممكن تطلع بالجمال ده ؟
بعدها اصبح الموضوع ادمان وكترت اللوحات في حياتي لناس ودموعهم وقصص حبهم..بقيت بنزل بنفسي ادور علي مشاهد وداع وارسمها وارسم شخصياتها ..بقيت بلاقي في ده راحة كبيرة وكأني بواسي نفسي بدموع غيري..او بحاول اقنع نفسي اني مجرد قصة وسط الاف القصص ..يمكن يكون في ده خلاصي من الحزن.

قلت : ولقيت خلاصك فعلا ؟

قال: شوف ..الفراق ده زي موت بتيجي بعده الحياة

قلت: ازاي؟

قال: احنا بندفن اللي بنودعه لكن في قلوبنا ..انت بتفتكر وانت بتودعه انك بتدفن حياتك معاه او ذكرياتك بتدفنها في قبر الفراق لكن اللي بيحصل العكس..بنلاقي نفسنا بندفن كل ده جوانا وده بيزيد قوة الحب من تاني وترجع تاني الحياة جوة كل حاجة دفناها ...بتحاول تهرب من نفسك من شئ جواك لكن مافيش فايدة..لو انت نفسك المقبرة..روحك نفسها المقبرة ازاي هتهرب من شئ بيحيا تاني فيها ..مستحيل..!
يزيد الورد حوالين قبر الذكريات وترجع تاني الحياة مع كل زهرة بتكبر وبينتشر شذاها..

قلت: طيب والرسومات دي كلها بتلاقي راحتك فيها ؟

قال: بحاول اهرب بين قصص فراق جديدة بحاول اتقمص شخصيات تانية عشان اهرب من شخصيتي وقصتي انا ..ابكي معاهم واحس باوجاعهم ..لأن الفراق بقي كانه توأمي زي ما قال المتنبي مرة في شعره :
أمّا الفِراقُ فإنّهُ ما أعْهَدُ    
هُوَ تَوْأمي لوْ أنّ بَيْناً يُولَدُ

عارف..كان في قصة تضحية جميلة قوي عن زوجة ماتت ودفنها زوجها في حديقته عشان ما تبعدش عنها حتي في مماتها..وشك البوليس فيه وافتكروه قتلها لكن اتضح انها قصة وفاء بين الزوجين وعرفوا الحقيقة ..انا بقي بحس ان اللوحات دي فيها من ريحة مي ..فيها شئ من الحب يقدر يصبرني علي الفراق ..عشان كده سايبهم دايما حواليا وكل يوم بقعد معاهم واشكيلهم همي
ورغم وجع الفراق لكن اللي بعمله ده شئ من جمال الفراق زي ما قالت غادة السمان "مباهج الفراق" .

قلت"بحزن" : انت قصتك غريبة قوي ..اغرب من الخيال..الواقع اغرب من الخيال ..سامر كان عنده حق ..

قال: سامر مين ؟ صاحبك؟

قلت: ايوه ده صاحبي وكان بيتحداني ان الواقع فيه قصص اغرب من الخيال وممكن يهزم الخيال

قال: صاحبك بيتكلم صح..الواقع اقسي من الخيال


بعد فترة قابلت سامر وقال لي : شفت...انا قولتلك..لو دورت وسط الناس هتلاقي قصص اغرب من الخيال ..

قلت: صدقت يا سامر ..معاك حق بدأت اقتنع بكلامك ..المهم القصة اهي سلمتهالك في وقتها .


ذهبت مرة اخري الي محطة القطار مرتديا زي مهلهل وممسكا بأكياس المناديل ..أتأمل في وجوه المسافرين والمودعين والمفارقين لأحبائهم..بعد ان سلمت لسامر القصة التي امتزج فيها الواقع والخيال ..لم يكن هناك استاذ جامعي ولا لوحات فانا لا اجيد الرسم..ولم يعرف سامر حتي الأن انها قصتي انا..
ومازال يسألني عن هذا الرسام ..
ومازالت ابتسم كلما سألني عنه !!!


Saturday, February 14, 2015

هيتشكوك يقف علي قصري الرملي....قصة قصيرة





كان مولعا بالمسرح ..يقرأ قديمه وحديثه ..تراجيديته وساخره ..يعتبر المسرح كما قال عنه توفيق الحكيم أكثر تنظيما من فنون أخري..ويعشق الافلام الاجنبية وجميع اعمال هيتشكوك ..وبرغم عمله في احدي الكافيهات ذات المستوي الضعيف الا انه كان يقول لنفسه الجملة الشهيرة " حب ما تعمل حتي تعمل ما تحب" واستمر في عمله بكل اخلاص وتفان حتي جائت اللحظة التي اقتحمت حياته "سالي حامد" ..لحظة قد يتوقف عندها التاريخ ويشير اليها التقويم العشقي بلحظة "الصفر" ..لحظة الألف..ألف البداية والنهاية ..ألف القلب وبذرة العاطفة الأولي في قلبه الذي اعتبره سابقا "أرض بوار" .

سالي كانت خريجة كلية تربية ولم تجد العمل المناسب لها كحال اغلب الشباب والفتيات في هذا العصر فاضطرت الي هذا العمل مؤقتا ..كان اليوم هو اول يوم لها في " كافيه اداجيو"  علي اسم رواية لابراهيم عبد المجيد ..كان أول يوم لها وأول يوم لنبضه التائه بين ضلوعه ..شعر كأنها احدي ابيات ارثر رامبو الغريبة ..لم يتمالك الا ان ينظر الا اصابعها ..نعم كانت نظرته الأولي لأصابعها ليري ان كان هناك خاتما ملعونا ام لا ..لم يجد..عرف من يومها ان أصابعها ستخترق بسهولة قلبي الهش كما يخترق الاطفال القصر الرملي أمام بحر ..بحر لديه اصرار علي قتل الأحلام في قصرها ..والأمال في مهدها !

قالت له في اول يوم بابتسامة تحرك عالمه ومجراته : اهلا استاذ أدهم ..

مدير العمل: استلم بقي يا سيدي دي سالي زميلتك الجديدة عايزك تعلمها كل حاجة في الكافيه ..ادهم من اكفأ الموظفين عندنا اتطمني انتي في ايد امينة.

قال ادهم في انكسارة : اهلا نورتي...

وكان يقول لنفسه .."نورتي كل حاجة فيا" ..!

أدهم كان يتيما منذ الصغر يفتقر الي الحنان والعطف حتي من اقرب الناس له ..لم يحصل ولو علي قدر ضئيل من العاطفة والحب من خالته التي اهملته وكانت تهتم بأبنائها فقط وحتي حبه الاول سرقه منه ابن خالته الأكبر ..نعم لقد سرق حبه الأول وترك بعدها البيت مهموما حزينا حتي قرر ان يهرب ويعيش وحيدا ويعتمد علي نفسه بعد التخرج ويخرج عن عالم خالته الظالم القاسي .

كل شئ أحبه اخذوه منه..مسرحياته , رواياته, حتي البنت التي احبها ..انهم لم يرحموه يوما وأصبحت حياته نفقا مظلما يشتاق لنور العطف في نهايته .

يشعر بالضعف ويشعر بالحرمان الي من يحبه حقا من قلبه ..في غرفته الخاصة كتب عبارة بخط عريض "من يشتري مملكتي بحصان ؟"  وهي الجملة الشهيرة في مسرحية شكسبير ..كان يستخدم هذه الجملة خارج اطار المسرحية للتعبير عن انه مستعدا لبيع عالمه بالكامل من اجل الحب ..الحب الحقيقي المحروم منه.

انغمست سالي في العمل وبدات تتعلم منه كل شئ تقريبا وهو كان دائم الخجل وينظر لها نظرة كأنها استاذته حتي انها كانت تتعجب من خجله الشديد وقالت له : انت ليه مكسوف مني استاذ أدهم ده احنا بقينا عشرة دلوقتي في الشغل .

جن جنونه من تلك العبارة..هل تريد ان تتقرب منه؟؟ هل تحبه؟؟ ..البعض يأخذ مقاصد الغير حسب توجهاته بل ويثبتها لنفسه علي انها حقيقة ثم يتعامل مع الحقيقة علي انها مسلمات !!

رغم انها لم تقل شئ تقريبا الا انه اعتبر انها اول اشارة.."اتبعوا الاشارات" نعم نعم هكذا قالوا..سأتبع الاشارات ...اعرف انك معجبة بي يا سالي وأنا ايضا صدقيني ..صدقيني يا "حبيبتي الأبدية" !

عرفت ولعه بالمسرح..انه لا يفارق كتب المسرح في اوقات الاستراحة من العمل ..وفي احد الايام انقض كالمجنون علي احد الزبائن بعد ان غازل سالي ببعض العبارات السخيفة..كاد ان يفتك به ..وكاد ان يفقد عمله لولا كفائته التي شفعت له عند مديره ..

خرج من المشاجرة منفعلا بنظرة نارية تعجبت منها سالي وقال وهو يزفر بجنون : المجنون..هو فاكر ايه..ده انا اقتله ..والله اقتله !!!

بدات سالي من الاقتراب منه ..ولكي تقترب من شخص تبحث اولا عن اهتماماته ثم تتغلغل كاحداها ..تحدثوا عن المسرح قليلا ولكنه ظل يتكلم عنه لساعات..ساعات لا يسكت ولا يمل وهو ينظر الي عينيها لاول مرة ..عينيها التي غاص فيها كما قصيدة نزار "نحو الأعمق" ! وما ان تصل للاعمق فلن ينقذك أي احد...الحب كما العالم السفلي..ان دخلته فلن تخرج منه الا بجنونك وندمك !

أعتبرها من ممتلكاته..أعتبرها حديقته الخاصة الفواحة..اعتبرها نهره الذي سيغزوه بالنوارس والسفن..لم يتخيل يوما ان تكون لغيره رغم انها في الاساس ليست له ولكنه خلق في عيناها عالمه الخاص ..واصبح سيد عالمه ..عالمه الخاص المشبع بالغموض .

ظهر في الأفق "مجدي الرائد" انها تعرفه منذ زمن ..من ايام الجامعة..قالت في اول يوم تلتقيه في الكافيه : مجدي؟؟ ازيك ايه الصدفة دي؟ اخبارك ايه؟

مجدي في ابتسامة يحييها: سالي..مش ممكن ..مشوفتكيش من زمان قوي انتي بتشتغلي هنا ؟ ده انا حظي حلو والله اني قابلتك .

لا لا ..لن تكون..لن تكون هو مرة اخري.."قال لنفسه" ..كان يتحدث عن ابنة خالته صائد الأحلام..قاتل الفرحة والأمل..لن تكون انت من جديد ..لن تأخذها مني .

في عالمه الخاص اصبحت هي له ومن يحاول غزو هذا العالم عليه ان يلعب بقوانينه ..عليه ان يلعب بقوانينه ..قالها بصوت فاضح في النهاية حتي سمعه البعض : "بقوانين أدهم" .

حاول ان يكسبهم معا ..انه لا يستطيع بضعفه ان يعترف لها بحبه الذي يتغلغل علي اطراف اصابعه كالسفاح ويغزو مدائنه كل مساء..سار علي المثل القائل " اذا كنت لا تستطيع ان تهزمهم..انضم لهم" ..
قال لها : سالي ممكن تساعديني في حاجة؟؟

سالي: طبعا يا ادهم انت زي اخويا .

"اخويا" ؟؟ نزلت الكلمة كالصاعقة..ارتعشت حتي تفاصيله واصبح كالجرذ الهارب بين شقوق الوحدة مرة اخري.."اخويا" ؟؟ اذا لقد صدقت التنبؤات..مجدي لم يظهر صدفة ؟؟ مجدي هو من جديد..انه صائد الأحلام !

قال لها: انا عايزك تكتبي معايا مسرحية وتساعديني انتي واستاذ مجدي..انا شايفه بيتردد كتير ع المكان ..ياريت لو تفضولي يومين بس نكتب فصول مسرحية تراجيديا.

سالي: من عنيا يا ادهم ده اول طلب تطلبه مني وانا مش هاتأخر عنك ابدا.


قال لنفسه : "من عينيك؟؟ ولماذا لم تقطفي لي تفاحة الجنة من عينيك..لماذا يقضمها هو وأقف انا موقف الحاقد العاشق ..لماذا اختارني العالم للعب دور العاشق السري ..لماذا وجدت ضعيفا ؟؟ لماذا ؟؟؟..
"العشق كالخنجر في صدر العاشق اذا اعلنه أخرجه..واذا كتمه عاش كالغمد له".

بدأوا في كتابة المسرحية ..لقد تاكد تمام من نظرات اعينهم ان الكافيه كان جنتهم الموعودة وانه عاد بعد سنوات ليلتقي سالي بالصدفة التي تحولت لحب جارف مع الايام والذكريات واللقاءات المتواصلة..نعم شب نار الحب ولظاه في قلب مجدي..

قال ادهم: احنا هنعمل مسرحية رائعة جدا ..فيها غيرة وحب ودراما قوية جدا .


وبعد فترة في مقر احد الاقسام :

الظابط: يا استاذ مجدي مافيش داعي للانكار ..الموضوع واضح ومافيش فيه لبس والبصمات في كل مكان

مجدي: ده جنون..والله ما عملت حاجة ده قتل عمري وحياتي المجنون..عملها المجنون

الظابط: يا استاذ مجدي الجوابات فيها كل التفاصيل..ده انت كنت كاتب جوابات حب الجملة وفي الاخر قلبت بتهديد تحب اقرالك منها؟ ولا هتنكر ان ده خطك ؟

مجدي "منهارا" : صدقني دي مسرحية ..قالنا انه بيعمل مسرحية ..إسألوه..إسألوه

الظابط: مسرحية اه ..كلام معقول برضه ..تنكر انك كنت بتقابلها كل يوم بليل في الكافيه في الفترة الاخيرة

مجدي: ايوه ده حصل لكن لاني كنت بحبها

الظابط: ما انا عارف وده دليل ادانتك..ما هي الجوابات كلها حب ودافع القتل الغيرة في النهاية..دي جملة من اخر جواب وبخط ايدك " مهما كانت علاقتك بيه مش هيهمني..انتي ملكي..ملكي حتي لو اضطريت اني اقتلك..اكلك أكل واشرب من دمك"

مجدي: ...........

