Saturday, May 18, 2013

حمدين صباحي وسلمي صباحي واغتيال الشخصية علي طريقة توماس مور




حمدين صباحي ..الرجل الذي تغتاله الانظمة السياسية في كل يوم..الرجل الذي اغتال شخصه نظام السادات ونظام مبارك ونظام مرسي الذي لا يقل عنهم ظلما وجورا..
انه نوع من التصفية واغتيال الشخصية كما هو المصطلح المشهور..
Character assassination

انه اغتيال معنوي..انه اغتيال الشخصية ..انه الاغتيال الالكتروني من نوعية لجان الاخوان الالكترونية التي دائما ما تكتب "واحد خمنا" و" حمضين صباحي"  ويتداولوا تلك الألفاظ كعلكة تلوكها الألسنة كنوع من التشويه وخلق رأي مضاد او خلق حالة عامة من الكراهية والحقد التي تعود عليها تلك النوعيات من اللجان المريضة التي باعت روحها للشيطان مقابل النقود القذرة..

حمدين صباحي ليس هو الرجل الكامل وانا لا اقدس أحد..فالتقديس بدون نقد عادة وسمة "للخرفان" ولكن كل يأخذ منه ويرد..ولكني اعرف جيدا من تاريخه انه رجل شريف..ولا يدعي التدين المغشوش كما يفعل البعض في بعض التيارات وكان قول الغزالي ينطبق عليهم "إن التدين المغشوش قد يكون أنكى بالأمم من الإلحاد الصارخ" ..

الشرف في الأنظمة السياسية المتعاقبة المصرية اصبح يذكرني بمقولة في احدي مسرحيات البير كامو وهي المسرحية السياسية الرائعة  "الحصار" حين قال فيها : "الشرف ظاهرة فلكية حدثت في الماضي وانتهت..او سوف تحدث في المستقبل فلنلغها"

الاغتيالات السياسية قتلت اشخاص بسبب مبادئهم مثل غاندي ومارتن لوثر كينج ومالكوم اكس وغيرهم..وقتلت اشخاص اخرين معنويا بنوع من التصفية السياسية الرخيصة التي تحدث لكل من يعارض الحاكم بأمر الله كما يري نفسه في المراة الكاذبة..او الحاكم بأمر الشيطان كما يراه الناس في الحقيقة.

حمدين صباحي الذي ساند العمال والفلاحين سنوات وسنوات ودفع ثمن هذا في كل عصور الظلام السياسي السابقة يدفعه الأن مرة اخري وذنبه انه اعلن "الحرب المقدسة علي الفقر"  ذنبه انه كان نصيرا للفقراء طوال عمره ..ذنبه انه كان يريد "عيش وحرية وعدالة اجتماعية" ..فبأي ذنب تقتلوا أحلامه المشروعة ؟ وتضعونها في قائمة الممنوعات والجرائم ؟؟

ما يحدث الأن من حملة علي "سلمي حمدين صباحي" هي حملة منظمة..نعم هي وقعت ضحية نصب لشركة اشترك فيها الاف بل مئات الألاف من المصريين ووقعوا جميعهم في الفخ حينما جذبهم البعض الي وهم الاستثمار ولكنها كانت الخدعة الكبري وشرك نصبه بعض محترفي النصب للمصريين وسقطت فيه سلمي وألوف غيرها..

هذه النوعية من الشركات لمن لم يتابعوا القصة نوع من الحلم السريع بالثراء..نوع من الوهم يحاول ان يخلقه قلة منحرفة ليسرقوا اموال المصريين جميعا ويهربوا الي الخارج..الكل يريد المال بدون مجهود ..كلنا نقع في هذا الشرك وانا منهم ولا استثني احدا..ما اجمل المال السهل ولكن كما يقولون دائما ..
no pain no gain
او
easy come easy go

المال لا ينبت علي الاشجار كما تقول الامثلة الغربية ..ولكن بعض الاشخاص يحاولون جرنا الي هذا الطريق ويقولون لنا بوهم نوع معين من التسويق ان المال ينبت ويعيش ايضا علي الاشجار..
تبدا القصة في البداية بجملة واحدة يقولها لك احدهم هي "عندي ليك مصلحة هتخليك تاكل الشهد" ..ودائما ما تكون هذه الجملة بداية للسقوط في فخ..فلا وصول الي الشهد بدون مجهود حقيقي او هكذا علمتنا "مملكة النحل" !!

هذه الشركات توهم الضحية انها ستأخذ مبلغ معين مقابل عدد معين من الافراد لابد ان تقنعهم مثلك ودائما ما يدخلون نقاشات مع الجميع للدفاع عن معتقداتهم الخاطئة من نوعية الجمل السائدة مثل :

"انت مش فاهم الفرق بين الهرمي والشبكي"
"يا ابني دي في كل العالم ومهنة المستقبل"
"لا طبعا دي حلال ومعايا فتوي من ام محمد الداية بكده"
"لا اكيد اكيد في منتج امال يعني ببيعلك الهوا"

كلها نفس الجمل القائمة علي جهل بصاحب الشركة او مقره او اذا سألت احدهم عن رقم هاتف الشركة او اي معلومات كاملة فيكون الجواب بالصمت..ويكررون لك معلومات خاطئة بكل جهل عن بيل جيتس والتسويق الشبكي وغيره من الاسماء التي لم يقرأوا حتي عنها حرفا واحدا ولكنها جمل محفوظة من قائدهم الاعلي وكلها معلومات من محض خياله..وكأن بيل جيتس بمقولته التي تحمل معني معين عن التسويق قد قال للعالم "يلا ما حدش ينتج ولا يشتغل دي مهنتكم المستقبلية انا عايزكم كلكم عواطلية ومسوقين شبكيين حتي لو مافيش منتج..يلا اتكلوا علي الله وما حدش ينتج زي ويعمل شركة كبيرة زي مايكروسوفت سوقوا بس وانا انجح وانتوا فشلة"

وطبعا لم يقل بيل جيتس هذا الكلام ولا اي شخصية من التي ذكروها وكل من ذكروهم من اسماء نجحت كان لجملتها معني معين في وقته واستعملوها كنوع من "لا تقربوا الصلاة"  قص ولزق الجمل حسب الأهواء..
بالطبع غير الاضرار النفسية لهذه الشركات التي اذا ذهبت الي احدهم الي اقناعه كنت اشبه بالدجال الو النصاب او بائع الاوهام وحلم الثراء السريع حتي لو كنت ضحية مثل غيرك..

انها ان يصبح اي جاهل وفاشل قائد ويسمي نفسه"ليدر" ويصبح قائدك لمجرد انه احترف بعض النصب..يقول اي كلام قائم علي الجهل المطبق والمطلوب ان تصدقه فهو قائدك الان وعندما تنظر الي هؤلاء الذين يعقدون المؤتمرات لبعض هذه الشركات تقول "هؤلاء يسمون انفسهم قادة؟؟انه فعلا زمن المسخ" !!


قليل جدا من هذه الشركات هي الحقيقية والقائمة علي تسويق بضاعة ملموسة في يدك ومنتج حقيقي..ولا تصدق ابدا اي من هؤلاء الذين يطلقون علي انفسهم قائد او ليدر وانظر اولا الي دراسته وقول له اول سؤال "وحضرتك دارس الكلام ده فين بقي؟"  او "قرين ايه في التسويق الشبكي ياريت اعرف اسم الكتب "  وطبعا ستجد النتيجة صفر..لأنه مجرد "حافظ مش فاهم" من الاعل منه في شكل هرمي او هرم الجهل..

وقعت سلمي صباحي ضحية لهؤلاء كما وقع غيرها من رجال شرطة وقضاء وغيره وكل المهن تقريبا..ولكن لماذا تنال هي نصيب أوفر من الاتهامات رغم انها لم تكن قائدة كبري مثل غيرها في هذه الشركة النصابة ؟
بالطبع لانها ابنة حمدين صباحي وهذا شئ بديهي..انها الفرصة لضربة قاصمة لشخصية سياسية..انها فرصة من نوعية ضرب البرادعي واتهامه الجاهل بانه سبب كارثة العراق ..ومن نوعية الاتهامات المعلبة الجاهزة المحفوظة الغبية..
في هذا العصر اتهامات وتشويه للاعلام وللصحافة وللقضاء ولكل شئ لانه يخالفون النظام السياسي الفاشي في الافكار والمبادئ..محاولة ضرب المعارضة في مقتل كي لا تكون هناك معارضة اصلا وهذا ما يحلمون به منذ سنوات..في هذا العصر اصبح اسهل شئ ان تقرا كتاب دين واحد وتربي لحيتك وتصبح شيخ يتهم ويكفر ويفتي فيما لا يعلم حسب هواه..وسيقول لك "هو انت قريت ومتعمق في الدين؟" وكأنه يعرف اي شئ في هذا العالم غير كتاب "فقه السنة" و"صحيح البخاري" وما خارجه كفر وتضييع وقت ..فيصبح عالمه في كتابين وتنهال الكتب سنويا علي العالم من ادب وسياسية وغيرها من المجالات وهو فقط يراجع نفس الكتب فيصبح لا يعرف شئ عن العالم الذي يعيشه تقريبا..ومن اقوي الحوارات الكوميدية حينما تجد حوار بين احد هؤلاء وشخص اجنبي يحدثه في اي شئ فيحاول ان يذهب به لناحية الدين لانه لا يعرف غيره في الحياة ..

هل تذكرون اكثر افلام السينما العالمية السياسية مطابقة لواقع التشويه السياسي المصري انه الفيلم الرائع السياسي
Mr. Smith Goes to Washington

اخراج العبقري "فرانك كابرا" ..انها نفس القصة لما يحدث ..تدور قصة الفيلم عن شخص يكتشف الفساد في النظام السياسي حوله وفي كل اعضاء المجلس ويحاول اصلاحهم بلا جدوي لدرجة انهم يقلبوا الطاولة عليه ويقع في وسط فخهم ويتهمونه بالفساد ويكيلون له التهم المتعاقبة ولكنه لا ييأس الي ان يعترف احد الفاسدين بفساده بسبب حصاره من قبل هذا الرجل الصالح..

ومن الامثلة المعروفة عن التشويه السياسي قصة رجل القانون "توماس مور" الذي رفض باسم الدين والقانون تزويج الملك مرة ثانية ولكن الملك تحايل بكافة الطرق الي ان وصل الي مبتغاه وتزوج ثم وضع تهمة رشوة كاذبة لتوماس مور"برغم دهشة الجميع لانه كان مشهور بشرفه " كي يعاقبه عليها لانه لم يوافق علي زواجه او اعلن الصمت مما اعتبر صمته نوع من الرفض وتم اعدامه ظلما وقال اثناء محاكمته لشاهد زور "ماذا يفيدك لو كسبت العالم كله وخسرت نفسك"
او ان الواقع السياسي شبيه بقصة ابن المقفع الذي لقي انتقام عنيف وموت باسلوب وحشي لاسباب سياسية ..
وعلي سيرة ابن المقفع نتذكر الفيلسوف بيدبا الذي سجن ايضا بسبب اسدائه نصائح للملك فسجنه الملك ظلما..

فعلا ماذا يفيدكم لو كسبتم العالم كله وخسرتم انفسكم امام اعينكم واعين الناس ؟؟

حمدين صباحي الذين تحاولون تشويه سمعته ليل نهار باسم الدين والدين منكم برئ يا اهل الرياء..وكأن الدين يأمر بأن نتهم وان نسب وان نشوه وان نكذب وان نتحدث بغير ادلة ..فأي دين هذا بالله عليكم هل هو الاسلام الذي يعرفه العالم ؟؟؟ ام دين جديد اخترعتموه اصبح فيه التشويه فرض والكذب فقه لكم ؟؟

حمدين صباحي ليس قديسا ولكنه ليس شيطانا كما تدعون بل السياسة هي الشيطان الاعظم..السياسة تجعل منكم ثعابين أليس هكذا أيها الفيلسوف "كانط" ؟؟
وقعت سلمي صباحي ضحية نصب فصفق الجميع وانهال عليها بالتهم لمحاولة التشويه المتعمد فهي فرصة العمر للقضاء علي خصمهم الذي يكشف عن قصورهم السياسي الواضح الذين يريدون ان يخفوه خلف بعض "المطبلاتية" الذين لا يريدون لمصر الخير ولا الوصول الي العدالة الكاملة..
وكانها ثورة مقصلة جديدة مثل ما حدث في الثورة الفرنسية..ولكن تبدأ بالاغتيالات المعنوية ثم تصفية من يعارض وكانه يعارض الثورة والنظام الحالي كما هو معروف ابعد ما يكون عن الثورة فهم او بعض تياراته من حرموا الثورة اساسا ووضعوا ايديهم في ايدي النظام الفاسد عشرات المرات فلا اعلم كيف يتشدقون باسم الثورة ؟؟

خلاصة ما اريد قوله ان سلمي صباحي ضحية نصب ولكنها ستصبح ضحية سياسية ايضا وحسب اقوال محاميها "خالد ابو بكر"  ان ما يحدث حاليا خاج اطار القانون تماما وان "الاوامر بتيجي من فوق" اما قانونا فان ما يحدث هم المستحيل بعينه..

ليس دفاعا عن حمدين ولكن دفاعا عن المعارضة التي يحاولون اغتيالها والتي لا بد ان تكون حية وموجودة لانها اساس اي نظام ديمقراطي صحي في العالم واذا عاشت دولة بدون معارضة للتقويم والتوجيه فعلي الدولة السلام ..وان تصبح في يد فصيل واحد فهي الكارثة بعينها..

واعلموا ان الايام دزل ومن تحاولون تشويههم الأن ربما ينقلب الزمن ويحكمون ويحاولون تشويهكم في يوم ما ..هل نسيتم جبروت عصر مبارك ؟؟ولكنه انتهي..فاعلموا ان لكل نظام نهاية..ولكل ظالم نهاية..ولكل طريق نهاية..ولكن مصر ليس لها الا البدايات..مصر هي البداية والنهاية..وانتم كنظام سياسي بداية لعصر جديد من التشويه والديكتاتورية الكاملة..

Monday, May 13, 2013

رسالة المجــنون للعالم ...قصة قصيرة



" الحياة لحظتان :

لحظة تزيل عن قلوبنا صدأها فهي "لحظة فارقة"
ولحظة نحاول ان نزيل عنها صدأ الوقت واليأس وهي "لحظة غارقة"
وما بين اللحظتين حياة وتمرد ..وبعض جنون"



لا تحاول كثيرا ان تلعب مع الحياة لعبة "ملك وكتابة" فهي ستكتب عليك ما شائت ولن تجعلك الملك ولكن ستجعلك تعيش في حلم الوصول الي العرش..
ودائما ما كانت هذه الجملة معبرة عن حياة "حمزة" وهو شاب ثلاثيني له ملامح من في الخمسين من العمر..أعين غائرة وجبهة عريضة وحواجب كثيفة وفم دقيق ..
يخرج كل صباح الي عمله في سيارته المتوسطة التي وضع فيها كما يقولون "تحويشة عمره" بسبب مرتبه الضئيل الذي لم يكفيه ابدا اثناء زواجه او حتي بعد وفاة زوجته فقد كان حمزة يدفع كل ما يملك تقريبا لشراء الكتب وبعض المستلزمات الاخري التي يقول عنها اساسيات ويراها الكثيرون من حوله "رفاهيات"..

وكان دائم الاختلاف مع بعض الاصدقاء ان اسطوانات الموسيقي هي شئ من الاساسيات كما الزيت والسكر وزجاجات المياه المعدنية ولكنهم سخروا من هذه الجملة طوال سنوات..
في خطوات معتادة فتح باب السيارة حاول ازالة اكوام التراب من عليها بلا جدوي فترك البعض منها وخرج الي طريقه ..توقف قليلا في الاشارة واصبح قاب قوسين او ادني من لقاء "اسرائيلي"..!!


"اسرائيلي" كان اشهر مجنون في المدينة..او هكذا يطلقون عليه ولم يعرف السبب حتي الأن رغم انه لقب غريب ومخجل ..ولكن حمزة كان يقول كما يقولون عن العفاريت "ما مجنون الا بني ادم" !!
علمته الكتب ان لكل مجنون قصة مثل اي عاقل بل قد تكون اكثر تاثيرا من قصة حياة العاقل بأسرها..
العاقل واقع وحياة بينما المجنون دراما..
البشر روتين والمجنون استثناء..
الناس نظرات تعالي وحسد والمجنون نظرات تخترقك كانه يري روحك..

كان حمزة يري في المجانين كائنات تري اعمق ما فينا ..لم يراهم كبشر ولكن ككائنات غريبة مهمتها في الحياة ان ترانا  كاجساد شفافة وارواح مهفهفة ..
الفلاسفة في نظره هم مجموعة من المجانين الاذكياء..الفلاسفة هم مجموعة ممن دفعهم جنون الحياة الي ارتكاب فعل الكتابة عن جنونهم علي الاوراق..انهم لا يستطيعون الانفصال عن الاوراق ولا عن افكارهم المجنونة التي اجتاحوا بها العالم سواء للأفضل او للأسوأ أحيانا ..

توقف فجأة امام اشارة المرور ..احمر اخضر اصفر تماما كما هي الحياة ..لليائس والمتفائل والمتردد بالترتيب ..!
يمارس رياضة النظر الي وجوه الناس من حوله ليري الاسرة السعيدة من خلف زجاج سيارته في احد السيارات ويري الشاب المتهور ويري الاسرة التي لا تستطيع ان تتخلص من عبرة ونصف ابتسامة مترددة وخائفة من مواجهة امواج الحياة..

وفجأة يسمع صوت من يطرق زجاج سيارته في عنف ..يفتح حمزة شباك سيارته ليعطي لهذا الرجل بضعة جنيهات ولكن :

اسرائيلي : ما تجيب سيجارة

حمزة : سيجارة ؟؟

اسرائيلي : ايه غريبة ؟

حمزة : يعني افتكرتك هتطلب فلوس زي اي حد

اسرائيلي : قصدك زي اي شحات

حمزة : او زي اي مجنون

اسرائيلي : مجنون هه ؟ وعرفت ازاي ان انا مجنون ؟

حمزة : انا عن نفسي مبقولش عن حد مجنون لكن هم اللي بيقولوا

اسرائيلي : دي كذبة مش حقيقة

حمزة : وايه الفرق عندك بين الكذبة والحقيقة ؟

اسرائيلي : زي ما مارك توين قال " الكذبة تسافر حول نصف الكرة الأرضية قبل أن ترتدي الحقيقة حذائها" عشان كده هتصدق اني مجنون حتي لو قعدت احلفلك للسنة الجاية اني اعقل منك

حمزة : ماشي في الشارع حافي وبتقول مقولة لمارك توين ؟؟

اسرائيلي : مستغرب ؟

حمزة : جدا

اسرائيلي : ولو شايف منظري اني مجنون من شكلي وشعري ولبسي طيب ما هم قالوا عن شوبنهاور مجنون

حمزة : من ارائه الغريبة

اسرائيلي : غريبة لمين ؟ ده كان مش بيأمن للناس ابدا ده سيد العاقلين

حمزة : واشمعني اخترت شوبنهاور ؟

اسرائيلي: ولو كنت شوفت همينجواي في اواخر ايامه مش كان مجنون ؟

حمزة : وانتحر

اسرائيلي : نيتشة ؟

حمزة : ليه اراء عظيمة واراء مجنونة

اسرائيلي : قريت كتاب "المجنون " لجبران

حمزة : تلاقي في الجنون احيانا خلاص ونقطة وصول

اسرائيلي : لسه مستغرب اني بطلب سيجارة مش فلوس ؟

حمزة : مش الفلوس ممكن تنقلك لحياة افضل

اسرائيلي : انا مش عايز حياة افضل انا عايز انسان افضل

حمزة : وايه الفرق ؟

اسرائيلي : حياة افضل يعني تكييف وعربية وشقة وفلوس وكل الكلام ده ..انما انسان افضل يعني حقيقة ومعتقدات ورغبة في الوصول لقلب العالم

حمزة : وهي الفلوس هتخسرك حاجة ؟

اسرائيلي: ممكن تخسرني نفسي شوف كام حياة زوجية قتلتها الفلوس وخلت الزوج مجرد جني المصباح للطلبات بدون حب حقيقي

حمزة : مش هاقول مجنون لكنك غريب

اسرائيلي : وانت عايش في عالم عادي مش كده ؟ انا الغريب وانت العادي ؟

حمزة : تقصد ايه ؟

اسرائيلي "شاهرا مسدسه في وجه حمزة" : انزل معايا

حمزة : انت مجنون ؟ ايه اللي بتعمله ده ؟


وعندما رأي الجميع المسدس  ينتاب الهلع والفزع كل ركاب السيارات ويركضون بسرعة من سياراتهم ويتركونها في اماكنها في نفس الاشارة ..