الظابط: مش هترد يعني ..؟ خدوه دلوقتي


وفي الاسكندرية امام شاطئ البحر ..جلس أدهم بعد نهاية التحقيقات واثبات برائته يسترجع ما حدث ..

في ليلة من ليالي كتابة المسرحية قال لهم ادهم: اكتب اكتب انت في الحوار بتاعك "مهما كانت علاقتك بيه مش هيهمني..انتي ملكي..ملكي حتي لو اضطريت اني اقتلك..اكلك أكل واشرب من دمك"

سالي: يا ساتر ايه المسرحية دي يا ادهم ده حوار صعب ودموي قوي

ادهم: معلش يا سالي ارجوكي ساعديني دي املي ونفسي اخلصها وانا عارف اني تعبتكم معايا ولو عايزين تبطلوا خلاص يا جماعة والله ما هاضغط عليكم

سالي" بنبرة عطف" : خلاص يا ادهم ما تزعلش ولا يهمك انا بس كنت بعلق علي الحوار انما طبعا هنساعدك صح يا مجدي؟

مجدي ناظرا بحب لسالي: طبعا يا سالي انا تحت امرك انتي وزميلك.


كانت الخطابات تتعدي العشرين ..في صندوق خشبي صغير بجوار الجثة..تركها ادهم ورحل..كان الموعد في الثانية صباحا ..الكافيه مغلق ولكن كانت العلاقة قد توطدت بين ادهم ومجدي ..واثناء جلوسهم في احدي الكازينوهات :

ادهم: ده اخر يوم يا مجدي ولازم سالي تيجي دلوقتي تسلمني الورق اللي معاها ..ورق المسرحية انا مطلوبة مني بكرة لعرضها علي اللجنة وكده مستقبلي هيضيع

مجدي: ده معاد صعب قوي يا ادهم..

ادهم: معلش هي ربع ساعة في الكافيه انا المدير سايبلي نسخة من المفتاح من زمان هتسلمني هي الورق وهاجيب باقي الورق بتاعي من هناك وتمشي علطول

ارسل ادهم رسالة بهذا المعني من هاتف مجدي الي سالي ان تحضر فورا في الكافيه وحكي لها كل شئ في الرسالة ..جائت سالي بالأوراق الخاصة بالمسرحية وفتحوا الكافيه المغلق ووضعوا عليع من الخارج علامة "مغلق".

سالي: طيب بما انك سهرتنا يا عم ادهم كده وانا جيت عشان خطرك تشربوا حاجة بقي قبل ما نمشي.

ادهم: اكيد اكيد لازم نشرب حاجة ثانية واحدة يا مجدي هاحضر مع سالي حاجة في المطبخ وجاي علطول

وبعد دقائق : خد يا مجدي اشرب الكوكتيل ده هيعجبك ده سالي اللي عملته قبل ما تمشي .

مجدي: مشيت ؟؟

ادهم: اه هي قالت انها اتاخرت قوي وادتني الورق علي العموم .

مجدي: انت لابس جوانتي كمان انت بالغ قوي يا ادهم هي سقعة قوي بس مش للدرجة دي.

ادهم: انا بردان مووووت يا مجدي خليك دقيقتين هنا وجايلك هأمن بس ع المطبخ جوة اشرب انت العصير.


كل شئ معد له ..بلاغ للشرطة ..هجوم علي الكافيه ..مجدي متلبسا ..يشرب "الكوكتيل" الذي عرفوا تفاصيل محتوياته في مكالمة "فاعل خير" وتأكدوا انها تحتوي علي دماء سالي..نعم لقد كان يشرب كوكتيل من الفواكه والدماء..وتأكدوا من هذا بعد تحليله..

الخطابات الدموية في كل مكان..لم تكن علي شكل حوار مسرحي كما طلب منهم ادهم كانت علي شكل خطابات ..بخط يد سالي ومجدي بين الحب والوعيد والتهديد بالقتل..والجثة في المطبخ خير برهان !

قال ادهم لنفسه امام البحر : " لن يأخذ مني احدا شيئا حي ..وخصوصا الحب..اذا اردت الانتصار فالعب بقوانيني..وقوانيني الحب والموت" .

جلس يقرأ في احدي كتب الاساطير للمرة الثالثة عن انتقام هيرا من عشيقة زوجها بان جعلتها تاكل اولادها .
وامسك احدي سطور الكتاب المقدس التي علم بين سطورها وفهمها بطريقته الخاصة وبمغزاه الخاص في عالمه الخاص جدا :

 "ثم قال لها الملك ما لك فقالت ان هذه المراة قد قالت لي هاتي ابنك فناكله اليوم ثم ناكل ابني غدا"   سفر الملوك الثاني   .

تذكر اول قصر رملي بناه وهدمه اقاربه وضحكوا عليه ووضعوا رأسه فيه وسكبوا عليه الماء..لقد قال لهم "اسمع اصوات تناديني من البحر"   قالوا عنه "مجنون" .

تنهد تنهيدة ونام امام شاطئ البحر بعد ان بني بيت من الرمال ..لن تعبث به اصابع سالي ..لقد اختار ان يعبث البحر بقصره الرملي في النهاية .

Monday, February 9, 2015

عشقـــت ريتا في قـــرطبة....قصة قصيرة





لا اعرف لماذا قابلتك يا هادمة النظريات..هدمتي نظريتي في خلود الحب الأول وأصبحتي حبي الاخير..أحببتك في "خمس ثانية" كما تحدثت تلك الدراسة عن حدوث الحب..قد يحدث الحب في خمس ثانية.لقد حطمت كل الدراسات وأحببتك في خمس "الفيمتو " نظرة !!

تقابلنا وتحدثنا كثيرا ..وكلما تسللت نظراتك الي شغاف قلبي كنت اخاف..وأقول لنفسي "من شب علي عشق شاب عليه" ..ولكن لم تفلح المحاولة ..أصبحت "سيزيف" يا سيدتي من جبهتك الي اخمص قدميك..

أصبحت أقول كالمسيح " مملكتي ليست في هذا العالم"  ولكني أزيد  "مملكتي في عينيك"..
أصبحتي كجليسة اطفال نبضاتي وأفكاري وخيالي..

كيف سأهرب منك يا "رباعيتي" الأجمل التي أحاطتني من كل الاتجاهات..
ويا "ثلاثيتي" التي لا تكتمل الا بقسمي الثلاثي اني متيما بك ..
ويا "ثنائية" شخصيتي وجنونها وازدواجها..
ويا "أحاديتي" وتفردي وهيامي وصبابتي .

هكذا بدات القصة ..انه "مراد" ...شاب ثلاثيني وحيد واسع الجبهة غريب العينين وغائرها أشبه بعين حصان مفزوع ..أفطس الانف ..هكذا وصف حبه الثاني مع "ريتا" ..ذكره الاسم ب ريتا حبيبة محمود درويش وقصته الكبري وقصيدته الاجمل ..لقد حافظ مراد لسنوات علي عهده وحبه الأول ولكن قلبه خانه ..انها الخيانة الجميلة ان كانت هناك خيانة جميلة ..وكأنما لعب مع قلبه "روليت روسي" وتراهنا علي انه لن يعشق ثانية ولكن الرصاصة اصابت مراد في قلبه وبيد قلبه !!

بصرف النظر عن مراد ساتدخل كعادتي في القصة "أنا الكاتب" وأقول لكم : عذرا يا مراد ..سيداتي انساتي ان هذه القصة سيريالية مجنونة ..فان كنت تريدون البحث عن قصص واقعية فابحثوا عن قصة اخري ..لأني وبكل صراحة لا اري في الحب سوي سريالية ..

مراد: انت مرة اخري ؟

الكاتب: اعذرني يا مراد

مراد: ولكنك وعدت ان تحكي قصتي كاملة ..

الكاتب: انها ليست قصتك يا مراد ارجك افهم انها قصتي

مراد: حسنا أي كان هذا ولكن هيا قص عليهم فورا


في وسط القاهرة وفي احدي المقاهي القديمة الطراز ..جلس مراد وسط ضجيج لعبة الدومينو وهدوء الشطرنج ..جلس في منضدة وسطي غير منتظمة التفاصيل وبدأ في اخراج "هاتفه" وقرأ رسالة "ريتا" له بعد ان تعارفا لفترة قصيرة ولكنه أحبها في فترة اقصر..والحب لا يرتبط بوقت لانه كما كان يقول "وقت الارتباط لا يرتبط بوقت" !!

بعد أن قرأ رسالتها قال في صوت أنثوي النبرة : لو سمحت

تعجب النادل من اين يخرج هذا الصوت تحديدا وقال في تعجب : مييييين؟

مراد: انا ..انت مش شايفني ولا ايه ؟

النادل: سلام قولا من رب رحيم  ده صوتك ده يا استاذ ؟؟

مراد: ماله صوتي مش فاهم ؟ هاتلي واحد قهوة مظبوط بسرعة

بدأ مراد في العبث في شعره بطريقة انثوية فجة اثارت حفيظة من حوله وهو ينظر الي احدي "المرايا" في القهوة ويعبث بشفتيه كأنه يضع مكياج وسط استغراب الجميع حتي صاح احدهم :اهي اشكال الواحد بيشوفها وياعالم دول يطلعوا ايه ..شكلوا كده حاجة من اللي بنسمع عنهم يا حفيظ يارب

ضحك مراد ضحكة مائعة بصوت انثوي وسط مغادرة البعض مشمئزين من هذا الشخص الذي لم يعرفوا له جنس معين حتي كرهوا الجلوس بجواره فرغم ملامحه الذكورية الحادة الا ان كل تصرفاته تصرفات انثوية.

وفجأة هاجمت "شرطة الحب" المكان وهرب الزبائن ولم يبقي غير مراد ..وقالت شرطة الحب في الميكروفون :مراد اخرج لنا فورا معانا امر باعتقالك مافيش داعي للمقاومة..

مراد بصوت انثوي حزين : لكن ليه ..ارجوكم ادوني حريتي ..انا حاسة بيه

الظابط: حاسة؟؟ انت ايه بالظبط؟؟

مراد: انا روح حاسة بمحبوبها..ارجوكم ما تحبسونيش تاني

ولما وجدوا منه كل هذا الضعف هجموا عليه بسرعة واحتجزوه داخل احد اقسام شرطة الحب..

مراد: انت مين ؟

ايروس: انا رئيس شرطة الحب ايه مش عارفني؟

مراد: ايروس ابن افروديت ؟؟؟؟

ايروس: اقعد يا استاذ مراد عايزين نتكلم مع بعض

مراد: انا عملت ايه بس ؟

ايروس: انت مش عارف ان الحب اللي جواك يقوم "ثورة عشقية" ويهدد سلام عرش الحب والأحلام ؟

مراد: لكن انا مش هانتزع سلطان الحب انا بس عايز اكون تحت جناحه

ايروس: للاسف انت اصبحت تهديد خطير علي حالة "العشق العام" وبتهدد بسحب بساط الحب كله من تحت اقدام الأولمب

مراد: لكن

ايروس: ارجوك كلمني بلهجة رجولية شوية انت بتتكلم كده ليه؟

مراد: مش عارفة بجد

ايروس: مش عارفة؟؟ انت جنسك ايه بالظبط؟؟ مراد ولا اسمك ايه؟؟ خدوه من هنا ع السجن


وفي داخل السجن :

الخيال: استاذ مراد

مراد: مين؟؟ حد بيتكلم ؟؟انا سامع صوتك من الجدار؟؟

الخيال: انا ممكن اساعدك تخرج من هنا

مراد: انت مين؟

الخيال: انا الهامك اول جزء من حبك وتخيلاتك كلها

مراد: انا اصلا حاسس اني في عالم خيالي ..انا حاسة...

قاطعه الخيال: حاسس وبعدين حاسة؟؟ انت جنسك ايه بالظبط؟؟

مراد: مش عارفة..ارجوك ساعدني

الخيال : شوف انت اصلا شخصيتك فيها من ال
Fantasy prone personality

مراد: يعني ايه؟؟

الخيال: انت بتحلم احلام يقظة كتير ويمكن ده من ساعة ما حبيت وممكن تكون دلوقتي في حلم منهم وانا هاساعدك تخرج

مراد: ارجوك خرجني من هنا..اكيد ريتا هي السبب انا بعشقها

الخيال :  انت حاسس بيا وسامعني

مراد: انا حاسس بيك لدرجة ان الصوت كأنه من جوايا

الخيال: زعق معايا وقول ايكوبراكسيا

مراد : ايكوبراكسيااااااااااا

لخيال: بصوت اعلي

مراد: ايكوبراكسياااااااااااااااااا


ومرة اخري علي القهوة افاق مراد من ما حدث له ووجد نفسه محاط بنظرات كل من حوله وهو فاغرين الفاه حتي قال احدهم : حمد الله ع السلامة يا استاذ؟؟ سلامتك..تحب نكلملك حد ؟

مراد: لا متشكر قوي ليكم

الزبون: ده صوته اتعدل كمان الله اكبر..الحمد لله اللي تمم شفاك

لملم مراد أشيائه من علي المنضدة ووضعها في حقيبته وخرج من القهوة وهو دامع العينين وعلي شاشة هاتفه
notification
رسالة جديدة من ريتا تقول فيها  "صدقني يا مراد مش هينفع نتقابل ..انا في البيت مش راضيين يخرجوني حابسيني"



قال له طبيبه النفسي ذات مرة : انت حالتك بقت خطيرة يا مراد انت بتحبها لدرجة انك بقيت بتقلد تصرفاتها وحتي صوتها ...دي اشبه بحالة الايكوبراكسيا لكن مش هي..انت حالتك محتاجة عناية يا مراد ..ولازم تهتم وتواظب معايا علي العلاج

لقد عاش مراد كل اوهامه في احد احلام اليقظة علي القهوة..لقد رأي رسالة ريتا عن الحبس في منزلها فتخيل كل ما حدث..تخيل شرطة الحب وسجن في زنزانة الحب وساعده خياله في العودة مرة اخري للواقع ولكنه مازال لم يستطع الخروج من صوتها ولا حركات ريتا ..سيطرة كاملة ليست فقط بشخصيتها وجمالها ولكن حتي بالصوت واحيانا محاولة نسخ الصورة..