اسرائيلي "صارخا"  :  كل حاجة بمسمي تاني عندكوا .مسدسي اسمه جنون وخبل لكن اما يكون فوق راسكم مسدس حاكم ظالم بتسموه ظلم
لما يظلمكم بتطلبوا جمعيات حقوق الانسان لكن انا اما اظلمكم تطلبولي مستشفي المجانين
لما يسرقكم تطلعوا تنبحوا في البرامج انما لو سرقتكم انا تقولوا ده مجنون وشحات
لما يقولكم كلام كذب تقولوا عليه تصريح وانا اقولكم حقيقتكم تقولوا مجنون
وكأن ظلمه غير ظلمي
وكأن قهره غير قهري
وكل ده ليه ؟؟ عشان هو لابس بدلة بفلوسكم وانا لابس شبشب بصباع من فقري
اه يا بلد عايزة اللي يخدعها ويعيشها في الوهم
اه يا نص بشر متمرمغ بين الكدبة واختها


يصيح في وجه حمزة : انزل معايا بقولك

حمزة : انت هتودي نفسك في داهية

اسرائيلي : متقلقش عليا يا اخويا وانزل من سكات

حمزة : انت واخدني علي فين

اسرائيلي: انا واخدك علي الصحرا

حمزة : الصحرا ؟

اسرائيلي: يلا مقولتش ليه..؟ قولي انت اكيد مجنون

حمزة : انت فعلا مجنون

اسرائيلي : طيب يلا يا اخويا


يخرج اسرائيلي ومعه حمزة في طريق طويل علي دراجة نارية سرقها اسرائيلي من احد الشوارع ..
وعند وصولهم الي احدي المناطق النائية في الصحراء

اسرائيلي :يلا انزل هنا

حمزة : ايه المكان ده ؟

اسرائيلي : ده مكان الحقيقة

حمزة : الحقيقة في الصحرا ؟

اسرائيلي : وفي اطهر من الصحرا وقلب الصحرا الاصفر اللامع اللي اطهر من قلوبكم ؟


وبعد سير علي الأقدام لمدة عشر دقائق تقريبا يجد حمزة المفاجأة الكبري ..

اسرائيلي : ايه رأيك في المفاجأة دي ؟

حمزة : انت انسان قذر ومريض

اسرائيلي : ليه مش عاجبينك ؟ ده كل الحبايب هنا بربطة المعلم..او المعلمة لو عايز

حمزة : انت اكيد من تشكيل عصابي وخطير كمان

اسرائيلي : بلاش كلام كتير ..مافيش عصابة عايزة تكشفلك العصابة اللي علي عنيك ..انا عايز اوريك الحقيقة

حمزة : الحقيقة انك تخطف الناس اللي بحبهم دول وتكتفهم وترميهم في الصحرا ؟؟

اسرائيلي : خليك انت هنا بس ومتقربش منهم..اقف بعيد هنا واسمع بودنك كل الحقيقة ومتقربش عشان محدش منهم يشوفك

حمزة : ما انا ممكن اهرب

اسرائيلي : لو هربت يبقي عليهم العوض كلهم وهافرغ فيهم المسدس وانا مجنون ومعروف ومش هاخد اعدام انما هترمي في مستشفي المجانين

حمزة : اعمل اللي انت عايزه مسيرك هتقع يا جبان

اسرائيلي : هتعرف دلوقتي من هو الجبان


يتقدم اسرائيلي الي مكان تجمع كل اصدقاء ومعارف حمزة الذين تم ربطهم بالحبال في الصحراء :


اسرائيلي : عمرو ؟ ازيك يا حبيبي ؟

عمرو: انت ليه راميني هنا انت عايز مننا ايه ؟

اسرائيلي : انت ليه سبت بابا يا حبيبي؟ بابا حمزة مش كان بيحبك

عمرو: وانت مالك انت

اسرائيلي "يطلق رصاصتين في الهواء ويوجه المسدس الي رأس عمرو" : جاوب علي قد السؤال كلمة تانية والرصاصة هتبقي في راسك عدل

عمرو "يرتعد خوفا" :  طول عمري بحس انه مقصر معايا واول ما امي ماتت انتقلت وعشت مع واحد صاحبي ليه شقة لوحده وهربت منه

اسرائيلي : لانه فقير

عمرو : وضعيف والمجتمع ده عايز حوت او ذئب

اسرائيلي: بس ده ابوك وفاكر انك بتحبه

عمرو : احبه ازاي وانا شايف كل اصحابي راكبين عربيات فخمة وانا يادوب قرش رايح وقرش جاي

اسرائيلي : هي كل حاجة الفلوس ؟

عمرو : انت عايش في سنة كام يا اخينا ..طبعا كل حاجة الفلوس..الفلوس ام النعم

اسرائيلي: مفكرتش ان يكون ليك اب دي نعمة محروم منها ناس كتير

عمرو : يتيم وغني احسن من ابن فقير

اسرائيلي : وانتي يا برنسيسة ياللي لسه محتفظ بصورك في محفظته لحد دلوقتي

راندا: عايز مني ايه ؟

اسرائيلي: مش كنتوا بتحبوا بعض زمان ؟

راندا : ده ماضي وانتهي

اسرائيلي : غريبة مع انه بيقول انك ماضي عمره ما ينتهي واظن ده كلام عن الحب

راندا: هو رومانسي عايش في اوهامه وانا الحقيقة

اسرائيلي : انتي الحقيقة ؟ المليونير والفنادق والجاه والنفوذ

راندا : ايوه اخترت النعيم لاني اذكي منه

اسرائيلي : بس ما اخترتيش السعادة لانك اغبي منه

راندا : جوزي دلوقتي اكيد قالب الدنيا عليا ومش هيسيبني

اسرائيلي : اللي وصلني ان جوزك سافر يومين برة وخايف من الفضيحة وان اسمه يطلع في الجرايد بسببك فقال يسيب البلد اليومين دول

راندا : جوزي لا يمكن يعمل كده

اسرائيلي : قصدك حبيبك لا يمكن يعمل كده..انما انتي اخترتي جوز مش حبيب

راندا : انا اخترت الراحة

اسرائيلي : اخترتي راحة البدن مش راحة الروح والقلب

راندا : وانت تعرف ايه عن الفلوس ما انت مجنون وشحات

اسرائيلي : انا اللي اعرفه عن الفلوس باين في ندالتكم قدامي
اللي اعرفه عن الفلوس انها بتصنع عبيد زيك وزي عمرو
اللي اعرفه عن الفلوس انها ما اشترتش غير دموع الراجل ده...

ويشير اسرائيلي الي حمزة بالدخول وهو يجر قدمه ببطأ من خيبة الأمل والفاجعة من هول ما سمع ومن شدة الصدمة في اقرب الناس له او هكذا اعتقد يوما ما..
كان يظن ان حبيبته راندا كما قالت له قديما "بابا اللي اخترلي العريس ده غصب عني يا حمزة مش بايدي انت عارف اني بحبك"
وزاد من صدمته كلام ابنه الوحيد عن المال وخيبة امله في والده رغم انه اعطاه كل شئ ولم يبخل عنه طول حياته وضحي من اجله بالكثير حتي عرف طريق المال في كل ما حوله بسبب اصدقائه الاثرياء..

بكي حمزة حتي سمع نحيبه الجميع ونظر اليه عمرو وراندا في فزع وتأثر بالغ..

حمزة : هي دي الحقيقة ؟ ..ليه الحب ما يبقاش حقيقة يا مجتمع مادي قذر
يا بشر عايشة في وحل المادية ودم الروح المقتولة
يا عار علي قلب كل مخلص وكل صوفي في هواه
ايه اللي حصل للدنيا..؟
انتي كذبتي عليا يا راندا زمان وانا اتعذبت بسببك عشرين سنة مش قادر اكون سعيد لكن كنت مخلص لزوجتي
وانت ابني الوحيد اللي سمعته منك يموت اي اب ويطحن قلبه
انتوا مين ؟ انتوا مش بشر ..انتوا الغاية تبرر الوسيلة ..يا شريعة الغاب يا اوباش يا حيوانات
انتوا مين؟
انتوا مين؟


اسرائيلي : ده انت شوفت اتنين بس مشوفتش اصحابك كمان

حمزة : هم قالوا ايه عني ؟

اسرائيلي: تقريبا بنفس المعني محدش بيحب الا لغرض او فلوس او منفعة

حمزة : لكن مش ده الحب المنشود..الحب من غير اغراض

اسرائيلي : ده في الجنة بس

حمزة : انا مش مصدق


وفجأة يقتحم المكان قوات الشرطة :

الشرطة : سلم نفسك يا اسرائيلي خلاص كل حاجة اتعرفت ..استسلم وارمي سلاحك المكان كله محاصر

اسرائيلي : العالم كله محاصر يا باشا

شرطة : سلم نفسك بقولك وبلاش جنان

اسرائيلي : العالم كله محاصر بالندالة وقلة الاصل والمادية اللي غرقت ارواحنا

شرطة : هنضرب في المليان

اسرائيلي : مليان؟ مليان بايه؟ ارواح مليانة مرض ورماد بشر وبساتين امل محروقة

حمزة : سلم نفسك يا اسرائيلي افضل ..انا عرفت منك الحقيقة ومش عايزك تتأذي دول ممكن يقتلوك