وفي زمن قديم في قرطبة:

رجل: هل رأيت هذا الرجل يا ابن حزم ؟

ابن حزم: نعم ان حالته والله مريبة غريبة..انه عاشق حد الثمالة حتي اري في حركاته تشبها بمحبوبته وصوته كصوتها او ارق ..انه الحب ولوعته .

رجل: فهل كتبت فيه ؟

ابن حزم: ليس بعد

وهرع ابن حزم الي منزله يكتب في احدي الفصول :   "ومن آياته مراعاة المحب لمحبوبه، وحفظه لكل ما يقع منه، وبحثه عن أخباره حتى لا تسقط عنه دقيقة ولا جليلة، وتتبعه لحركاته. ولعمري لقد ترى البليد يصير في هذه الحالة ذكياً، والغافل فطناً"


وقال ابن حزم لنفسه : غريب هذا الرجل المسمي مراد..انه حالة في الحب لم اسمع عنها وكانه اتي من زمن غير زماننا هذا والله !!


Wednesday, January 14, 2015

ليلة زفــاف أكثر من مثــالية ..قصة قصيرة




في ليلة السبت وقبل موعد الفرح تلقت "لارا " ظرفا صغيرا مغلق بإحكام ولم تتواني هي ان تقرأ ما فيه بسرعة وبفضول شديد وقلق ايضا فهي تخشي من أي شئ قد يعرقل مسار الفرح الذي تنتظره امها المريضة بفارغ الصبر فربما يمنحها بعض السعادة التي فقدتها منذ ان اصابها المرض .

كانت الورقة في داخل الظرف ملونة بعدة ألوان كأنها قوس قزح مما يوحي انه خطاب تهنئة أو ما شابه وسرعان ما بدأت لارا في القراءة :


"الكل يبحث عن كيفية جعل "الفرح" مثاليا في عيون الحاضرين ولكن لابد لهم ان يعوا جيدا ان المثالية التي يبحثون عنها لن تتواجد بين صفحات الكتب او شبكة الإنترنت ولكنها تبدا من داخلهم,
البشر تعودوا ان ينقدوا كل شئ فلن تستطيع ان تضفي المثالية علي أي شئ ولكن العلاج موجود وهو ان تكون انت مثاليا في تصرفاتك ,
نعم انه فن الاقناع فربما من فرط ثقتك في مثالية ما حولك تقنع الأخرين بمثاليته فعلا ان البداية والنهاية تكمن داخلك وليس في قاعة الفرح ولا في عدد الزهور ولا في ثوب الكراسي ولا الدانتيل ولا طول فستان الفرح بل انت مفتاح السر وأنت حقيقة هذه الليلة .

ولانك أنت سر هذه الليلة فقد قررت أنا ان أمنحك ليلة مثالية لن تجديها بين صفحات الكتب ولا في أي مكان ورغم ان المثالية وهم كبير فانت فقط من سيجدها هذه الليلة لانها بإختصار "ليلة الوهم والحلم" .

مبروك للعروسين .


إنتهت لارا من قراءة الخطاب وإختلطت مشاعرها بين الريبة والسعادة فهي لا تعرف من الذي أقدم علي هذه الخطوة الغامضة ولماذا يمنحها فرح مجاني وهل عرف "حاتم" خطيبها بأمر هذا الخطاب أم لا يا تري ؟

هرعت الي الهاتف وأجرت اتصالا علي "موبايل" حاتم :

لارا: ازيك يا حاتم واحشني

حاتم: ازيك يا لارا وانتي كمان يا حبيبتي

لارا: حاتم انا عايزة أسألك علي حاجة

حاتم: قولي يا لارا

لارا: في جواب جالي النهاردة بيقول ان فرحنا هيكون مجانا انت تعرف حاجة عن الكلام ده ؟

حاتم: اتصلت بيا ادارة الفندق وقالولي فعلا انها مفاجأة من رجل اعمال وانه مش قاصد بالذات فرحنا ولكن هو عملها بشكل عشوائي واحنا اللي فزنا بالليلة دي

لارا: طمنتني يا حاتم بجد انا مبسوطة قوي بالفرح ده وهنزل معاهم من بكرة انقي كل حاجة

حاتم: ربنا يسعدنا دايما يا لارا يا حبيبتي


في صباح اليوم التالي ذهبت لارا الي الفندق لتبدأ في ترتيب اللازم لهذه الليلة المثالية وظهر معها الاستاذ "اكرم" مسئول القاعة وهو رجل قصير ذو شارب كثيف وانف أفطس ولا تخلو لهجته من بعض الغرابة لانه دائم التحدث بالفرنسية ولا يتحدث العربية الا قليلا وكأن لغته الفرنسية كانت قد طغت الي حدا ما علي لغته الأم فأصبحت مخارج الحروف مضحكة الي حد ما .

لارا: استاذ أكرم ليه الشاشة الكبيرة قوي دي ياريت الحجم يكون اصغر شوية دي شاشة عملاقة حوالين القاعة كلها

اكرم: للأسف يا استاذة كلارا

لارا: لا اسمي لارا

أكرم: اه تمام..للأسف يا أستاذة لارا ان في حاجات مش هتقدري تعدليها لو هتاخدي الليلة المثالية دي ..دي شروط صاحب الفرح

لارا "في حزم" : لكن انا صاحبة الفرح

أكرم: تمام حضرتك ولكن انا اقصد ان في شروط حطها اللي دفع فلوس الفرح ده وقال في حاجات مينفعش تتعدل وحاجات ممكن تختاريها حضرتك براحتك في الكراسي والترابيزات وخلافه

لارا : يعني هو هيتحكم في ذوقنا بفلوسه لا خلاص مش عايزة الفرح ده وهندفع احنا يا استاذ اكرم

اكرم: للأسف حضرتك ان لو الميعاد ده راح مش هتعرفي تحجزي قبل شهر تقريبا لان هو حاجز قبلكم انا أسف يا استاذة لارا.


ظلت لارا تنظر للشاشة العلماقة بإستياء بالغ ولكنها قالت في قرارة نفسها "امري لله" واستسلمت للامر الواقع الذي فرضه عليها "صاحب الفرح" كما يسميه أكرم .

وفي ليلة الزفاف كانت القاعة قد إمتلأت بالضيوف من الأقارب والأصدقاء الكل يظهر في أبهي حلة ويقبل العروسة ويبارك لها ثم يجلس في مكانه وكعادة بعض الأفراح يتم تقسيم القاعة الي اماكن لأقرباء العروس والنصف الأمخر لأقرباء العريس وكانها مباراة بينهم وتبدا روح المبارزة الروحية بين الحاضرين في الادعاء والتظاهر والتحدث عن انجازاتهم ليقولوا للطرف الأخر "نحن الطرف الأقوي" كعادة معظم الأفراح التي لا تخلو أيضا من بعض النفاق الإجتماعي وكأنهم خارجون من فيلم "أرض النفاق" !

وجاءت الفقرة..نعم لا تتعجب أسميها "الفقرة" لأن هذا "الإستعراض" الادمي المسمي "فرح" يمتلأ بالفقرات ..جاءت فقرة "التورتة" ..وهي لابد ان تكون عدة طوابق كما تعودنا في معظم الأفراح الا ان الغريب ان هذه المرة كانت أكبر من اي فرح مضي كانوا لا يعرفون حتي عدد طوابقها فهي تكاد تلامس السقف ولكنهم سرعان ما عرفوا ان كل طابق فيها مدون عليه كلمة وعندما احصوا الكلمات وجدوا كلمات لنزار قباني تقول :

"إني كمصباح الطريق صديقتي
 أبكي ولا احد يري دمعاتي"

وبعد أن قراوا هذه الكلمات شعروا بالقلق الي حد ما وما زاد القلق عند الحضور هو اغلاق الأبواب بإحكام فجاة مما أثار الفزع داخل القاعة وبدأ البعض بالصراخ الذي لم يقطعه الا ظهور شخص فجأة علي الشاشة العملاقة بتصوير مهزوز وكانه بث مباشر من مكان غامض .

بدت الصورة مهزوزة تماما امام عيون الحاضرين علي الشاشة وقال الرجل والكاميرا علي وجهه في وضعية "الزوم"  :  ربنا يسامحني يارب صدقوني انا عمري ما عملت كده بس هو عرض عليا مبلغ كبير جدا عشان اعمل كده انا رايحله اهو قدامكم

لم يفهم الحاضرين من يقصد هذا الرجل وما الذي هو مقدم علي فعله تحديدا وفجاة ظهر علي الشاشة شخص اخر مكمم الفم وصرخت لارا في فزع : سليمااااااااااااااان ؟؟؟؟؟

نظر اليها حاتم في غيرة وغضب وقال : انتي تعرفيه ؟

صمتت لبرهة قبل ان تجيب : ايوه اعرفه يا حاتم ..اعرفه جدا للأسف.

ظهر الرجل الأخر مرة اخري وقال موضحا :  طبعا انتوا مستغربين ايه اللي بيحصل لكن الاستاذ سليمان ده او زي ما قالي انه "صاحب الفرح"  قرر اني اقتله النهاردة واداني فلوس عشان اقتلوا بشكل مباشر قدامكم وانا قولتله لا في البداية لكن هو وعدني بمبلغ بصراحة مقدرتش اقاومه ..انا كنت في صراع مع نفسي لكن قررت اعملها وامري لله.

حاتم "في سخرية" : قاتل وبيقول "امري لله"

بدأ الرجل تصويب المسدس علي جبهة سليمان وكان الصراخ يتعالي في القاعة من شدة الفزع فهذه الليلة المجنونة قد يحدث فيها أي شئ ..وفجاة صرخت لارا :لا استني ..ارجوك خليني اكلم سليمان لو سامعين صوتنا في القاعة.

كان الاتصال عن طريق شبكة الانترنت وكان الصوت مسموع بين الطرفين وأزاح الرجل الكمامة من علي فم سليمان وقالت لارا : سليمان ما تعملش في نفسك كده ارجوك ما تعذبنيش اكتر من كده

حاتم : "في غضب" : انتي بتقولي ايه ؟؟ ما يغور في ستين داهية ايه علاقتك بيه يا لارا هه؟ ردي وقولي ايه علاقتك بالراجل ده ؟

لارا "متجاهلة حاتم"  :  سليمان انت سامعني يا حبيبي؟ ارجوك ما تعملش في نفسك كده ..كل حاجة كانت صعبة عليا زيك بالظبط..صدقني يا سليمان انا ماعشتش يوم واحد سعيدة

حاتم "في غضب عارم" : حبيبك؟؟ انتي بتقولي ايه؟؟ انتي اكيد اتجننتي


في وسط كل هذا الهرج والمرج في القاعة والفرح الذي تحول الي كابوس مزعج سمع الحضور فجأة طلقة مدوية وانفجرت بعدها عدد من "البالونات" في سقف القاعة وخرجت منها سيول من الدماء التي كانت بداخلها ليزداد الموقف رعبا وتتحول القاعة الي بركة من الدماء البشرية .

لم يظهر علي الشاشة الا صورة سليمان وهو مغطي بالدماء مما اصاب لارا بحالة من الهياج والصراخ وهي تدفع حاتم وتضربه بشدة وكانه المسئول الاول عن كل هذا ..وقف حاتم لا يصدق ما حدث وكيف تحول فرحه فجاة الي ألم يطبق علي صدره ويشرخ كل معاني الحلم الذي كان يتمناه مع حبيبته لارا ..لا يصدق ان حلمه أصبح كالجنين الميت فلحظة الولادة والسعادة هي لحظة الموت والحزن !

في بعض الافراح يخرج احيانا العريس والعروس من تحت الأرض وهذا ما حدث فجاة امام اعينهم..انطلق دخان كثيف وخرج سليمان من تحت الأرض ليعلن لهم ان كل ما شاهدوه مشهدا مسجلا وانه مازال حي يرزق واحتضنته لارا بشغف وهي تقول "اوعي تسيبني تاني يا سليمان اوعي تسيبني ..انا عمري ما عرفت الألم غير دلوقتي اما حسيت اني فقدتك "

لم يقل سليمان وهو يحتضنها وسط دهشة الحضور جميعا الا كلمتين "2=2 يا لارا ما ينفعش يساوي واحد خالص..العدل بيقول كده "

لارا: يعني ايه يا سليمان ؟ ليه بتقول كده ؟

سليمان : هتفهمي بعدين يا حبيبتي


انتهت الليلة الحزينة وسط لعنات وغضب الحاضرين التي انصبت علي العريس والعروس وسليمان وتوعدوه برفع دعاوي قضائية ومحاكمته ولكنه لم يهتم لانه سيجد سعادته اخيرا مع لارا التي فقدها منذ سنوات .