اسرائيلي : يعني انت ما اتقتلتش ؟

حمزة : انا اتقتلت ميت مرة في المكان ده وقلبي اصبح مسحوق كدب

اسرائيلي :  هياخدوني المصحة

حمزة : المصحة مكان امثالك من الطاهرين

اسرائيلي : والدنيا مكان امثالك من المخدوعين

حمزة : عندك حق


وفجأة ينهال الرصاص علي جسد اسرائيلي في مشهد صعب لم تتحمله اعين حمزة وصرخ فيهم : كفاااااااااية..كفاية يا كداااااااابين..كفاية يا كداااااااااااابين

سقط المجنون علي الارض غارقا في بركة دماء وجلس امامه حمزة يبكي ويقول له : ما اتمتش هتموت معاك الحقيقة

اسرائيلي: المهم انت عرفتها..انا كانت رسالتي اني اوصل الحقيقة لحد تاني غيري عشان يوم ما اموت

حمزة : لكن انت الرسالة

اسرائيلي : انت رسالة جديدة..وعشان كده خايف عليك

حمزة : ايه اللي بيحصل للدنيا ؟

اسرائيلي : الدنيا في اخر انفاسها وعرفت الحقيقة

حمزة : ما تسيبنيش للدنيا دي مش هاعرف اوجه الظلم فيها بطيبتي وحبي للناس

اسرائيلي : هم عايزينك تعلب لكن لازم تكون ملاك يمكن في يوم تبلغ الرسالة

حمزة : ما تموتش ارجوك..ما تسيبنيش لوحدي وسط الوساخة وحقارة البشر

اسرائيلي : ده مكتوب عليا..ومكتوب علي كل من حمل الرسالة



وفعلا كان مكتوب علي كل من حمل الرسالة ..
رسالة البراءة والحب والوفاء..
رسالة القلب الطيب والبشر المتسامح



بعد سنوات في احدي الاشارات في الشارع  :


حمزة : انا مجرد حامل للرسالة
وعايزك معايا ده الحمل تقيل

وفي السيارة : اقفلوا الازاز يا جماعة ده باينه مجنون انا مش عارف ليه سايبينهم كده علينا في الشارع..هي ناقصة جنان..رسالةايه وزفت ايه اللي يخرب بيوتكم مليتوا البلد بلا قرف..


خرج حمزة لشارع اخر بشعره الطويل وملابسه المهترئة حتي قابل احد الاطفال :

الطفل : عمو عمو تلعب معايا ؟

حمزة :ببلاش من غير فلوس ؟؟

الطفل: ايه يا عمو نلعب عادي انا حبيتك قوي

حمزة : ومش عايز مني مصلحة او ليك فيا منفعة ؟

الطفل: يعني ايه يا عمو ؟

حمزة : يبقي انت اللي لازم تحمل من بعدي الرسالة..وانت لسه نبت اخضر طاهر




وضاعت الرسائل في متاهة الدنيا..
ومن منا سحمل من بعد حمزة الرسالة..
واي جيل سيحملها ..واي جيل ستكون عملته الرسمية "القلب"  ؟؟

Wednesday, May 8, 2013

رغبــات المــرايا....قصة قصيرة





هي يارا..العمر لا يهم ..المهنة يقولون عنها "ربة منزل"..وفي الحقيقة هي ربة عالمها وليست ربة المنزل لأنها تعيش مع أهلها  دون رجل حتي الأن..رغم ان عمرها تخطي ال..اه اه لا يهم العمر قلت لكم..

هل تحب المجوهرات ؟ الذهب ؟ لا أعرف ..ككل النساء تشعر برغبة وألفة لهذه الاشياء ولكن لم تجرب احساس ان تحصل عليها من رجل يعشقها حتي الثمالة..او هكذا ظنت حينما قرأت اشعار نزار العاطفية في المرحلة الاعدادية..كم تمنت لو يأتي لها رجل من كتب الشعر ليقول لها مثل نزار في شعره :

لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي : لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينيك .. بلا تردد

نعم تحب الذهب ولكنها لا تحب ان تشتريه لنفسها ..تحب ان يأتي من رائحة رجل..تحب  ان تستمع لجملة "السلسلة دي هتاكل منك حاجة"  بكل ما تحمله الجملة من افكار شيطانية في رأسه وهو يقولها ويخرجها من فمه كفحيح أفعي ولكنه فحيح محبب وشيطانية مرغوبة وعبث رجولي حميد !!

انها العلاقة التي تصف حياة الرجل والمرأة..علاقة الذهب بالمرأة..المرأة تعشق الذهب والماس ليس لأنها تحب الاقتناء ولكن لأنها تعشق ان تري الأثمن هو الأرخص تحت قدميها..تشعر احساسها بالملكية في غير مملكة والسمو حتي لو علي رجل عادي ..ويعشق الرجل اهداء الذهب للمرأة وكأنه يكمل رحلة أسلافه في اهداء القرابين للألهة الانثوية القديمة مثل افروديت..انها تكملة الرحلة..رحلة خلود الرجل والمرأة ..

حياة يارا كحياة الكثير من النساء تقبع في نظرية "رغبة المرايا"..نعم انها نظرية من تأليف وحدتها واخراج الدمع العزيز القاني المحبوس..قالت لنفسها ذات يوم في المساء "أنا حبيسة المرايا" واخرجت قلم الروج امام مرأة الحمام وضحكت بجنون لم تعهده حتي تعجبت من نفسها ..

قالت في صرخة غضب امام المرأة " حطي روج حطي كحل حطي كل حاجة ..مين اللي هيتهني بكل ده غير المرايا؟؟"
وفي جنون وخبل قالت لنفسها  "استني استني يا بت يا يارا ..هي المرايا دي دكر ولا نتاية..؟؟ ده انا بعمل كل حاجة قدامها ..يلا مش مهم اهي لو دكر تتهني بيا..مش احسن من مراية الصبح اللي مبتشوفش حاجة؟"

"مراية الصبح" ؟ تسألون ماذا تقصد هي تحديدا ..هي تقصد مرأة الصباح التي تقف امامها لمدة تزيد عن الساعة في كل صباح بينما تقف امام مرأة المساء كل ليلة قبل النوم تتحسر عل يوم مر دون ان تشعل الرغبة الهمجية في قلب رجل ما وتشعل فيه حطب وحدته الي قيظ عشق..

تقول انها "حبيسة المرايا"..مرأة الصباح ومرأة المساء..مرأة الصباح تقف وتقول أمامها "البس البدي البني ولا التاني ..انا حاسة ان كمال عينه مني ..بالذات اما لبست البدي البني المرة اللي فاتت ..انا عارفة هو بص علي ايه بالظبط..صحيح انا اتضايقت في الأول لكن يمكن غرضه شريف"

بينما مرأة المساء تقول امامها كل ليلة  "وادي الزفت الروج اهو هامسحه زي كل يوم ومش هيطول ابدا انه يبقع بق راجل يكون حلالي..كأني في عرض الوان وخلاص كل يوم نفس الالوان ..عموما هم احرار هم مش عارفين اللي فاتهم..مش بس جسمي الفاير اللي بيغطيه لبسي المحترم الصبح ..هم لو شافوني بوضعي دلوقتي كانوا اتهبلوا ..هم احرار ..هيفوتهم كتير"

فتحت يارا ذات مرة كتاب باولو كويلو المركون منذ فترة علي الرفوف وهو "احدي عشرة دقيقة" وقرأت تلك السطور في الكتاب  "إن الجنس يصير كأى نوع من انواع المخدرات , وسيلة للهروب من الواقع ونسيان المصاعب والاسترخاء . لكن الجنس , شأنه شأن المخدرات كلها , ممارسة مؤذية ومدمرة"

قالت لنفسها وتنهدت "ممارسة مؤذية ومدمرة ؟؟" ..طيب ما احنا ياما جربنا حاجات في الحياة مؤذية يعني هي جت علي دي..المهم التجربة..امتي هاخش المعمل وابقي فار تجارب للممارسة المؤذية دي ؟؟ قال مؤذية قال يا سلام يا باولو عليك يا سلام يا اخي .."

في احد المطاعم ذات يوم سقطت وردة علي الارض ..التقطها رجلا بالصدفة وصاح "يا جماعة الوردة دي بتاعة حد ؟؟" لم يجب احد من الجالسين وكانت يارا تبكي علي طاولتها لانها كانت وردة وداع من اول رجل عرفته وكانت لها علاقة به ولكنها انتهت بالجملة ذاتها المعروفة منذ عشرات السنين "خلينا اصحاب احسن"  !!

ظلت يارا تبكي حتي طلبت الحساب وهرولت الي المنزل تتلقي السباب من كل السيارات لانها تجري بجنون في وسط الطريق وقال لها احدهم من خلف زجاج سيارته  "انتي يا غبية انتي انتي اتعميتي ولا ايه ؟"

وصلت الي المنزل ..خلعت كل ملابسها امام المرأة وقالت وهي تبكي : "انتي الوحيدة اللي هتسمتعي بكده صح ؟ ..انا عرض مسائي كل يوم ليكي ..برقصلك استربتيز..حتة حتة بتقع بس مش انهيار دي نشوة انتصار عندك..علي فكرة انا مش هاقف قدامك تاني..واضح انك بخيتي فيا سرك الكريم ومش هاكون لحد تاني غيرك..او "دول" بالذات مش هيكونوا لحد تاني..هو يعني انتي ليكي ايدين بلا خيبة..ده انا عايشة مع مراية مهكعة خردة "

الرغبة..ليس للمرايا رغبة غير المشاهدة..لا تعبر حتي عن حبها للجمال منذ ان عبرت اخر مرة في قصة "سنوايت"..منذ هذه القصة العجيبة لم تتحدث المرايا ولم تقل انتي اجمل واشهي واحلي ..وياليتها تتحدث الي يارا التي تمتعها بجسدها الفائر البض كل ليلة ..


"هو ليه حسن قالي خلينا نكون اصحاب احسن؟ ..هو ايه الاحسن في كده يعني..اصلا ما بتحصلش ان اتنين بيحبوا بعض بيرجعوا اصحاب العكس بس اللي ممكن يحصل انما ده مستحيل..ارحمني بقي يارب ..ارحمني يا رب وابعتلي امنيتي وامنية حياتي.."  قالت يارا لنفسها في لحظة شجن حتي دخلت امها وقالت لها :يارا حبيبتي مش هتاكلي حاجة قبل ما تنامي؟"

يارا : لا يا ماما اقفلي النور والنبي لأن العرض هيبدأ

الام : عرض؟؟ عرض ايه ؟؟

يارا : ايه.؟؟ ولا حاجة..ده فيلم هاشوفه علي الكمبيوتر كده متاخديش في بالك


كانت يارا تقصد بالعرض هذا العرض المسائي امام المرأة ..اضواء خافتة وتأمل في جسد محموم بالوجد ومستعر بالرغبة ومتعكز علي امل المتعة..!
اغلقت النور الا من ضوء خافت في غرفتها وقالت للمرأة " ايه؟؟عاجبك كده..النهاردة يوم اسبيشيال انا بفكر ارقصلك بلدي..اه فعلا هارقصلك بلدي..طبعا عايزة تشوفي يا شقية..يا قليلة الادب اتكسفي بقي "

نامت يارا بعد رقصة عفوية مرهقة واستيقظت في الصباح تضع مكياجها وملابسها وحجابها وتنطلق في دوامة الحياة ..وهي تضع دبوس الايشارب قالت للمرأة الصباحية : "طبعا ده اتعس وقت ليكي ..ما بتحبيش تشوفيني وانا بالبس هدومي ..انا دلوقتي خضرة الشريفة لاني خارجة..بليل هاكون زي ما انتي عايزة..غجرية..اسبانية..ارجنتينية..ارقصلك فلامنكو وصالصا وتانجو كل يوم رقصة ..يا بختك من قدك ومن قدك يا عم لو كنت راجل ..لو كنت بعمل كل ده لمراية دكر ما انا مش عارفة جنسك وفصلك ايه بالظبط"


وبعد يومها المعتاد عادت الي مرأة المساء قائلة لها " لو كنتي بتغيري منه هو خلاص سابني خالص..بس هو علي الاقل كان بينكشني انما انتي كده زي القطط تاكلي وتنكري ده مشافش ربع اللي شوفتيه..ومع ذلك كان هيموت عليا زمان اما كان بيكذب عليا ويوعدني بالحب اللي عمره ما هيموت"

وخارج الغرفة كانت الام تقول : يا حمادة قول لاختك تيجي تتعشي ..

حمادة : حاضر يا ماما

فتح حمادة الاخ الصغير باب غرفة يارا فأرتاب من ان يصدق ما رأه انها اخته ترقص عارية بشكل غريب وعبثي..هو مجرد طفل صغير ولكنه لم يري شئ من هذا من قبل وجحظت عيناه واغلق الباب بسرعة ثم عاد ليقول لأمه مسرعا : يارا بتغير يا ماما

ماما : مالك يا حبيبي بتجري كده ليه زي ما تكون مخضوض من حاجة

حمادة: لا يا ماما انا بجري عادي يعني


لم يكن ليارا سوي اخ واحد وهي الاخت الكبري التي ملكت زمام المنزل مع امها  بعد وفاة الاب منذ سنوات ..كان الرجل الوحيد الذي يملأ المنزل بنفحات الرجولة التي يفتقدها المنزل الأن الا من حمادة ولكنها نفحات طفولية جدا ..لا تشعر بخشونة صوته ولا تري شعر صدره في الصيف حينما يرتدي ملابسه ..انها الرجولة التي تفتقدها بكافة اشكالها منذ ان مات والدها..


وبعد ايام وفي فترة العمل :

سناء : سمعتي يا يارا ان حسن هيخطب ؟

يارا "في اضطراب وضاح" : حسن ؟ حسن مين ؟ حسن بتاعنا

سناء : اه يا ستي هيخطب داليا زميلتنا

يارا في انكسار : ربنا يوفقه ويوفقها هي طيبة وتستاهل كل خير



"تستاهل كل خير" هي جملة المنكسرين دائما ..هي الجملة التي يرددها شخص تم هجره ليعلن صراحة ان حبيبه السابق هو كل الخير الذي يقصده !! انها جملة ندم وليست مجرد امنية بالسعادة !

كيف تشعر يارا الأن ؟ ذهبت الي المنزل بسرعة دون حتي ان تبقي لاستراحة الغداء بالعمل وفتحت الباب دون ان تلقي التحية ولكنها اسرعت الي غرفتها وجلست ساعات وساعات تنتظر الليل حتي فرد الليل شراعه وخيم بأجنحته علي قلب يارا قبل ان يخيم علي الدنيا ..خلعت ملابسها للمرة الاخيرة وقالت للمرأة الليلية : استمتعي للمرة الاخيرة دي اخر رقصة هارقصهالك لاني معدتش هاعرف امتع حد انا مش هامتع الا نفسي بس بعد كده الدنيا ليا انا..

في هذه المرة لم تفتح موسيقي شعبية او اي موسيقي مناسبة للرقص ولكنها فتحت لحن
Mozart - Requiem

والغريب انها كانت ترقص عليه بخلاعة واضحة وتضع اصابعها علي شفتيها وتتغنج وتعض علي اصابعها بشكل مغري ومثير ولكن ليس للمرأة التي لا تسمع ولا تري ..انها مازالت تحدث المراة في كل ليلة كالعادة..

وبعد نهاية الرقصة بدأت حفلة التحطيم ..كسرت كل اجزاء المراة

وصاحت في جنون :  خلااااااص متعتك راحت وراحت ايامها ..خلاص مش هاقعد اشيل مكياجي ولا اغير قدامك مش هتستمتعي بجمالي مرة تانية شوفي حد تاني تتسلي بيه من النهاردة ولا انتي ولا مراية النهار هتشوفوني..انا مش رحلة بحث عن راجل..انا مش رحلة بحث عن الكمال..لأن خلاص..أنا الكمال..أنا لوحدي الكمال..انا مش شئ ناقص محتاجة حد يكملني..انا مش نص انسان ومحتاجة حد يكمل نصي التاني انا انسانة كاملة..ايوه بقول للعالم كله كاملة كاملة كاملة


وفي معرض فني لعرض اللوحات :


جاسر : كل ده بتقوله الرسمة دي ؟؟ يعني اللوحة دي اسمها ايه لو سمحت

ياسمين : اسمها "رغبات المرايا"

جاسر :  وعشان كده في اللوحة المراية مكسورة مش كده ؟ بصراحة لوحة هايلة وحضرتك فنانة جدا

ياسمين : ميرسي

جاسر : ممكن اعزمك علي العشا النهاردة لو وقتك يسمح

ياسمين : اوكي اشوفك علي العشا




لم ينتبه ابدا جاسر للوحة ..كان طوال الوقت ينظر الي ياسمين او الي خالقة عالم يارا الذي لا نعرف هل هو عالمها او هو مجرد محض خيال..كان الحب منذ النظرة الأولي يتفتق في ذهن جاسر وقلبه منذ ان وقعت عيناه علي ياسمين ..كان الحب في اشد لحظات ياسمين حزنا وهلعا وهي تتحدث عن شخصية يارا وكأنها تعرفها جيدا وكأنها تتحدث عن نفسها..

وتعددت اللقاءات بين جاسر وياسمين وبدأت المشاعر ترفع رايتها وبدأت مرحلة الاستسلام والسلام في القلوب وهي اولي مراحل الحب ..وكانت شخصية يارا هي محاولة التمرد علي ناموس الكون ..محاولة التمرد علي البحث عن النصف الأخر ..ولكن جاسر كان هو الطريق الاعتيادي والروتين الحياتي والحب الخالد..


ظهر جاسر في اشد الاوقات يأسا امام لوحة حزينة قتلتها الألوان..وقتلتها رغبات المرايا..

وكانت أخر مكالمة لياسمين علي الهاتف تطلب فيها ان تقابل من اشتري اللوحة لتعديل ستجريه عليها وتجعلها اجمل,,
اظن اننا جميعا عرفنا ما هو التعديل الذي ستجريه علي اللوحة..ستعيد المراة المكسورة سليمة مرة اخري في اللوحة..ستعيد الاستسلام لواقع الحياة وان تنظر في المراة وتهتم بزينتها وحياتها..

من انا ؟؟ انا مجرد راوي لقصة ..
انا من اصطدمت بكتف جاسر وهو يخرج مسرعا من القاعة في حالة حب غريبة :

جاسر : انا اسف جدا

معتز : ولا يهمك اتفضل

جاسر : حضرتك كنت معانا في المعرض ..عجبتك اللوحة ؟

معتز : ياسمين تستحق كل التقدير والاحترام..حافظ عليها


خرج جاسر متعجبا من جملتي حينما قلت "حافظ عليها".. ولكني عرفت مدي حبه لها حينما كان يغني احدي موشحات فيروز الاندلسية وهو يخرج قبل ان يصطدم بي ..وطالما اصبحت انت حالة اندماج مع موشح اندلسي فاظنك وقعت في دوامة الحب ..


من انا ؟
لا يهم..انا احد من حضروا المعرض وشاهدوا تلك المراة المكسورة ..التي اصلحها الحب ..واعادها للحياة الرغبة في الحياة..

Saturday, May 4, 2013

سالي لا تفضل الباربكيو...قصة قصيرة






"الماضي ما هو إلا ذكرى اليوم ، والغد هو حلم اليوم
"

جبران خليل جبران



"هناك أشياء لا يمكن ان تختفي : الشمس والقمر والحقيقة"

بوذا



فيلم "مومينتو"..يشاهده حازم للمرة الخامسة عشر تقريبا وأكثر ما يعجبه فيه هو الرجوع لإكتشاف ما حدث ..الرجوع بالزمن وبالذاكرة لاكتشاف ما يحدث له اليوم..هل ما يحدث هو حقيقة أم سراب ؟..
يريد ان يعرف من الفيلم هل الحاضر هو كفاية حاجتنا أم لابد من الرجوع للماضي لاكتشاف كيف وصلنا الي هذا الحاضر ؟ ام لابد من النظر للمستقبل مهما كان الحاضر ملتبس أمره والماضي مكتمل غيمه!!