كان يوم فراق لارا وحاتم هو نفس اليوم الذي اجتمع فيه لارا وسليمان قصة الحب القديمة التي اعاد الزمان صياغتها من جديد..عاشوا معا خمسة شهور من السعادة وفي احدي الايام علي شاطئ البحر :

لارا: انا بعيش اسعد ايام حياتي يا سليمان معاك دلوقتي انتي رجعتلي عمري كله

سليمان: وايه اللي ممكن يضيع السعادة دي يا حبيبتي؟

لارا: طول ما انا معاك عمر السعادة ما هتنتهي

سليمان: السعادة مش بتدوم بفقدان اسبابها يا حبيبتي

لارا: تقصد ايه يا حبيبي؟

سليمان: فاكرة اما قولتلك 2 لازم يساوي 2

لارا: ايوه ومقولتليش تقصد ايه بكده يا سليمان

سليمان: يعني انتي جرحتيني مرتين يا لارا ..مرة اما سبتيني ومرة تانية اما اتجوزتي وشوفت فرحك قدام عيني ..وانا عذبتك مرة واحدة بس يوم الفرح

لارا: ؟؟؟؟


بعد عدة سنوات في منطقة المقطم في احدي المستشفيات :

حاتم: مافيش امل يا دكتور؟ الحالة مالهاش حل ابدا ؟

الطبيب: للاسف يا استاذ حاتم كل حاجة بإيد ربنا هي دلوقتي في حالة
Psychological trauma
وبقالها فترة طويلة لكن اكيد الامل موجود


وقف حاتم من بعيد وهو ينظر الي لارا وهي ترسم رسمتها المعتادة علي جدران المستشفي وكأنها في عالم أخر تماما ولا تدري بما يدور حولها.كانت رسمة أشبه بشبح أسود ثم سرعان ما تحاول مسحه وهي خائفة ومذعورة.

وفي شقة سليمان :

الأم : شوفت يا سعيد ..سبحان الله معقول كل ده حصل للبنت ؟ اللهم لا شماتة

الأب: يا زينب ونشمت ليه بس ..ابنك وموت نفسه عشانها من سنين طويلة لكن ايه اللي حصل للبنت مش عارفين

الأم: بيقولوا ان الفرح كان ماشي طبيعي وفجاة قعدت تصوت وتقول "دم..دم..كل المكان فيه دم..ليه بتعمل كده يا حبيبي؟"  قصة غريبة جدا

الأب: وبقالها سنين في الحالة دي ..ربنا يشفيها يا زينب مش عايزين نشمت في حد ونقول انها كانت السبب في موت ابننا زمان .

الأم: هو فعلا انتحر عشانها يوم ما سابته بدون سبب وسافرت برة وحس انها خدعته وقالتله في الاخر كل حاجة بينا انتهت

الأب: ربنا يسامحها بقي يا زينب كفاية اللي هي فيه دلوقتي.


كل ما وجدوه في غرفتها وسط المكياج بعد الفرح كارت نص محروق مكتوب عليه "دليلك الي ليلة زفاف مثالية"  !! من المرسل لا احد يعرف ..
كل ما يقوله ويردده حاتم لنفسه " ليه لارا مقالتليش علي الكارت ده ؟؟ ليه ؟؟ ومين بعته ؟"

وفي زيارة اخري دخل حاتم مع الطبيب الجديد بالمستشفي وسرعان ما جحظت عينا لارا بفزع وسالت دمعة وهو يقول : دكتور أكرم هكون معاها علطول يا افندم دي في عيوني ما تقلقش علي لارا هانم ".

يبتسم أكرم بخبث وهو يغلق الباب بعد رحيل حاتم ويقول

" كلارا ولا لارا ؟ "  !!!

Monday, January 5, 2015

دينا ونظرية الكهـف...قصة قصيرة






أحيانا أشعر بأنني "دون كيشوت" احارب من اجل "دولسينيا" ..أحارب كل شئ ..أحارب حتي طواحين الهواء وقطيع الأغنام ..ولكن هل سأخرج من معركتي منتصرا ؟ هل خرج أحدكم من قبل منتصرا من معركة أوهامه إلا باليقين ؟ وهل وجد احدكم اليقين المطلق من قبل ؟

أنا أعيش منذ زمن طويل في "كهف أفلاطون" جربت رحلتي في عالم الحقيقة ولكني عدت مرة أخري لكهفي وأغلالي ..عرفت الحب في خارج الكهف وسرعان ما عدت خائفا مذعورا لكهفي الجميل ..كهف الوهم ..نعم لقد لمست بأحضان قلبي الحقيقة ولكني سرعان ما لفظتها ..وعرفت ان الحقيقة الوحيدة في هذا العالم هي الحب..

انا "خيميائي" الحب الذي لم يجد حجر الفلاسفة الا في عينيها..ولكن من هي ؟ دعوني احكي لكم حكايتها التي حدثت بمحض الصدفة ..فالصدفة احيانا قد تعيد خلق حياتك وقد تعيد تشكيل روحك..فالصدفة قوة..الصدفة تشرب دائما من كأس القدر.

في احد أيام الصيف وبينما اتناول "النسكافيه" الخاص بي وأقرأ احدي الروايات التي احبها لإيميل زولا ..طرق الباب بعنف فجأة :

الرجل: السلام عليكم

أنا: وعليكم السلام انت مين ؟

الرجل: الصور دي من طرف الحاج حليم

انا: حليم مين..استني..يا اخ..انت يا ....

وخرج الرجل مسرعا ولم اعرف أي صور تركها ومن هو الحاج حليم أصلا ؟؟


فتحت الظرف مسرعا ووجدت أربعة صور لإمرأة تخطف العقول والقلوب ..لم أكن اعرف ان هذا الجمال موجود بالفعل في عالمنا وان إمرأة واحدة قد يؤسس جمالها مدرسة فلسفية جديدة متكاملة يتعلم منها البشر.

رغم اني لم اعرفها ومازلت مرتابا من قصة هذه الصور التي قد تورطني في مشاكل انا في غني عنها الا اني ظللت انظر الي تلك الصور بشوق وترقب وغموض وتوجس احيانا..ورغم اختلاط مشاعري الا ان الحب كان قد بدأ سيطرته..ليس حب حتي من اول نظرة انه من اول صورة !!

طرق الباب مرة اخري بسرعة ودخلت هي..نعم هي ..مفجرة كوني الصغير ومسلسلة عصوري وايامي وتطوري من قلب الي حب.

قالت: خبيني عندك أرجوك

قلت: انتي؟

نظرت الي باستغراب وقالت: انت تعرفني؟

قلت متلعثما: لا ..لا ..بس..

قالت: الصور صح ؟؟

قلت : ايوه الصور..ايه حكايتها بالظبط ؟


أعددت لها فنجانا من الشاي وروت لي حكايتها بالتفصيل وقالت :

انا اسمي دينا سامي..وحكايتي طويلة جدا مع الحاج حليم اللي بعتلك الصور دي مع "الصبي" بتاعه ..الحاج حليم كان صاحب والدي جدا وبعد ما والدي توفي ظهرت شخصيته المتوحشة وحاول يسيطر علي بكل الأشكال وكأنه هيشتري قلبي بفلوسه ولما فشلت كل محاولاته للتقرب مني وعرف اني بحب واحد تاني فكر انه يخلص مني وبعت صورتي مع الصبي بتاعه هنا

قلت: يقتلك؟؟ ده مجنون ده ؟ لكن ليه بعتها لي انا ؟؟

قالت : هو مكانش المفروض يبعتها ليك انت لكن للعمارة اللي جنبك ..لكن الصبي بتاعه "حامد" بعتها غلط لانه برضه بيميل ليا شوية

قلت : هو كمان ؟؟ نهارك ازرق

قالت: صدقني مش ذنبي


قلت لنفسي  "فعلا ليس ذنبك انه ذنب عينيك العسليتين وكأنك خارجة من قول نزار : يا إمرأة دوخت الدنيا " !


قالت : دلوقتي احنا لازم نهرب بسرعة

قلت: ليه؟؟

قالت: لان القاتل اللي في العمارة اللي جنبنا هيعرف من الصبي اكيد الصور فين ..ممكن بعد الضرب والتعذيب الصبي يعترف ويقوله علي مكان الصور ..وطبعا المجرم ده عايز الصور لأنه عايز فلوس من حليم


طرق الباب مرة أخري في عنف متصاعد ووجدت الصبي مضرجا بالدماء كما توقعت دينا وكأنه كان تحت وطأة ضرب وتعذيب عنيف :

الصبي: هي دي الشقة

القاتل: فين الظرف يا اخينا ..؟؟

أنا: ظرف ايه؟؟

القاتل: اااه شكلك كده فتحته وهتسوق في العوج ..اقفل الباب

أنا "في قلق" : هتعمل ايه؟؟

القاتل: هتجيب الظرف بالذوق ولا لأ ؟؟

تخرج دينا فجأة من الغرفة الأخري وتقول مدافعة عني : سيبوه ..هو مالوش دعوة بالحكاية دي كلها

وفجأة يقول القاتل :  دينا ؟؟؟؟؟؟ انتي ايه اللي جابك هنا ؟؟

دينا: سعيد؟؟؟؟ هو انت اللي وصوك بالمهمة دي ؟؟؟

سعيد متلعثما : أنا...انا....

انا: يا صلاة النبي ..ده هيقول انا..انا .. هو انت كمان ؟؟

دينا: انت يا سعيد؟؟ انت اللي المعلم بعتلك الصور عشان تقتلني؟؟؟ بقيت قاتل يا سعيد ؟؟

سعيد: ولو قتلت الدنيا كلها يا دينا مقدرش اقرب منك ..انا بحبك يا دينا..بحبك من زمن وما تخيلتش ان المعلم باعتلي صورك انتي انا فاكر انه باعتلي صور زبون تاني؟؟

انا في هستيريا :  يا حلاوتكم ..حلاوتك يا دودوووووو

دينا: زبون؟؟وجالك قلب تنطقها يا سعيد ؟ بقيت بتعامل البشر زي السفاحين؟؟


وفجأة  :

المعلم حليم : متجمعين عند النبي

الجميع في دهشة : الحاج حليم ؟؟؟؟؟؟؟

يخرج مسدسه بثقل واضح وتردد ولكن سعيد يعاجله بلكمة سريعة فتنطلق الرصاصة في الهواء وتبدأ المعركة داخل شقتي دون ان اكون انا نفسي طرف فيها ..كل ذنبي اني استلمت الصور ووقعت في حب إمراة أحبها العالم أجمع علي ما أظن !!


أنا : اهربي بسرعة يا دينا ..اهربي


أمسكت بيدي بسرعة المعلم حليم وحاولت تكتيفه وفجاة امسك سعيد القاتل المسدي وضرب رصاصتين اخترقتا قلب المعلم وهو بين يداي ..سقطت الجثة في شقتي..لأول مرة في حياتي أري هذا المشهد وقفت مترنحا مشدوها وانا انظر الي الدماء حول السجادة وفوقها ..هرب الجميع وبقيت وحدي أمام الجثة ..وخرج الجيران جيمعا بعد صوت الطلقات امام باب شقتي وهم يقولون : لا حول ولا قوة الا بالله..عملت ايه ؟؟ايه اللي حصل ؟؟


عندما ذهبت لقسم الشرطة لاول مرة ايضا كنت أفكر بشئ واحد وهو "دينا" تري اين هي الان بعد هروبها من شقتي ؟؟ لقد تخلصت من المعلم حليم ولكن هل هي الأن مع سعيد القاتل او مع الصبي الأحمق ام مع حبيبها السابق سبب كل هذه المشاكل وسبب اشتعال غيرة المعلم حليم ؟

الظابط : مش ناوي تقول برضه مين اللي قتل المعلم حليم؟؟ خد بالك الموضوع مش سهل ده المعلم راجل واصل وليه تقله والقضية كبيرة

أنا: اقولك الحقيقة يا باشا ؟

الظابط: ياريت يا اخي وخلصني بقي

أنا: الموضوع كله في جملة واحدة  ان "كله بيحب دينا"

الظابط: نعم يا اخويا؟؟ دينا مين؟؟ انت هتستهبل؟؟

أنا: واللهي يا باشا ممكن متصدقنيش بس كل الحكاية عيون دينا

الظابط: اااه ده زي عيون بهية كده يا روح امك ؟؟  خدووووه من هنا ع الحجز


عندما جلست في الحجز ..فكرت في انه "كهف افلاطون"  عدت اليه مرة اخري بعد ان عرفت نعمة الحقيقة المطلقة..بعد ان لامست روحي في خارج عالمي..عدت الأن للكهف وفي الخارج دينا طليقة وحرة كالطيور وأنا ألامس الخيالات علي الجدران ..نعم يا افلاطون لقد تركت أنا الحقيقة في الخارج وعدت لأوهامي ..الحب هو الحقيقة..نعم يا افلاطون انه الحب.



وفي احدي الشقق بالمعادي :

تامر:  حلوة القصة دي وكوميدية كمان وفيها حتة فلسفة بس يعني مش شايف ان شخصية دينا دي خيالية شوية ؟؟

قلت: من ناحية ايه ؟

تامر: يعني كل الشخصيات في القصة بتحبها؟؟ هو في شخصية كده فعلا ؟؟ كله بيقع في حبها بسرعة كده ؟

قلت: يجوز..ممكن تكون موجودة علي الاقل في خيالي ..اعملك قهوة معايا ؟؟

وعندما دخلت المطبخ سقطت دمعة من عيني ..انه يراها شخصية خيالية..انه لا يعرف انه الأن معي في الكهف ..وان الحقيقة في الخارج..قد تكون القصة ساخرة ..قد تكون حزينة..ولكن هذه الشخصية ليست خيالية..أبدا لم تكن خيالية. "الجميع يحبها" وتلك هي الحقيقة..


"قد تكون بعض الكلمات علي الاوراق ساخرة وهي تنزف دماء كاتبها" ..!
 عجبا للكلمات..