يجلس علي أريكته المعتادة ويتناول فنجان القهوة ..الكافيين..الذي يتعاطاه البشر يوميا لكي تصبح عيونهم أكثر استعدادا للحقيقة.."صباح الحقيقة".."شمس الحقيقة" التي لا تضرب أشعتها في أعيننا الا لتزيدنا ألما وولعا فيصبح الكافيين في دمائنا اكثر يقطة وانتباها لاستقبال الحزن وياحبذا لو كانت السعادة ..

كرة أرضية..نصفها مخمور ونصفها يتعاطي القهوة ..كرة تكسرها خطوط طول وعرض وخطوط وهمية..والخطوط الوهمية تقسم البشر كما تقسم الأرض..نصف يريدون الاختباء في كأس الخمر ونصف يريد الاختباء في فنجان من اعصار الكافيين المعتاد يوميا وفي كل صباح جديد..

"انا بقيت مدمن قهوة" هكذا قال حازم لنفسه وهو يشرب فنجانه الرابع امام الفيلم ويردد "مش عارف ليه عايز افوق طيب ما اجرب اسكر يمكن اوصل للحقيقة"..!!

"أنا عايز اجرب..عايز ارجع للماضي واجرب اي حاجة"

"أي حاجة"..ركز جيدا في هذه الجملة لانها ستكون محور القصة التي يدور في فلكها حازم.."أي حاجة" جملة فيها من الخنوع والضعف وعدم الاهتمام برأي الغير الكثير..جملة زرعها فينا المعلم في المدرسة حينما اختار لنا حتي عدد اوراق "الكشكول" الذي سنحضره دون اختيار منا..حينما اختاروا لنا حاكمنا دون اختيار منا حينما اختاروا لنا ملابسنا ونحن اطفال بحجة ان ذوقنا مازال في مهده ..لم نعطي ابدا الحق في الاختيار مع انه هبة من الله..لماذا يختاروا لنا كل شئ في هذا المجتمع ؟؟ لماذا يختاروا حتي في الزواج في بعض الاماكن دون اختيار الفتاة ..سلطة ام جبروت ؟؟ نفوذ أم تمرد علي قهر مسبق ؟؟



رن جرس الباب وقاطع صوت الفيلم عند اقتراب نهايته :

حازم : انتي مين ؟؟

سالي : هتعمل نفسك مش عارف عني حاجة ؟؟

حازم : انا معرفش عنك حاجة

سالي : ده انا في حياتك كل حاجة

حازم : انا شوفتك قبل كده ولا حاجة ؟

سالي : لا العفو ..اصل انا مش خطيبتك ولا حاجة ..ولا كان بينا ميعاد ولا اي حاجة

حازم : انتي مجنونة ولا حاجة ؟

سالي : انت اللي بتهرب من كل حاجة

حازم : اسمك ايه قوليلي حاجة

سالي : اسمي سالي حاجة

حازم : مش عارفة اسم والدك ولا حاجة ؟

سالي : اعرف انت كل حاجة

حازم : مطلوب مني دلوقتي اي حاجة ؟

سالي : اطفي الفيلم ده اللي هيجننك وتعالي نخرج نعمل اي حاجة

حازم : نتغدي ولا حاجة ؟

سالي : افتكرتني ولا حاجة ؟

حازم : لا اهو خروجة مع غريبة وخلاص واهو اي حاجة..ما انا عمري ما اخترت حاجة

سالي : وحرية اختيارك مهمة في حاجة ؟

حازم : في الحب لا لكن مهمة في كل حاجة

سالي : انت غريب اخر حاجة

حازم : انتي هتقيميني ولا حاجة ؟

سالي : لا يا سيدي قوم البس بس اي حاجة

حازم : استنيني هنا خمس دقايق ولا حاجة


ظلت سالي في غرفة المعيشة وهي غرفة لحازم الشاب العازب الذي لا يعرف حتي تلك المرأة التي تدعي انها خطيبته التي من المفترض انها تعرف عنه كل شئ وهو لا يعرف عنها اي شئ ربما لأن هذا هو حال المرأة لن تعرف عنها اي شئ حتي وان كانت اقرب لك من كل شئ  وربما كان هذا بسبب انه فعلا لم يرها قط قبل ذلك ..

بمجرد ان بدأ حازم يستعد للخروج ويرتدي ملابسه التي اختارها بارادته تعويضا عن حرمانه من الاختيار في الطفولة وتعويضا عن عدم الاختيار في اي نتخابات حتي مع وهم حرية الاختيار والديمقراطية كانت سالي تعبث في كل ارجاء الغرفة..بتعملي ايه يا سالي ؟؟  هكذا ردد حازم في صرامة

سالي في خجل: انا مبعملش اي حاجة

حازم : انتي بتلمي صوري وانا صغير ولا حاجة ؟

سالي : انا بس عايز اشوفهم دي كل حاجة

حازم : لكن انتي بتخبيهم في شنطتك وشوفت كل حاجة

سالي : انا بس عايزة احتفظ بيهم تسمحلي ولا حاجة ؟

حازم : رجعي يا بنت الحلال كل حاجة

سالي: مش هتاخد مني حاجة

حازم : صوري دي الماضي بتاعي وكل حاجة

سالي : وايه اهمية الماضي المهم الحاضر هو كل حاجة

حازم : انا عايز الماضي بتاعي بيدلني علي كل حاجة

سالي : ده وهم واي حاجة الحاضر والمستقبل كل حاجة

حازم : يمكن افتخر بيه ولا حاجة

سالي : الافتخار بالماضي ضعف في كل حاجة

حازم : رجعي صوري يا اما هتشوفي مني كل حاجة

سالي : مش هتاخد مني حاجة


انه اول شجار ينشب بين حازم وامرأة لا يعرفها ..إمرأة تريده ان يهرب من قوقعة الماضي بمحو صوره وسجله القديم والنظر لحاضره ومستقبله ..

سالي : اهدي بقي وسيبني اتصرف في كل حاجة

حازم : انتي ليه بتدخلي في كل حاجة ؟

سالي : سيبني بس ويلا نروح ناكل اي حاجة


خرج حازم مغلوبا علي امره وقال لنفسه "ان كيدهن عظيم" فعلا..استسلم لها تماما ولا يعرف لماذا..ولكنه استسلام محبب الي قلبه كما استسلم قديما للحب ولم يندم علي استسلامه حتي الأن..
الحب والمرأة فقط هما الاستسلام الوحيد الذي لا يأتي بعد حرب بل يأتي بعد حالة سلام .

وفي احد المطاعم :

سالي : مش هتطلبلي حاجة ؟

حازم : انا عايز اعرف منك كل حاجة ؟

سالي : ما تطلبليش فراخ باربكيو واطلبلي غيره اي حاجة ؟

حازم : انتي يعني بتفكريني بحاجة ؟

سالي : جايز اقصد كل حاجة

حازم : اشمعني الباربكيو ليه مقولتيش غيره اي حاجة ؟ انتي عارفة عنها حاجة ؟

سالي : هي مين مش فاهمة حاجة ؟

حازم : لا مافيش اي حاجة ؟

سالي : طيب يلا هاتلي حاجة

حازم منفعلا :  انتي مين مش فاهم حاجة ..يا بنتي قوليلي عنك اي حاجة..انا خارج معاكي وانا معرفش عنك حاجة


وفجأة تلتفت شخصيات متعددة في المطعم الي مصدر الصوت وهم من جهات استقصاء الفضائح ..من بعض الشخصيات في مجتمعاتنا التي تهوي الفضائح لانها تري فيها خدعة طهارة انفسها في سقوط الاخرين !!

الشيخ : ااااااه يعني متعرفش عنها حاجة ؟

حازم : لا يا شيخ ولا اي حاجة

الشيخ : ده يبقي قلة ادب ولا حاجة ؟

حازم : انا مظلوم بجد دي معرفش عنها حاجة

صايع : بس دي مزة جامدة اخر حاجة

سالي : ده بيعاكسني قوله حاجة

حازم : ما يعاكسك انا معرفش عنك حاجة

مدير المطعم : في ايه يا جماعة هو في حاجة ؟؟

سالي : خطيبي بيهرب مني شكله مش عايز يحاسب ولا حاجة

حازم : يا عالم انا اصلامخدتش حاجة

مدير المطعم : واللي انت كلته سنين علي الحساب وكل حاجة ؟؟

حازم : انا اول مرة اشوف المطعم ده معرفش عنه حاجة

مدير المطعم : بوليس ولا حاجة ؟؟

ظابط شرطة : انا في الخدمة في اي حاجة

مدير المطعم : بيهرب من خطيبته ويقول معرفش عنكوا حاجة ومش عايز يحاسب علي اي حاجة

ظابط الشرطة : ع القسم ولا حاجة ؟؟

شحات : يا باشا اديني حاجة

حازم : يا عالم انا في الموقف ده ازاي ..انا عايز ارجع للماضي اعرف عنه حاجة

الجميع يصيح : الماضي مقالش حاجة..الحاضر كل حاجة


وفي قسم الشرطة :

الظابط : في ساعته وتاريخه وكل حاجة قررنا حبسه اربع ايام ولا حاجة

حازم : ده ظلم وكل حاجة

الظابط : محدش هيسيبك ولا حاجة تعمل نفسك مش عارف حاضرك وتتحجج بالماضي بتاعك ولا حاجة

حازم : ظلمتوني في كل حاجة..عايز افهم منكوا حاجة

الظابط : يا عسكري ع القسم جهزله حاجة



وفي داخل الحجز :


سالي : انت ليا كل حاجة

حازم مفزوعا : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انتي دخلتي هنا ازاي ؟؟ انتي جن ولا حاجة ؟؟ ده حجز حريمي ولا حاجة ؟؟