Monday, December 1, 2014

الحقيقة رجــل أم إمرأة ؟..قصة قصيرة






سامي السباعي او من يلقبونه في الجريدة ب "السيد س" , قصير القامة ذو انف معقوف وبشرة خمرية وجبهة عريضة ولكنه مقبول الي حد ما ..زوجته السيدة "سها الرداد" سيدة أعمال لم تتزوج زوجها عن حب وان كانت تتدعي هذا دائما امام ضيوفها في سهرات ارستقراطية مملة لا تسمع فيها سوي قهقهات وطرقعات ألف كأس.

سها الرداد كانت دائما تؤمن بأنها ستكون لمحمود الشريف ولكن محمود سافر الي الخارج خوفا علي هذه العلاقة وخصوصا انه لن يستطيع ولو بعد الف عام ان يصل لمستوي اسرة الرداد ففضل ان ينسحب في هدوء تاركا ورائه قلبا كسير وعلاقة زواج رتيبة تقليدية من بعده وهي علاقة سامي و سها, رغم ان سامي كان يعشق سها من قبل حتي ان يعشقها محمود في ايام الجامعة إلا ان قلب سها الكسير لم يتلذذ الا بكسر قلب عاشق اخر وهو سامي ,كانت مثال للزوجة المتسلطة كاسرة القلوب وكان جمالها الذي هو اشبه بقنبلة هيدروجينية فاطرة لنبضات القلوب كفيل بأن يعذب سامي أكثر واكثر.

ردود سامي السباعي في جريدته علي العاشقين والعاشقات لم تكن الا مواساة لنفسه ,فأحيانا مواساة قلب جريح قد تواسي في نفس الوقت قلبك الجريح , فالعاشق كالطبيب يجد أحيانا في تضميد الجراح راحة له ولغيره.

وفي منزل سها الرداد "لن استطيع ان اكذب عليكم واقول في منزل سامي السباعي لان سها صاحبة المنزل وصاحبة العصمة وصاحبة كل شئ :

سها : ايه اللي انت كاتبه ده النهاردة يا سامي يا حضرة المتيم الولهان؟

سامي: ماله بس يا سها يا حبيبتي

سها: مش عارف ماله؟ عمال تقولها اوعي تدوري علي الحب وهو اللي هيجيلك ..ذنبها ايه بنت زي دي تقعد تشتغلها بكلام زي ده وهي لسه مراهقة ..امال انت ليه لعبت براس بابا واتجوزتني عشان فلوسنا يا سامي؟ فين بقي الحب في الموضوع ده؟

سامي: سها انا عمري ما اتجوزتك عشان فلوسك انتي عارف كويس اني بحبك من سنين ومصرة تنكري ده عشان لسه محتفظة جواكي بمشاعر لمحمود

سها "صارخة في وجهه بحدة" :  محمود محمود..قرفتني بمحمود يا اخي ..تعرف ايه انت عن محمود..تيجي ايه انت جنب محمود..

سامي في غضب نادر: كفاية بقي يا سها ذل واهانة..انا حبيتك زي ما هو حبك بل اكتر منه ..انتي اللي مش بتدي قلبك فرصة يشوف النور من جديد..شوفي انا بعمل ايه علشانك طول فترة جوازنا وانتي حتي مش راضية ومش قابلة فكرة ان يكون ليا طفل يملي علينا البيت ..مش عايزة اي حاجة تكون مني ..ليه بتكرهيني يا سها رغم اني مقتول في حبك؟ ليييه؟؟؟

تخرج سها وتغلق الباب في غضب عارم ويجلس سامي كالعادة كسيرا حزينا امام جبروت تلك المرأة التي لم تعشقه يوما ومازال يعتنق الأمل وفي ظنه ان سها ستحبه في يوما ما او علي الاقل تدرك مشاعره نحوها.

في بريد جريدة "الحب" :

عزيزي السيد س /

لا أعرف لماذا لم أجد الحب في حياتي حتي الان..الحب الحقيقي الذي يتحدث عنه اصدقائي وأقرأ عنه في كل كتاب ..انا عمري 19 سنة ولكني لم اشعر ابدا بمشاعر اتجاه رجل ما, هل المشكلة في أنا ام ان الحب يأتي بالصدفة؟ انا في انتظار ردك يا سيدي..هل الحب صدفة ام اختيار ؟

المرسلة /مروة.ط


عزيزتي مروة.ط :

نعم أنا اشعر بك..ربما تكونين في مرحلة "المجاعة الروحية" وهو ابلغ تشبيه للحب تحدث به جبران خليل جبران..اشعر بمجاعتك الروحية وشوق روحك ولهفتك الي الغرام..سأحكي لك قصة قديمة عن رجل قالوا له "مقدار ما تذهب في الأرض سيكون لك"  فطمع الرجل وظل يجوب الارض كلها ويحيط بها لتكون ملكه حتي مات ولم يحصل علي شئ..
هذه القصة بالنسبة لي يا صديقتي وكانها تتحدث عن الحب , انك ان بلغتي عرض الكون وطوله لن تحصلي علي الحب اختيارا..نعم الحب صدفة جميلة صادقة.

الحب يا مروة ليست لحظة البحث عن الملائكة ولكن استسلامك لهم..نعم يا عزيزتي الحب لحظة استسلام كاملة يتبعها السلام الروحي الأبدي.

هناك أبيات من الشعر تعجبني عن صدفة الحب للشاعر عدنان الصائغ يقول فيها عن الصدفة :

مصادفةً (سأقولُ: لكِ أنَّ الحياة....َ
صدفةٌ كبيرةٌ
صدفةٌ غبيةٌ
صدفةٌ رائعةٌ
صدفةٌ لا معقولةٌ
إياكِ أنْ تفكري بها بعقلٍ يا مجنونتي!)
ربما سنلتقي..
في مصعدٍ مزدحمٍ أو فارغٍ إلاّ من وجيبِ أنفاسنا المتلاطمةِ
وأنتِ تصعدين باصَ الحبِّ
وأنا أنزلُ..
وأنت تفتشين عن رقمِّ كرسيكِ
في قاعةِ المسرحِ المظلمةِ


وهناك اغنية رقيقة لمطرب شهير وهو "فيل كولينز يقول فيها عن نفس الموضوع:
you can't hurry love..you'll just have to wait

نعم يا مروة كما قلتي في كلماتك الرقيقة انها صدفة ولا تظني ابدا ان الحب سيكون لحظة اختيار فكما رأيتي في الأبيات الشعرية سأقول لك "إياك ان تفكري بها بعقل يا مجنونتي"  ان سمحتي لي ان اقول لك يا مجنونتي وارجو ان تسمحي لي فكل قلب حنون عاشق للحب مثلك مجنون ولكنه الجنون المحبب للحياة.



في احدي الشقق في منطقة شعبية :


رشا النداغة : اشرب اشرب محدش واخد منها حاجة

سامي : بس لسه مقولتليش ليه سموكي نداغة ؟

رشا: لا ده موضوع كبير وبحكم شغلتي بقي سموني كده

سامي: بس انتي عليكي عود يا رشا انما ايه..والنسوان نوعين قرص في الخدود او لعب في العود

رشا تضحك بنبرة رقيعة : هي هي هي ده انت صايع قديم بقي

سامي: يعني تقدري تقولي كده صايع بس واخدها منازل ههههههه

رشا: تحب ارقصلك الأول؟ بس ده هيكلفك عشرين يورو زيادة

سامي: يا واد انت يا عالمي يا بتاع اليورو ههههه ارقصي ارقصي



بعد مرور شهر :

سها: استني عندك يا سامي شنط هدومك قدام الباب والبيت ده مش هتعتبه تاني

سامي: ايه الكلام ده يا سها ؟

سها: مش عارف ايه الكلام ده يا حقير؟؟ مش عارف اللي انت عملته في بنات الناس؟

سامي: عملت ايه يا سها ؟ انا مش فاهم حاجة

سها: رشا اللي حضرتك قضيت معاها الليلة وسكرتوا من فترة كانت عندي هنا وقالتلي علي كل حاجة وقالتلي انك سكرت يومها وقولت كل تفاصيل حياتك ليها وقولتلها كنت بتعمل ايه في البنات اللي بتبعتلك سرها علي البريد وبيدوروا علي الحب وبتستغل انهم مراهقات وبتمثل عليهم يا جبان لحد ما تاخد غرضك منهم..طلعت واطي عمري ما تخيلتك تعمل كده ابدا

سامي: لكن يا سها دي كذابة

سها: وهتكذب ليه..كل البنات اللي بعتتلك ومنهم مروة كنت بتابعهم بعد كده وفعلا كانوا بيبعتوا رسالة تانية وتالتة يحكوا بعدها انهم اتخدعوا وتقلب انت نبرتك وتتكلم عن الخداع وتواسيهم..طبعا ميعرفوش انك انت "السيد س" نفسه.
انت مريض يا سامي انسان قذر ومريض .

سامي: كذب كذب انا عمري ما خدعت حد..انا بحبك يا سها وعمري ما حبيت غيرك

سها: تقدر تقول انك انتقمت وخدت غرضك كويس من بنات الناس ..علي الاقل يا اخي كنت باحترمك طلعت ندل ووقح. اتفضل اطلع برة. بررررة بقولك

من الغريب ان سامي في تلك اللحظة كان سيقدم لسها مقدمة قصيدة كتبها لها خصيصا تعبر عن حياتهم معا وحبه لها وهروبها من حبه الكبير  وهي قصيدة اشبه بحوار بينه وبينها وكانت الورقة التي في يده مكتوب فيها :

" هي: ومين قال ان انا من الحور؟
ده انا ليلي بجناح مكسور
فراشة ألوانها اوجاعها
ودممعة عينها مش بلور
وسر لزهرة محنية
بتسكر بالندي وبتدور
وشهقة حزن منسية
بتخلق من وجوعها قصور
ومين قال ان انا من الحور؟

هو: ومين جايب في سيرة الحور؟
انا قولت انك الجنة
بحني انيني في مداكي
واعود للدنيا واستني
واحضر شهدي برموشك
وادعي الحب واتمني.



نعم نعم سيظن القارئ الان انها قصة الانتقام التقليدية من إمرأة كسرت قلبه فظن انه قادر بطريقته الخاصة ان يكسر كل قلوب النساء في شخص سها ..ولكني أحببت ان اغير النهاية قليلا سامحوني ان خالفت توقعاتكم  ..!فمن الممل ان تكون كاتب متوقع فاجمل النهايات هي التي لا تتوقعها الا نهاية الحب .


وفي احدي الكافيهات في منطقة السيدة زينب :

رشا النداغة : لا يا اختي انا لسه مخدتش المعلوم كله

مروة: ما انا اديتك الالف جنيه اللي اتفقنا عليها. عايزة ايه تاني؟

رشا: انا في ايدي السر كله

مروة: ده انتي هتستغليني بقي

رشا: والله كلك نظر يا ست مروة

مروة: هو انتي عملتي حاجة؟ دي كلها حكاية مفبركة وهو ولا قابلك حتي في شقة ولا نيلة ده انا اللي مألفة حتي كل ده وانتي يادوب نفذتي ؟؟ انتي ليه محسساني انك نمتي معاه يا رشا؟


وفي منزل مروة :

تمسك مروة صورة سامي السباعي وهي تقول ضاحكة بهستيريا مريبة  :  "اخيرا بقيت ليا..اخيرا تخطيط السنين نجح وبقيت لمروة حبيبتك اللي هتحافظ عليك يا سامي يا حبيبي..ايوه انا مروة وانا ساندي وانا سالي وانا اللي بعتلك بأسماء دول كلهم وبعت بعديها انهم اتخدعوا من راجل مجهول ورديت علينا كلنا واحنا اصلا واحد..سامحني يا سامي اضطريت اعمل كده عشان مراتك تدخل عليها اللعبة كاملة..اضطريت يا سامي لأنك ما ينفعش تكون غير ليا انا ..سامي ومروة وكارت فرح صغير ..اكيد في يوم هيجمعنا يا حبب عمري كله يا سيد س.."


سيظن البعض الان انها قصة مروة المريضة نفسيا التي تريد ان تستحوذ علي قلب من تهواه سرا وتراسله في الجريدة ..ربما ولما لا ولكن مازالت النهاية لم تقترب حتي !

في احدي الاماكن الراقية بالقاهرة وداخل قصر كبير :

سامي : اخيرا خلصت قصتي اللي هاختم بيها المجموعة الجديدة..اسمها "مذكرات السيد س"

نهلة: طيب ممكن اقراها الاول ؟

سامي : لا خليها مفاجاة احسن

قال سامي لنفسه في حزن بعد ان اغلق مكتبه : "ما اجمل ان تكون شخصيات هذه القصة جزء من حياتي الزوجية المملة ..زوجة هادئة وقورة تحبني واطفال سعداء وأموال لا تنتهي ..اين الاثارة؟ اين التنافس ومشاعر الكره والحب والغيرة ؟ اسرة مسالمة عادية جدا بل عادية اكثر من اللازم..لا اهرب من روتين حياتي الزوجية الا بشخصيات القصص الخيالية"


ربما تظنون الأن انها قصة سامي الذي يرفض حياته الطبيعية المملة ويحتاج ان يعوضها بشخصياته الخيالية اي يهرب من لغة الواقع الي ملجأ الخيال ولكن صبرا ..


في احدي حفلات التوقيع في الزمالك :

صحفية: استاذة سها شوفنا شخصية سامي اكتر من مرة وفي كل مرة مفاجأة لكن اي شخصية فيهم هي حقيقة سامي؟ سامي في الاول شوفناه بيخدع مراته وفي مرة تانية شوفناه هو المخدوع من رشا ومروة وفي التالتة طلع انه بيتمني يكون شخصيات القصة دي ..اي سامي من دول هو النهاية؟

سها: في الحقيقة مافيش نهاية لشخصية سامي ..سامي هو الرجل الشرقي عموما ..ممكن يلبس دور الضحية وممكن دور الجلاد ودور المتمرد علي حياته ..سامي جوة كل راجل شرقي لكن بدرجات متفاوتة..