سالي : انت في قلبي كل حاجة ؟؟ بس هم مش هسيبوك تعرف عن ماضيك اي حاجة..لان الحاضر كل حاجة

حازم : ضعف منهم ولا حاجة

سالي : لا ضعف منك انت وكل حاجة

حازم : دول مش عايزيني اعرف عن تاريخي اي حاجة..وانا تاريخي هو كل حاجة

سالي : ما هو ده ضعفك انت مش منهم ولا حاجة..ماضيك مش كل حاجة..اتمرد حتي علي الحاضر..التمرد علي الحاضر اول درجة للوصول لمستقبلك الجاي ولا حاجة

حازم : من غير ما اعرف عن الماضي اي حاجة ؟

سالي : والماضي يعني هيفيدك بحاجة ؟؟

حازم : جايز اعرف منه دروس ولا حاجة

سالي : فايدته الوحيدة الدروس عشان تدفعك للامام ولكن انت ممكن تعرف دروس اكتر في الحاضر من البشر حواليك كلهم دروس وكل حاجة



وفجاة يخرج من جميع اركان الحجز الضيق فرقة وانغام صاخبة وكانها حفلة زفاف  "دقوا المزاهر يلا يا اهل البيت تعالوا ..جمع ووفق والله وصدقوا اللي قالوا "

حازم في صدمة رعب : ده كابوس مش اي حاجة

سالي : ده فرحنا يا كل حاجة

الشيخ : ده حلالك وكل حاجة

حازم : انتوا ازاي كلكم جيتوا هنا مش كنتوا في المطعم ؟؟

مدير المطعم : جايين نشهد علي فرحك مش اي حاجة

حازم : طيب والماضي عايز اعرف عن سالي حاجة

مدير المطعم : مش مهم اي حاجة المهم تعرف حاضرها وكل حاجة وتبص للمستقبل معاها وكل حاجة

الظابط : دقي يا مزيكا


ويصبح المشهد اكثر غرابة حين يرقص الظابط بالعصا رقص بلدي في مشهد فانتازيا غريب لا يعرف له حازم تفسير ولا تدبير..


حازم يحدث نفسه في وسط الفرح ويقول : انا في مجتمع مش سامحلي اعمل زي  "مومنتو"  انا في مجتمع مش "مومنتو"  مش عارف ارجع للماضي عشان اعرف ازاي انا في الحاضر ده..محدش عايز يسمع عن تاريخي والماضي بتاعي كله عايز يشوف الحاضر وهاعمل ايه في المستقبل..الظاهر زهقوا من الكلام عن التاريخ والماضي ..معدوش سامحين ليا اتكلم عن تاريخي وفتوحاتي كلهم عايزيني في الحاضر وبس وافكر في المستقبل وبس..يا عالم ازاي الماضي معدش ليه قيمة ؟؟

ايه ده انا بطلت اقول كلمة "حاجة"  مقولتهاش ولا اي حاجة !!


وخرج حازم من الحجز بعض سنوات ليجد الارض مزهرة والطرق نظيفة والناس في افضل حال وحين نظر خلفه وجد لافتة علي الحجز مكتوب عليها  "حجز الحاضر"..وخرج الي المستقبل مع سالي ومازال حتي الأن لم يعرف شئ عن الماضي ..

ولكن الاغرب من هذا انه ببدلة الفرح ومكتوب علي ظهر البدلة "مصر"..وسالي بفستان الفرح ومكتوب عليها "الحاضر"..

ان المجتمع لن يسمح بالحديث عن الماضي اكثر من هذا..نريد الزواج بالحاضر..ولن تسمح لك شخصياته بالحديث عن الماضي ختي وان دبروا زيجة مدبرة من حاضرك لكي تنظر الي المستقبل..

المستقبل الذي تختار فيه كل شئ ..دون ان تقول  "اي حاجة"..!!

Wednesday, May 1, 2013

شـمـس وقمــر 42





** الحقيقة "مرة"..
الحب "أعمي"
الدنيا "غدارة"
صفات شوه بها البشر أجمل ما يملكونه..الحقيقة والحب والدنيا..


** قالت : حبك رسالة
قلت : وما علي الرسول الا...الغرام !!


** الأصل في الأشياء جمالها..
حتي وان انتابك الفزع في نومك ستقول "حلمت "بكابوس
فدائما أحلامنا تسبق كوابيسنا..


** قلب العاشق رسالة بحر..
بلا عنوان خلقت..بلا ميناء تذهب..بكل حب تعود..


** قالت : هل انت من النوع الذي يسأل إمرأة عن عمرها ؟
قلت : بل انا من النوع الذي يسأل العمر عنك..!!



** المتشائم يقول "واقع أعيشه"
والمتردد يقول "واقع قد يتغير"
والمتفائل يقول "واقع أصنعه"


** الحاكم الصالح قسمه دستور
والحاكم الفاسد دستوره القسم !!


** قالوا "مع الوقت تلتئم الجروح"
قلت : تحسبونها بالزمن..وبعض الجراح أزمنة ..


** الضعيف هو من تجعل منه الخيانة نصف رجل..
والقوي هو من تجعل منه نصف الخيانة رجل كامل !


**  المرأة كالمصباح السحري..
اذا لمست روحها بلطف..أغدقت عليك ببحر أمنياتك..


** من يسير في السياسة علي مبدأ "السمع والطاعة"
هو من يعيش في حياته بمبدأ "القمع والنطاعة" 


**  قالوا "الاذن تعشق قبل العين أحيانا"
قلت : هل سمعوها وهي تدندن من قبل !!



** المسلم "يري الاسلام هو الحل"
بينما الاسلام السياسي يري "الاسلام هو السحل" !!


** الوعود لا تموت..
ولكن يموت الصدق في لسان من وعد..


**قالت : كيف تري اتجاهي السياسي ؟
ابتسمت وقلت :  ليبرالية : تؤمنين بحرية الجمال المنطلق في شرايينك
علمانية : تؤمنين بفصل قلبي عن دولة جسدي
أصولية : تعودين لأصول الحسن عند فينوس
وسطية : تؤمنين ان خير القتل ضرب القلب في المنتصف..!!



** الحب مرأة تضع أمامها الدنيا الكحل كل يوم..

Friday, April 26, 2013

معاليك تشرب إيه ؟؟..شحاتة وألاطة






"شحاتة وألاطة" كلنا سمعنا الجملة المشهورة دي قبل كده..كان زمان قوي الشحاتة تبدأ بجملة "حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة" لكن الجملة دي قدمت قوي ودلوقتي بقت مباشرة وصريحة "ابرز البنكنوت" او "توتو علي كبوتو" ..

وكتير من أمثلتنا الشعبية بتعلمنا النتانة الحقيقية واحيانا الشحاتة زي مثلا "خد م التل يختل" او "الراجل مايعيبوش الا جيبه" امثلة بتعلمنا المادية البحتة او عمل اي
عشان الفلوس..

حتي الاغاني فيها شوية احيانا من روح الشحاتة زي مثلا "ساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين وعشان انول كل الرضا يوماتي اروحله مرتين"
بيضرب المشوار ده كله عشان ينول الرضا ومحدش فيهم ساكن في منطقة عدلة اساسا ..شحاتة شحاتة يعني

او اغنية "قولي حاجة اي حاجة" او مثلا  "ان كان بعدك شئ متقدر خدني معاك" ولا بقي كاظم الساهر مع الاعتذار للقصيدة اما بيقول "دعيني اعد لكي الشاي فانتي خرافية الحسن هذا الصباح"
شاي ؟ أخرك خالص تعملها شاي ؟ وليه التكاليف دي كلها ده انت جاي علي نفسك خالص..وتقولي خرافية الحسن؟ امال لو كانت عادية كنت هتعملها ايه ؟
ولا مصطفي كامل اما بيقول "انا والنعمة دي بحبك"  او هاني شاكر اما تحس انه شابط في الكتف زي اللزقة ويقعد يزعق ويقول "سيبتيني ليييييييه؟" بتاع ميت مرة في الاغنية لما تبقي حبيبته في الاغنية عايزة تقوله اخفي في داهية بقي جتكوا نيلة مليتوا البلد..!
اغاني فيها من روح الشحاتة والنتانة في وقت واحد.

في شحاتين بيستاهلوا فعلا انك تديهم الفلوس وهم اهل حاجة فعلا انما انا هنا بتكلم علي الانواع المصطنعة والشحاتين النص لبة اللي بيمثلوا او بيتحايلوا حتي لو في اماكن محترمة عشان القرش بمنطق الحلزونة "أبيع نفسي لأول مشتري " !



ومن اشهر الجمل الشائعة في عالم الشحاتة النص كم هي :




1- طالع يا باشا ؟   :


دي من اغبي الجمل اللي بتسمعها من سايس في الشارع بيلاقيك باصص وراك وبتخرج من مكانك ويسأل السؤال الغبي اللي بيتمحك بيه "طالع يا باشا"
تبقي عمال تخرج من مكان متر في متر وبتعافر عشان تخرج ويسيبك خالص ويجي في الاخر عامل نفسه قال يعني هو اللي خرجك من المكان بعد ما طلع عينك عشان تخرج منه ويجي عشان الشحاتة بقي يقولك السؤال الغبي ده والاجابة هنا اللي لازم تقولها له هي "لا مش طالع ده انا بس بجرب الفرامل"..

يعني خرجت خلاص بقيت في نص الشارع وموقف المرور كله ويقولك طالع ولا ايه..وتلاقي كتير من اللي بيعمل نفسه سايس غلبان ده عندهم فلوس بالهبل العربية باتنين جنيه والحسابة بتحسب كل دقيقة..

والاغبي منه السؤال المعتاد "هتركن يا باشا؟"  !! بعد ما خلاص ركنت بعد معاناة يسأل ام السؤال ده




2- كل سنة وانت طيب :

طبعا دي اشهر جملة للشعب المصري تقريبا بتتقالنا صبح وليل وبدون أي مناسبة ولو استعرت دور احمد الفيشاوي في الحاسة السابعة يبقي هتعرف معناها الحقيقي وهو "ابرز " او "اخرج بالقبيب" او "اخرج بخمسة جند" او "شخلل جيبك" ..
تبقي عايز تصرخ زي شيخ "هاتولي راجل" وتقول "كل سنة وانت طيب ليه النهاردة؟..هاتوووووووولي مناسبة !!!!""