وفي اخر الصفوف شاب قصير يخلع نظارته السوداء ويضحك بسخرية من وراء الصحفيين ويقول لنفسه : قد ايه الستات قوية..بتخدعني وتكسر قلبي وبعدين تطلعني في قصة ان انا اللي معقد وجلاد او ضحية او متمرد..اه لو يعرفوا كلهم الحقيقة !! لكن فين هي الحقيقة..الحقيقة هي الشئ اللي بتلونه النساء كيفما تشاء .

تنظر سها الي شاشة "الموبايل" لصورة سامي وتقول لنفسها: ليه عملت كده فيا يا سامي؟؟ ليه؟؟


نهايات ونهايات ولكن أين الحقيقة في كل هذا؟؟ رجل كاسر للقلوب أم إمراة كاذبة..ستختار انت الحقيقة كفما تريد ان تراها ..فلو كنت رجل ستقول سها هي المخادعة ولو كنت إمرأة مكسورة القلب ستقولين ان سامي هو كل رجل شرقي  ..وكما قالوا كل يغني علي ليلاه..وتظل الحقيقة كالجني داخل المصباح ..دائما وأبدا..بلا يد تحنو عليها ولا تخرجها من مصباحها ..!


Sunday, November 16, 2014

شــبح لانا ديل راي..قصة قصيرة





الحب..وما هو الحب..؟ انه فقرة الساحر المفضلة..الفقرة التي يرفع فيها جسد الأميرة بلا حبال ترفعها او خيط يشدها..وسط دهشة الجمهور..ولكن الجمهور من زهر البنفسج..هل عشقتم من قبل؟؟ لن تعشقوا الا ان سمعتم تصفيق البنفسج وعرفتم من هو الساحر !

نعم عشقت وفارقت ..وأسمعوني جيدا حينما أقول لكم ان أكثر الرجال حزنا هم اثنان : رجل قلبه دون حب..ورجل حبه دون قلب ..ومن فارق ليس من هذان النوعان ..فإنه رجل يلعب لعبة الكراسي الموسيقية مع السعادة والأوهام في انتظار عودة حبيبته .

أنا رجل نبت الحب بين مأقيه تيوليب وليلك..
انا رجل دار حول شمس الحب كوكبا وشهقة مغامر..
انا رجل مستثني من الاشعار والزجل لأن بحر حالته أعتي من حالة بحار الشعر..
أنا رجل عشق حتي قال له القمر "هيت لك"..
أنا رجل أصبح مثل عفريت علبة الحب لكل عاشق جديد ..
أنا حالة فصام الحب..ويتهمونني بالجنون حينما أقول مجازا "أنا الحب" !

الفراق هو انتظار المزيد وليس المزيد من الانتظار..الفراق هو الغروب ولكنه ليس النهاية..هي مجرد فضفضة معكم قبل ان احكي لكم "قصة البلاطة الخضراء" ..سيقول البعض منكم ولماذا كل هذه المقدمة ؟ ولكن المعني في بطن "العاشق" .

بدأت القصة منذ ثلاثة شهور حينما رأيت الأرض تتحرك تحت أقدامي فجأة..تعجبت في البداية ولكني خفت في النهاية..قلت ربما كانت البلاطة تهتز لأنها غير مثبتة جيدا ..رفعت سجادة الغرفة فوجدت بلاطة غريبة لونها أخضر مختلفة عن كل ما حولها ..قلت ربما وضعوها هنا قبل حضوري لهذا المكان لأن البلاطة الاصلية قد كسرت..تركت الوضع كما هو عليه كعادة الخائف ربما تنصلح الامور وحدها وهذا ما لا يحدث ابدا ..

بعد ايام من اول حركة لهذه البلاطة مررت فوقها مرة اخري ولكن الوضع زاد سوءا لقد تحركت بعنف هذه المرة حتي اني خفت ان ارفع السجادة لأنظر ما يحدث..تركت الغرفة ونمت في الغرفة المجاورة ..ايام اخري ولم تتحرك البلاطة الخضراء ..بدات الاحظها وجعلت لها نوتة خضراء ايضا لمراقبة تحركات البلاطة الخضراء.

لا اعرف ما يحدث لقد ظننت في البداية انها هلوسات عاشق قد فارق حبيبته ولكن الحركة تزداد..فكرت ان اقول لأصدقائي ولكنهم بالطبع سيتهمونني بالجنون فتركت الايام تمضي وحركة البلاطة الخضراء تزداد ضجيجا حتي وصلت الي مسامعي في الغرفة المجاورة ..عندما استيقظت وفتحت "كشاف الهاتف" لان التيار الكهربائي كان مفصولا وجدت السجادة تحركت عن مكانها لمسافة قصيرة ..فكرت ان استعين بكاميرا كما يفعل ابطال الافلام الامريكية ولكن قلت اني دخلت في مرحلة الهلوسة.


في احد الايام في العمل دخل علي احدهم وقال : أحدهم ترك لك ورقة بالخارج.

قلت : ومن هو الذي تركها ؟

قال: لا أعلم لقد مشي مسرعا.

أمسكت الورقة بلهفة وقرات ما فيها وتعجبت من هذه الكلمات :

ψυχή κίνησις
Sleepwalking
Charles Bonnet
الاحتمال الرابع


هرولت سريعا للخارج كي الحق الرجل الذي ترك لي الرسالة ولكني وجدت "الأسانسير معطلا" ولا يوجد احد علي السلم ..كيف نزل كل هذه الادوار بهذه السرعة ؟

دخلت بسرعة كالمجنون الي الكمبيوتر وبحثت علي الانترنت فوجدت ان اول كلمة باليونانية وهي لتحريك الاشياء عن بعد بواسطة العقل ! ولكن من هو الذي يحركها وكيف رحيكها من مسافات بعيدة ام انه معي في الشقة ؟؟

اما الثانية فهي بالطبع معروفة انها المشي اثناء النوم ومكتوب فيها : "قد يقوم المريض بأنشطه معقدة كقيادة السيارة مثلاً اثناء النوم" !! تري هل انا من احرك البلاطة مساءا واتعجب منها صباحا ؟؟

اما الحالة الثالثة فهي متلازمة شارل بونيه وبالبحث عنها وجدت :

"هي حالة مرضية حيث يعاني المريض من هلوسة بصرية معقدة اكتشفت من قبل شارل بونيه في عام 1769.
يفهم الأشخاص الذين يعانون من متلازمة شارل بونيه أن الهلوسة ليست حقيقية والهلوسة هي فقط بصرية"

ولكن ما هو الاحتمال الرابع ؟؟ومن هو الذي عرف حكاية البلاطة وارسل هذه الورقة المليئة بالاحتمالات لحالتي ؟؟انا لم احكي لأحد عن قصة البلاطة ابدا !! هل أكون رويت القصة لأحد أصدقائي عن طريق الخطأ فقرر ان يلعب معي هذه اللعبة الغريبة ؟

لماذا اصبحت الاوهام جزء من حياتي فجاة ؟ ولماذا أصبح الخوف هو الحاكم بأمره بعد الفراق..الخوف من كل شئ..الخوف المطلق..الخوف المسيطر والمالك والمنذر والنذير !

ذهبت الي الاطباء اتاكد من كل شئ ولكني لا اعاني من هلاوس بصرية ولا اسير اثناء النوم ..تري هل هو الاحتمال الرابع هو ما يحرك هذه البلاطة الغريبة؟؟ ولكن وقبل كل شئ ما هو الاحتمال الرابع ؟

وفي احد المقاهي في الحسين مع مجموعة من الاصدقاء :

قلت: سأحكي لكم قصة غريبة جدا حدثت لأحد الأصدقاء .

وبدأت احكي لهم قصة البلاطة علي أساس انها حدثت لصديق لا يعرفونه كي لا يسخرون مني ..فالكل يحكي حكايته ويقول في النهاية انها لصديق ولا نعرف من هو الصديق الوهمي صاحب كل هذه الحكايات !

قال احدهم : انه مجنون
وقال الاخر: بل انه ربما ملبوس

وكان الرجل العجوز في الكرسي المجاور ينظر الينا بنظرة غريبة وقال : عذرا علي تطفلي ولكني سمعت حكايتك وقلت لنفسي يالها من فكرة قصة أليس من الممكن ان يكون تحت البلاطة رسالة حب مثلا لحبيبته تقول له فيها الا يتركها ابدا ولا يعشق بعدها ..؟ ربما ستكون قصة جميلة جدا

جلس معنا الرجل فترة طويلة نتحدث فيها ثم اعطاني الكارت الشخصي له وهم بالانصراف ..يقول الكارت انه صاحب شركة مقاولات كبري في القاهرة ربما يكون لي نصيب في العمل معه.

اتصلت بالشركة لأسأل عن الرجل بعد خمسة ايام فلم استدل علي الرقم واتضح ان الرقم لمنزل شخصي ولا توجد شركة بهذا الاسم..
لماذا اعطاني كارت وهمي؟ لماذا تعرف علي في الاساس اذا ؟ ..وفجاة وانا اقلب الكارت وجدت كتابة صغيرة جدا مكتوب عليها "الاحتمال الرابع" !!!

ارتجفت فجأة لأني لم احكي لهم عن قصة الاحتمالات ولا قصة الرسالة ولا عن الاحتمال الرابع لقد حكيت لهم نصف القصة فقط عن البلاطة الخضراء التي تتحرك ولم احكي لهم عن الرسالة ابدا فكيف عرف كلمة الاحتمال الرابع

!!

انطفأ النور مرة اخري في نفس الموعد وتحركت البلاطة ..قمت بجرأة في هذه المرة وبقلب مقتول ورفعت السجادة بهدوء وفتحت بطارية الهاتف واخذت أدق علي البلاطة بشاكوش لاخرجها من مكانها وأري ما يحركها ..كان الرعب هو أهون الحاضرين..ما رأيته هوي بقلبي الي اخمص قدماي..كانني قابلت الخوف شخصيا..وكانت اخر صيحة لي اذكرها " ليه يا حبيبتي..عمري ما حبيت غيرك..انا عمري ما حبيت غيرك"


في المستشفي :

صديق: انا قلقان عليه قوي يا طنط بقاله شهر كامل ما اتحركش من السرير وكانه في غيبوبة .

الأم: مش عارفة يا ابني ايه اللي حصله فجأة اخر حاجة عملها في الشقة انه كسر بلاط البيت وبعدها اترمي وعينه مفتوحة من صدمة رهيبة وجاله انهيار عصبي

صديق: كل يوم ما بيتحركش غير مرة واحدة ويقوم يفتح نفس الاغنية وما بيعرفش ينام الا علي الصوت ده ..هو ايه علاقة الاغنية دي يا طنط باللي حصله؟

الأم: يا ابني ده لغز غريب ومحدش هيفسره غيره


كانت الاغنية هي
Lana Del Rey - Summertime Sadness


جاء خبر انتحار "ندي" الحبيبة السابقة ورسالة مكتوب فيها "كنت اعرف ..كنت اعرف جيدا"

انا الان في مكان غريب عني ..وهذه القصة بلا اسماء..سوي اسم اغنية واسم مطربة واسم "ندي"  حتي اسمي لم اذكره ولا اسم اصدقائي ولا اسم الرجل العجوز..ثلاثة هم من ذكرتهم فقط والباقي مجرد ضمائر واشارات..لماذا ذكرت ثلاثة فقط؟
 هل لأني مازلت اخاف من الاحتمال الرابع؟؟


ارجوكي دعيني أكمل لهم ..لا تقاطعيني..من؟؟
ندي ؟؟؟؟؟ تبا !!!
هل هذا حقا تصفيق البنفسج ؟؟


Monday, November 10, 2014

حينما نظر شكسبير الي مروة طاهر...قصة قصيرة





العلامات الشهيرة لوجوه المجرمين لم تظهر يوما علي وجه "أحمد علي" فهو شاب في مقتبل العمر , وسيم الي حد ما , دائم الإبتسام واحيانا بدون سبب واضح , ذو شعر ناعم وذقن خفيفة أسفل الوجه  تسمي في أيامنا هذه "سكسوكة" .

لا نعرف تحديدا كيف يكون هذا الشاب المتفوق في دراسته في هذا الموقف الأن , يقف وسط بركة من الدماء ويكتب بعض السطور بنهم المجرم المتعطش للون الأحمر ..وقف يمسك بالقلم ويرتعش ارتعاشة واضحة تظهر في خطه وهو يكتب احدي سونيتات شكسبير :



"العنصران الأخران ,الهواء الرقيق والنار النقية
كلاهما لديك حيثما أكون
الأول فكري والثاني رغبتي
هذان المتحركان بيننا دائما في الحضور والغياب"

شكسبير ..سونيت 45


ألقي الورقة فوق الجثة وخرج يرسم ابتسامته المعتادة والتي تظهر في هذه الحالة وبعد جريمة قتل حالة تبلد شديدة الغرابة وكأنه من المجرمين المتمرسين الذين يظهرون في الافلام الامريكية والذين يتلذذون بالتعذيب علي نغمات الموسيقي !

استيقظ من نومه مفزوعا منزعجا وهو ينظر الي صورة حبيبته "ليلي" في يده والتي يضعها دوما تحت الويسادة وكأنها حقنة مهدئة أو زهرة بنفسج جميلة تنسيه ألام الكوابيس وجنونها وغيبياتها ..أخذ يكلم الصورة قائلا :

مش عارف يا ليلي امتي هتخرج الكوابيس دي مني ..انتي الحاجة الوحيدة اللي بتخرجني من الحالة دي يا حبيبتي ..انا لو صحيت وما لقيتش صورتك قدامي ممكن اموت من الخوف ..انتي الامان في عالم كله خوف وقلق.."

22/1/1998

"عبير الدهان" فتاة رقيقة في منتصف العشرينات ..ولكنها ترقد الأن في سلام وفوق رأسها ورقة بيضاء يمسكها احد أطباء الطب الشرعي ويقرأها :

"لا مخاوفي الخاصة,ولا روحي المتنبئة
التي تحلم بالأشياء المقبلة في هذا العالم الواسع
يمكنها السيطرة علي مصير حبي الصادق
الذي يخضع لدورة المصير المعلوم"

شكسبير..سونيت 107"



إستيفظ احمد مرة أخري وهو يلعن الكوابيس القبيحة ويقول لنفسه صائحا :

ليه انا بالذات ..ليه يا ربي دايما الخوف مصاحبني واصحي كل يوم عرقان وخايف من اليوم اللي بعديه..ليه المستقبل كله قدامي بلون الدم والخوف والحاضر مجرد انتظار لكابوس منتظر ؟"

حكي لأحد أصدقائه وهو "سمير عبد الحي" علي كوابيسه فقال له : بص يا احمد انا اعرف واحد كويس في موضوع تفسير الأحلام ده لو عايز تروحله انا تحت أمرك"
أحمد : ياريت يا سمير تدلني علني لأني بجد بقيت مش عارف اعيش حياة طبيعية


وفي بيت الدكتور "طاهر الأرضي" :

دكتور طاهر: اتفضلوا اهلا وسهلا نورتونا يا شباب

سمير: ده احمد صاحبي يا دكتور اللي كلمتك عنه وعن كوابيسه الغريبة

دكتور طاهر: اهلا وسهلا يا احمد سمير حكالي عنك كتير وانك من اعز اصحابه ونفسه يساعدك

أحمد: انا متشكر ليك جدا يا دكتور وان شاء الله الاقي الحل علي ايدك

دكتور طاهر: خير يا احمد احكيلي بالتفصيل ايه اللي بتشوفه في الحلم

أحمد: انا بشوف اني بقتل باستمرار وكلهم بنات وكل بنت بقتلها برمي جنبها سونيتة لشكسبير ..انا فعلا بحب شكسبير جدا وكل اصحابي عارفين كده لكن ايه معني انه يخليني اقتل في الحلم ؟

دكتور طاهر: شوف يا احمد الموضوع ممكن يكون مشكلة نفسية او ظروف معينة مرت بيك وبتحاول عن طريق اللاوعي التنفيث عن الغضب اللي جواك ولكن من ناحية تفسير الاحلام فده كتاب لابن سيرين وانا علمت لك علي السطور اللي تخص ناحية رؤية القتل في الاحلام ممكن تبص عليها ونتكلم عنها مع بعض :

من كتاب ابن سيرين :

"من رأى أنه قتل إنساناً، فإنه يرتكب أمراً عظيماً، وقيل إنه نجاة من غم لقوله تعالى { وقتلت نفساً فنجيناك من الغم وفتناك فتوناً } ومن رأى أنه يقتل نفسه أصاب خيراً وتاب توبة نصوحا لقوله تعالى { فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم } ومن رأى أنه يقتل، فإنه يطول عمره.ومن رأى كأنه قتل نفساً من غير ذبح أصاب المقتول خيراً، والأصل أن الذبح فيما لا يحل ذبحه ظلم.وإن رأى أنه ذبحه ذبحاً، فإن الذابح يظلم المذبوح في دينه أو معصية يحمله عليها، وأما من قتل أو سمى قتيلاً وعرف قاتله، فإنه ينال خيراً وغناء ومالاً وسلطاناً"

أحمد: بس انا خايف يا دكتور جدا والاحلام مسببة لي قلق باستمرار والغريبة ان السونيتات بتاعة شكسبير وكأنها ماشية بالترتيب من تحت لفوق ..وكأنها عايزة توصلي حاجة انا حافظ كل تفاصيل الحلم

دكتور طاهر: شوف يا احمد انت اكيد عارف كارل يونغ العالم الشهير واحد رواد علم النفس

احمد: عارفه اكيد

دكتور طاهر: يونج كان ليه تحليل ان الحلم بتكشف عن حقائق فعلا وساعات بيكون فيها صدق لتوقعات مستقبلية..يعني نقدر نقول يا احمد ان الاحلام تنفيث او توقع

احمد: تنصحني بايه يا دكتور؟

دكتور طاهر: شوف انا قارئ لعلم النفس ولكن مش متخصص فيه وانا انصحك ما تستهترش بكابوس دائم ومتكرر بنفس النمط وانصحك بانك تعرض مفسك علي طبيب نفسي وده رأي يا احمد

في هذه اللحظة دخلت "مروة" بالمشروبات للضيوف وكانها لحظة شروق..حجاب ذو الوان منمقة جميلة وعينان كانهما كأسي خمر وشفاه دقيقة رقيقة وخدود متوردة وكانها تعريف جديد للأنوثة الكاملة.

قال دكتور طاهر  :دي بنتي مروة طالبة في كلية الحقوق.ده يا مروة الاستاذ احمد صاحب سمير جارنا خريج حقوق برضه

قالت مروة في خجل: فرصة سعيدة يا استاذ احمد  حضرتك دفعة كام؟

احمد: انا في سنة رابعة حاليا

سمير: احمد يا ستي من الطلبة المتفوقين جدا وكل سنة بامتياز

الدكتور طاهر: ما شاء الله يا احمد ده انت تشرح بقي لمروة بعض الحاجات اللي مش فاهماها لانها مغلبانا في سنة تانية وشايفة انها اصعب سنة

احمد: اكيد يا دكتور انا معنديش اي مانع


وهكذا تنشأ بعض العلاقات من مجرد صدفة ولا ننكر ان الاعجاب كان متبادلا ايضا بين احمد ومروة من اول نظرة ولكن الاعجاب يحتاج لتعدد اللقاءات لتوطيده لدرجة "حب بامتياز".

شهور مرت علي الدروس القانونية والشرح المستمر من احمد لمروة في منزل الدكتور طاهر والعلاقة تزداد توهجا وتالقا يوما بعد يوم حتي صارحها احمد بحبه وصارحته هي بحبها له ايضا.

4/4/1999
"سالي عبد الدايم" فتاة عشرينية جميلة مخضبة بالدماء علي كرسي متحرك مقتولة وبجوارها ورقة مكتوب عليها :

"واصلي اذا ايتها الحبيبة كرهك لي
لأني اعرف الأن افكارك
أنت تحبين أولئك الذين يستطيعون الرؤية
وانا رجل اعمي

شكسبير ..سونيت 149



وطبيب الطب الشرعي يصيح غاضبا: احمد انت قتلت تاني؟؟ انت مجرم مجرم يا احمد مجررررررررررررم حقيررررر


استيقظ احمد مفزوعا من كابوسه الجديد وصرخ قائلا :اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا ما قتلتش حد ما قتلتش حد ..عايزين مني ايه

نظر مرة اخري الي صورة حبيبته الأولي وقبلها وقال : حبيبتي انتي الحلم اللي بيخلني انسي كل كوابيسي والمي وحزني في الدنيا


بعد فترة في منزل الدكتور طاهر :

زوجة دكتور طاهر: طاهر عايزاك في موضوع

دكتور طاهر: خير يا اميمة ؟

اميمة: بنتك بتحب جديد

دكتور طاهر: ؟؟؟

أميمة: لقيت الورقة دي في كشكول المحاضرات وانا بنضف الاوضة وواحد سايبلها شعر

دكتور طاهر: شعر ايه ؟

أميمة: كاتب مش عارف سونيتة ايه وشوية ارقام تحتها

فزع دكتور طاهر من ما قالته اميمة ووضع يده علي فمه وهرع علي الغرفة مذعورا ينظر الي الورقة التي تحدثت عنها زوجنه ومكتوب فيها :

"الحب صغير جدا علي معرفة معني الوعي
ومع هذا فمن ذا الذي لا يعرف ان الوعي وليد الحب؟
لا تحشدي التهم ضدي اذن أيتها المخادعة الرقيقة
كي لا يثبت ان المدان في اخطائي هو ذاتك الجميلة"

"شكسبير.. سونيت 151

45
107
149
151

هكذا كانت الورقة المليئة بالأرقام والشعر الشكسبيري كما رأها الدكتور طاهر.
جري الدكتور طاهر الي سماعة التليفون واتصل بسرعة بسمير صديق احمد ليسأل عن مكانه وعرف انه اخر مرة رأه كان يشرح لمروة بعض المحاضرات ولم يراهما بعد ذلك.


في احد المناطق النائية:

مروة: انت متأكد يا احمد انك هتوديني اكتر الاماكن رومانسية؟ ماله بس الكافيه اللي جنبنا هههه

احمد: صدقيني المكان هيعجبك جدا انتي مش واثقة فيا يا مروة ؟

مروة: اخص عليك يا احمد ما تقولش كده ده انت بقيت عمري كله

وصلوا الي المكان وقال احمد : اتفضلي يا مروة احب اوريكي اكتر الاماكن رومانسية علي وجه الارض ..

بعد عامين في احد اقسام الشرطة :

الظابط: اهدي يا دكتور طاهر وصدقني محدش هيفلت من العقاب وبنتك هتاخد حقها

دكتور طاهر: حسبي الله ونعم الوكيل فيه المجرم

الظابط: اكتب يا ابني عندك  "وقد تم العثور علي جثة المدعوة /مروة طاهر في احد الاكواخ علي الكيلو 151طريق السويس الصحراوي بعد ابلاغنا من احد المشتبهين في الكوخ وتم الانتقال لموقع البلاغ علي الفور وجاري البحث عن المدعو / احمد علي "


وفي منزل الدكتور طاهر :

سمير: شئ غريب فعلا يا دكتور طاهر احمد ده طول عمره نموذج للاخلاق في الجامعة

دكتور طاهر: طلع مجرم وسفاح والناس مش بالمظاهر

سمير: يعني كل دي مكانتش احلام يا دكتور كانت حقيقة

طاهر: فعلا يا سمير ضحك علينا وقالنا انه كان بيحلم وهو بينفذ جرايمه حتي بنتي المسكينة ما فلتتش منه ووثقت فيه بكل براءة

سمير: ولقوا ايه تاني في الكوخ يا دكتور؟

طاهر: لقوا منظر بشع لبنات تانية وكل بنت مكتوب تحتها رقم سونيت شكسبير وملفوفة في كيس اسود وورق الحائظ كله علي الجدار صورة كبيرة لشكسبير وكانه بيبص لكل واحد داخل الاوضة

سمير: لا حول ولا قوة الا بالله لكن ازاي عمل كل ده ؟

طاهر: بيقولوا بدافع انتقام من واحدة سابته اسمها ليلي

سمير: ليلي؟؟

طاهر: ايوه ودي صورتها

صعق سمير من رؤيته لصورة ليلي حبيبته هو وقال في ذهول : لكن ليلي دي خطيبتي..وهو عمره ما كلمها اصلا ولا قال انه كان بيحبها لأي مخلوق..ومنين جاب صورتها دي ؟؟

طاهر: خطيبتك؟؟؟

سمير: ايوه يا دكتور أحمد اتجنن تماما ..انتقام ازاي وهو عمره ما قالها بحبك ولا قال لاي مخلوق وطول عمرهم بيتعاملوا كانهم اخوات ده حضر خطوبتنا كمان

طاهر: لا حول ولا قوة الا بالله..الولد ده لازم يلاقوه باي طريقة لانه خطر علي كل حد يقابله


بعد شهور :

نسمع جرس الباب في منزل سميرويفتح سمير الباب ولا يجد أحد ويجد ورقة ملقاة مكتوب عليها :

عزيزي سمير/

انا لسه مستخبي في مكان محدش هيعرفه ,طبعا انت مستغرب من موضوع ليلي, عمري ما صارحت حد بحبي لليلي لكن ارجوك تديها الورقة دي:

"كان إله الحب الصغير مستلقيا ذات يوم وقد غلبه النوم،
وكانت إلى جانبه شعلته التي تضرم نار الهوى في القلوب،
بينما كثير من الحوريات اللاتي أقسمن على الاحتفاظ بحياتهن الطاهرة
يعبرن في قدومهن من جانبه، لكن اليد العذرءا
لأجمل واحدة منهن، التقطت تلك الشعلة
التي عقدت بالدفء كثيرا من روابط القلوب المخلصة؛
هكذا كان أمير الرغبات الساخنة
مستغرقا في النوم عندما جردته اليد العذراء من سلاحه.
وأطفأتْ تلك الشعلة في أحد الآبار الباردة المجاورة،
فاتخذ البئر من نار الحب حرارة أبدية،
وصار حماماً ونبعاً شافياً
للبشر المصابين. ولما كنت عبدا لحبيبتي،
فقد ذهبت هناك أطلب الشفاء، وهذه هي الحقيقة التي وجدتها:
نار الحب تجعل الماء ساخنا، لكن الماء لا يجعل الحب باردا.

شكسبير ..سونيت 154


وفي اخر الورقة كانت الجملة التي انزلت الرعب في قلب سمير وتقول :  "لم تجعليني يا ليلي حبك الأول ولذلك قررت ان اجعلك السونيت الأخير"

Tuesday, October 21, 2014

لأنك يا عزيزتي لا تشبهين بيونسيه ..قصة قصيـرة







إسمي سارة..سمراء قصيرة القامة وبوصف زوجي الحبيب فإنني برونق بيونسيه وانوثة مارلين مونرو ولكنني لا أري نفسي كذلك او لا اعتقد علي الإطلاق وأري ان في كلامه نوع من المبالغة التي تتستر علي اعجاب لذيذ ومثير لي كإمرأة.

حينما قرأت لأول مرة "جلسة سرية" لسارتر لم أحدد علي بوصلتي العاطفية مكان الجحيم..كان يري ان الجحيم هو الأخرون..ولكني أتسائل الأن هل ينطبق كلامه علي الحياة الزوجية؟ هل أنا الأن الجحيم في نظر زوجي؟ أم إننا واحد ويظل الجحيم هو الاخرون أم ان سارتر مختل ومجنون مكتمل جنونه ؟ كيف يصبح النعيم المنشود جحيما ؟ لقد رأي في جنته فكيف أصبح جحيمه ؟ هل الحياة الزوجية قطعة خشب والزمن يشعل فيها اللهب تدريجيا بمحاولات بائسة كعضو فريق كشافة مستجد ؟ وهل العاطفة تبدأ بقوة المطر وتنتهي في بركة يشرب منها طيور هزيلة لاتعرف الا فن الإنتظار؟  ولكني سأظل أسأل وأسأل لماذا يضعف القوي ام انه بدأ واهنا وتخيلناه قويا؟ هل نكمل حياتنا الزوجية بالعقل ام العاطفة ؟ كلها أسئلة تبحث عن اجابة ..كلها أسئلة تقتلني وتمتد في شراييني كامتداد الصحراء القاحلة ولا استطيع الهروب منها الا بسراب أصطنعه ولا اصنعه.

أشعل الان سيجارتي ..لا اعرف حتي لماذا قلت لكم هذه الملحوظة..بل لا اعرف حتي من انتم فانا اخاطب "كيبورد" لعين وحيد مثلي ,قطعة جماد تفض بكارة الجراح من المجروحين حول العالم , تبا للاجهزة ولشبكات التواصل الاجتماعي التي قتلت ارواحنا واغتالت فينا جمال العالم وجمال الله.

أشعل سيجارتي بعصبية بالغة لأنني أقوم بعملية اشبه بالتداعي الحر بدون ان يجلس بجواري "فرويد" , اتذكر في أول مرة قابلت "حسان" زوجي منذ سبعة سنوات في كافيتريا الجامعة..ريعان الشباب والعاطفة لا نعرف من منهما يعصف بالأخر ولكننا كنا في اعصار لذيذ شهي لا نمل منه ابدا..

قال لي حسان ذات مرة انني اشبه بيونسيه .
قلت له مبتسمة : اممم يعني انت بتحبني عشان شبه بيونسيه؟ يعني حبيتني عشان سماري مثلا؟
قال:  لا طبعا..حبيت السمار عشانك

حسان كان علي مقياس الحب "كيوبيد" وعلي مقياس الجمال "حسان" فالعاشق لا يجد مقياسا لقياس جمال من يحب الا نفسه ..فالعاشق هو المقارن والمقارن به .
حينما رأني لأول مرة بفستان الفرح كانت في عينيه نظرة من امتلك العالم أجمع, فحسان كان من المعتقدين في ان الحب امتلاكا كاملا للمحبوب ولا يوجد بينهم ما يسمي جدلا خصوصيات.

وكانت ليلة الزفاف هي بداية العد التنازلي لعشقنا العارم كما حكوا لي قديما عن عادة الزواج ولكني كنت أرد عليهم بلهفة : يا جماعة حسان مش زوج عادي مش زوج روتيني ..عواطفه مش ممكن تنطفي ولو بعد 100 سنة .

لا اعرف كيف اعيد لحسان روح العاشق التي صعدت لبارئها مرة اخري ؟ بقي منه فقط الجسد الذي ان احتضن ضاجع وان ضاجع خمد وان خمد نام..لم يبقي من حسان الا جسد وسيجارة طويلة الانفاس ..وحينما قال درويش ان الحب هو كذبتنا الصادقة من المؤكد انه لم يكن يقصد هذا الجحيم ابدا ولم يكن محمود درويش العاشق يحب ان يري ما نحن فيه الأن.

بحثت في كل مكان وقرات الكثير من الكتب عن كيفية استعادة حسان مرة اخري ..كتب عن الفتور الزوجي وغيرها من الموضوعات المتعلقة به..اصبحت علاقتنا وكأنها مادة فريدة يكتب عنها "وودي الان" فيلما اغرب من فيلمه
Husbands and Wives

حينما كان حسان ينام بجواري كنت اريد الخروج من نفسي واصيح بأعلي صوت " حسان ..هل تسمعني؟ أنا روح سارة؟ انا الروح التي عشقتها سنوات وسنوات والأن لا تري فيها الا جسد أسمر روتيني ممل..وكانك تقوم بوظيفتك التي عهدها لك جنسك البشري ونوعك الذكوري؟ اين مات الحب يا حسان؟ لن أسألك أين ذهب بل اين مات وخر صريعا يا حسان؟ لماذا اغتلت الحبيبة وابقيت الزوجة؟ ألم تقل لي ان الحب عملية اغتيال ؟ هل هذا ما عنيته بكلامك يا حسان ؟ أين سارة التي أشبعتها شعرا وزهرا وتراتيل غرام ؟ أين أنا يا حسان؟ انا المعشوقة ولست الجارية؟ انا العمر ولست وقت المزاج..انا الحبيبة ولست معدة القهوة..انا الحضن الدافئ ولست حضن الغرض..انا نصفك الحلو ولست نصفك السفلي..أين انا يا حسان؟ أين فقدتني ولماذا اضعتني؟

لم أكن من يجني سعادته بتعاسة اخرين..فكما نصحني جبران خليل جبران ان لا افعل هذا وان اعرف ان الحياة دمعة وابتسامة..ولكني كنت حينما اجلس مع صديقاتي لبني وأية كنت اسمع منهن نفس الشكوي ولكني اصطنع ان العلاقة بيني وبين حسان مختلفة تماما فهي قائمة علي الحب وليس كما يقولون "زواج الصالونات" ..وكانت لبني ترد دائما وتقول : يا بنتي سارة مش مقياس اصلا دول قصة حب جنونية انا بتكلم عن الجواز العادي.

كنت اخرج دائما باكية يا حسان لانهم لا يعرفون ما وصل اليه الحال بيننا..كانوا لا يتخيلون ان يصبح حبنا روتينيا وانا لم اكن اظهره كذلك دفاعا عن حسان العاشق الذي سارفع رايته ولن يموت..ساصيح في معركة الدفاع عن حسان العاشق وأقول صارخة "وعشقااااه"  ولكنك لن تسمعني يا حسان لأن الواقع قد نداك مثل النداهة ولكنها ليست للاسف نداهة خيالية انها نداهة الحياة المقيتة الروتينية التي تقتل الحب بين اجهزة الكمبيوتر والمحمول والشوارع ووسائل المواصلات وطلبات البيت وغيرها من السفاحين قاتلي المشاعر.


حاولت بكافة الطرق ان استعيد علاقتنا القديمة ولكن احيانا الكرامة تعيق المسألة..كرامة المعشوقة التي أهملتها التي لن تستجدي عشق حبيبها ليس تكبرا ولكن الحب له هيبة ووقار..نعم البعض يري في الحب نوع من التنازل والذل

ولكني كنت لا أعرف كيف أتذلل اليك لأنك انت السبب ..نعم انت السبب فأنت من جعلني ملكة فكيف للملكة ان تستجدي وتطلب..أين هي ثورتي يا حسان؟ لو كنت من البداية عاملتني بطريقة اعتيادية كجارية ربما قد ثرت ذات يوم وأصبحت ملكة ولكنك بدات معي كملكة فكيف استجديك في بلاطي وحضرتي وملكوتي ؟

هل تعرف اني خفت قليلا حينما قلت لي ذات يوم ان صديقك قال لك "اخاف عليكم من الزواج يا حسان فانه يسلب الحب "  ..نعم لقد شعرت بهذه الكلمات تضغط علي صدري بعنف ..كلمات هزت عرش انوثتي وكبريائي ولكني صدقتها الان لا اعرف هل كان صديقك حكيما ام انه فقط تعلم الدرس !


حينما كنت أكتب هذه الكلمات سمعت جرس الباب فهرعت اليه وفتحت ووجدت شخصا لا اعرفه ولكنه قال : "الاستاذة سارة الحسيني" ؟
قلت: ايوه في حاجة؟
قال: ياريت تمضي هنا علي الاستلام.

ورقة طلاق؟؟ من المؤكد ان هناك خطا ما؟؟ حسان وانا؟؟ لا يمكن أبدا..من سابع المستحيلات..شئ لن يصدقه العقل ولا المنطق ولا الحب ..حسان يطلقني؟

جائتني رسالة علي هاتفي تقول : "ياريت تفتحي الايميل بعتلك رسالة ياريت تقريها..حبيبك السابق حسان"

كيف تصبح حبيبي السابق يا حسان وكيف استطعت ان تقولها ؟؟ هل تعرف كيف فتحت مجري دموع لن يجف ابد الدهر يا حبيبي الحالي وحبيب كل زمان؟ لماذا سفكت دم الحب يا حسان؟



فتحت الرسالة بسرعة التي أرسلها حسان وقال فيها :

عزيزتي سارة..

لا أعرف ماالذي حدث لحبنا الذي تعاهدنا فيما بيننا ان يكون ابديا وقلتي لي حينها ان حبنا سيكون قصيدة درويشية خالدة..اعرف ان شاعرك المفضل درويش كما اعرف عنك كل ما لاتعرفينه عنك فانا جزئك وكلك والعاشق جزء وكل .

ألم نتعاهد يا سارة ان مات فينا الحب نحييه وان تاه في درب حياتنا نهديه وان قل ثمره نرويه ؟ لماذا ضعت منك يا سارة ام ضعتي مني؟ اين الحقيقة واين الحب؟
كان لا بد لكي يا سارة ان تعرفي ان الحب بلا اسرار ولا خصوصية..وكان لابد لكي ان تعرفي ان السر في صاحبه فقط ..لقد اخبرتني زميلتك شيرين عن كل شئ حدث ولكنها لم تكن عواقب فعلتها ..لا تلوميها ولومي نفسك يا سارة.

صدقيني انا لم اتخيل المشهد الا حينما رأيتك بنفسي..لم اتخيل ان يصل بك جنون الحب الي درجة ان تشتهي العاشق حتي وان كان علي جثة الحب..صدقيني لم استطيع تخيل المشهد ..وانتي تعرفين جيدا كيف كان المشهد..انتي تعرفين جيدا يا من كنتي حبيبتي ..لا اعرف ان كنت انا المخطأ ام انتي ولكني رأيت واعذريني كلمة النهاية..
لن اكون مثلك ولن انهي علاقتنا لأنك لا تشبهين بيونسيه كما كنت اقول لك ..بل لانك كنتي اجمل منها بسنة ضوئية ولكنك شوهتي جمالك في عيني يا سارة.

حبيبك السابق/حسان


رد علي حسان:

حبيبي حسان/

لهذا تركتني يا حسان؟ ولكنك لم تتحدث عن خيانتك في الرسالة..نعم اشتهيت كلماتك الغرامية القديمة واشتهيت شخصك العاشق بدلا من جثتك السريرية الغريبة التي لا اعرفها ..اشتهيت اصابعك التي تعزف البيانو وتكتب الشعر

وليست اصابعك التي لا تشير الا بصيغة الأمر..

بحثت عن كافة الطرق لاستعادة علاقتنا وحينما يأست اتبعت طريقتي حتي وان كانت جنونية ولكني اعدت لك العاشق يا حسان ..اعترف معي اني اعدت لك حسان العاشق..

لقد اخترعت طريقتي الخاصة وقلت لاحدي زميلاتي التي لا تعرفهن ان تحاول ان تغازلك لفترات طويلة وكعادة الرجال كنت اعرف ان لهذا مفعول السحر وانك مثلهم يا حسان..طالما تغيرت مثلهم فأنت خائن مثلهم..طالما قتلت الحب مثلهم تستطيع ممارسة الخيانة مثلهم..انت منهم يا حسان..وكنت اريد ان استعيدك حتي ولو بخيانتي

ظلت المكالمات بينكم فترات طويلة حتي بدات تميل الي أسماء صديقتي وكنت اسمع المكالمات في الغرفة الاخري وهي تعرف واشرب سيجارتي وابتسم بعودة كلماتك الغرامية وحبك حتي ولو لغيري..كنت اسمع في صوتك حسان القديم حتي لو كان لغيري..كنت اسمع في غزلك حسان الذي عرفته ايام الجامعة والذي فقدته..

ربما استبحت مشاعرك يا حسان ولعبت بقلبك بإمرأة اخري ولكن تم استدراجك يا حسان وخنتني عاطفيا..لقد غازلتها يا حسان وان كان ذلك يثيرني الا انه قتلني..لقد كنت مثل المخمورة لا اعرف هل انا سعيدة ام مهمومة بهذه العلاقة وكيف أنهيها ..لا اعرف ان كان ما فعلته حلا ام لا ولكنك خنتني..ان كانت جريمتي استباحة مشاعرك فأنت خنتني يا حسان .



رد علي سارة:

عزيزتي سارة

انتي تريدين فقط الحب الأن ولا تريدي حسان..لقد احببتي الحب اكثر من حسان..لقد اسقطتي حسان في الخيانة بيديك لتستعيدي علي جثة حسان وصديقتك الحب وحده..لكي الله يا سارة ..فأنا لا اعرفك الأن او لم اكن اعرفك منذ

البداية.

حسان



بعد ان قرأت رسالته الاخيرة لا اعرف هل انا من قتلت الحب ام استعدته هل هو الخائن ام أنا؟؟ ولكني مازلت أستمتع بسيجارتي واضحك بصوت عالي واقول لنفسي : "لقد عرفت كيف استعيد العاشق من شخص مات"
وأضحك
وأضحك
وأضحك...!