3- مبروك :

في حاجات متستاهلش كلمة "مبروك" لكن الشحات يعملها مناسبة عشان ياخد "الحلاوة" ..
ومن اغرب الاشتغالات في كلمة مبارك حتي في المرور تلاقي واحد بيقولك "مبروك ع النمر الجديدة"
او وانت خارج بقميص من محل تلاقي العامل بيقولك "مبروك" !!
وساعات العامل يقولك "ياه يا افندم القميص هينطق عليك"  !!! ايه ياعم انت عايز بقشيش ولا بتتحرش بيا !!



4- شحاتة الحمامات :

دي بقي تلاقي فيها اغبي الاسئلة تبقي ايدك مبلولة ووشك مبلول ويجي عامل الحمام يسألك "عايز منديل؟"  لا هانشف في ام هدومي ..
او يقولك "كل سنة وانت طيب "برضه يمكن ده اليوم العالمي للبول ولا حاجة
من كتر الشحاتة في الحمام ممكن تلاقي واحد قاعد بتذكرة ودخول الحمام بربع جنيه ودي شوفتها في احد المولات الشعبية زمان في وسط البلد وكانت من اغبي ما رأيت..
ناقص يسأل اللي داخل "حضرتك هتعمل خفيف ولا تقيل" لان التقيل بنص جنيه !!




5- جزر جزر جزر :

دي من اكتر الاشياء اللي بتخنقني فشخ..
كل واحد بيبيع المفروض ينقي المكان المناسب للبيع انما الغريب انك تلاقي ستات بتبيع جزر علي الطريق علي اساس ان "باجز باني" سايق العربية..
او واحدة بتبيع "ليفة" علي اساس اني هانزل استحمي بمية الردرياتير ع الطريق
او واحد واقف بصندوق ويقول تبرعوا للمسجد..وهو مافيش مسجد اساسا ده مكان افتراضي في دماغه هو بس..يعني ينفع اقف بصندوق واقول "تبرعوا لبناء مزرعتي علي الفارم فايل" ؟؟




6- ادعي بس :

ده بقي مش شحاتة وبس ده نصب علني ..اما تدخل محل صيانة للموبايل مثلا وتلاقي الراجل يقولك "ادعي بس انه ميكونش شاشة"  تعرف علطول انه هيقولك بعد شوية "اووووبة طلعت شاشة" !!
دي حيلة قديمة ومعروفة في اي محل صيانة انه يمسك الموبايل نفس مسكة نبيل الحلفاوي في فيلم الطريق الي ايلات وكان الموضوع مرعب والموبايل سليم اساسا بس عشان ينفخك في الفلوس ..

اول ما تسمع كلمة "ادعي بس" تعرف انه هيقولك ان هو ده العيب ..ولا اما يشحت في الاخر ساعة الحساب ويقولك انا ربطتلك الموبايل كويس ومسحتلك الشاشة قال يعني بروح امه هيحول النوكيا لايفون مثلا عشان مسحه ..اهي شحاتة والسلام




7- معاليك تشرب ايه :

في المطاعم بقي المبالغة اشكال والوان ..كل ما زادت جمل التفخيم جوة المطعم بيبقي العامل منتظر بقشيش مميز جدا..يعني بعضهم بيقول تشرب ايه حضرتك وبعضهم بيقول يا باشا اما اكتر واحد شوفته بيبالغ اللي جه يقولي "تشرب ايه معاليك"  حسسني اني في فيلم ابيض واسود ورابط الروب فوق القميص وحاطط سيجار في بقي وبقول "يا جيل الهيبز انتم"  !!!

وساعات العامل كل خمس دقايق يجيلك ويقول "اخبار الاكل ايه سعادتك"  وبعيدن يروح ويجي تاني  "يا تري الاكل عجبك؟"   وبعدين يروح وييجي ويقول  "شكل اكلنا معجبكش"
وبعدين يروح وييجي ويقول "حضرتك سيبت كتير ايه الاكل مش عاجبك ولا ايه؟"    يا عم سيبني اكل ابوس ايدك عايز ادوق ام الطبق ..تحس انك متراقب ولو سيبت الطبق هيمدك او يعبطك برة!!

وهو جايب الحساب بقي يقول الجملة المبالغة الكبري "حضرتك هتسيبنا بسرعة كده ليه؟"  او حضرتك باين عليك مستعجل..
المفروض تقوله "لا مش هامشي ده انا هاقعد معاك شوية تحكيلي ام ذكرياتك مع القهوة والشاي"  او تمسكه زي اللمبي وتقوله "ده ايه رخامة امك دي"

حتي الاماكن المحترمة بقت بتشحت دلوقتي اكبر الكافيهات في مصر لو طلبت منها حاجة محددة يقولك الجرسون بعدها "عندنا كمان كيك مميز قوي وجديد لو عايز تجربه" !!
ولاحظ كلمة "تجربه"  قال يعني مجاني مثلا ما انا هاجربه وهاكع من دم قلبي !!

او ساعات تلاقي الجرسون بيقولك "معاك سامح يا افندم لو عايز اي حاجة قول يا سامح"  !!
طبعا هو برضه بمنطق فيلم الحاسة السابعة كانه بيقولك "البقشيش لسامح بس يا حيوان اوعي تغلط في الاسم اسمي متعلق ع التي شيرت اهو يا لوح" !!!



8- حلاق :

في صالون الحلاق في مهن بقي عايزة فلوس غريبة جدا يعني المفروض تدي بقشيش للي بيشيل الشعر من قفاك بريشة خشنة كده بتزغزغ ..
وواحد يغسلك شعرك وواحد يكنس حواليك وواحد بيربطلك الفوطة  مش ناقص الا واحد كمان يحميني جوة !!
او زي مسرحية محمد صبحي "الباشا خلص " وتقول "يا سلام لو واحد من ده كمان في الحمام" !!



9- كلك نظر :

من اشهر جمل الشحاتة في مصر لكن جملة مستفزة قوي في نفس الوقت تحس انه بيهزأك بالزوق وبيقولك "ايه يا سيدي اعمي البعيد ولا ايه فين الفلوس ؟"
وومكن ترد عليه وتقوله "لا والله يا سيدي انا نظري علي قدي" !!



10- شحاتة فيس بوك :


الفيس بوك بقي مليان بروح الشحاتة برضه زي مثلا كل شوية تلاقي واحد سايب لينك وكاتب  "والنبي اعملوا لايك للصفحة دي"
او "انشرها ولك الاجر"
او "كله يشير يا بنات"
او جملة الشحاتة الشهيرة جدا  "اخبط لايك"




11- خدمات شحاتة :

طبعا شركات الموبايل بتقدم خدمات الشحاتة باحتراف زي مثلا "سلفني شكرا"
او "تحويل الرصيد" لدرجة ان البعض بقي بينصب ويقول ده كود يا جماعة عشان تتكلموا مجانا وكلام فارغ كده عشان الناس تتطمع وتدخل الكود فيشفط هو الرصيد بتاع السذج

او خدمة شحاتة اصلي ان تيجي ترد تلاقي رسالة بتقول "ان الطرف الاخر اختار ان تدفع انت ثمن المكالمة"  تبقي عايز تسيب رسالة مسجلة تقول  "يحنن"

طبعا خدمات تحويل الرصيد بيتم استغلالها كمان في عروض الكاميرا ع النت ومن اشهر جمل الشحاتة بالمعني ده "اشحنلي واعرضلك"  او في لبنان "ادفع فاتورتي ارفع تنورتي"  !!!!




12- بنزين خمس نجوم :

في محطة البنزين تلاقي فجأة واحد هجم ع الازاز بتاع العربية ويقعد يمسحه بفوطة معفنة اساسا بتوسح الازاز اكتر وواحد تاني واقف باصصلك مش عارف ليه بالظبط والتالت بيمون وتلاقي العامل يقولك في الاخر "مليت التنك وكله تمام يا باشا"  علي اساس انه ملالك كاسين مثلا ..ايه يعني انك مليت التنك عايز تلهط اتنين جنيه بتوع ايه انت وبتاع الازاز اللي لحوس امه ده !!

وطبعا لو سأل السؤال اياه يبقي ملوش ولا مليم بقشيش وهو سؤال "هتمون يا باشا ؟"   لا انا هاخد شعري ودقني يا ابن العبيطة..




لكن طول ما انت ماشي عمال تقع منك الفلوس.. الفلوس في مصر ملهاش دية !!
حتي التليفزيون شغال علي اعلانات الشحاتة طول اليوم ..
حتي الحكومة بتشحت من كل الدول قروض وودائع وكله علي عينك يا تاجر..
وياريت تخبطوا لايك وكل سنة وانتم طيبين..احم..ايه ده ؟ انا اتعديت منهم ولا ايه ؟


Saturday, April 20, 2013

سـر الكــوخ المعكــوس...قصة قصيرة




الطفولة هذا العالم الحالم السعيد..هذا العالم الذي يدور في فلك السعادة والمغامرة ولا يدور الا حول نفسه فقط..في فلكه فقط..في تخيلاته فقط ..
هل أصدمكم أنكم أطفال ؟؟ كلكم أطفال ..أو علي الأقل تكملون حلم الطفولة في شبابكم وكهولتكم ..

أطفال نحن كنا نشير الي القطارات علي القضبان الحديدية باشارات وداع ولا نعرف سببا ..والأن أدركنا  أن سائق القطار هو العمر ومازال في انتظارنا في "اخر محطة" ..
أطفال نحن حينما كنا نخاف من الغرباء ..والأن أدركنا ان الغرباء هم قصتنا الأغرب..ودائما ما نكمل تفاصيل الحقيقة من ملامح الغرباء..
أطفال نحن حينما كنا لا نعرف ان نكمل صورة "البازل" دائما نبحث عن القطعة الناقصة..والأن ادركنا أن القطعة الناقصة لإكمال الصورة هي "الروح" بينما اللوحة كلها هي "الحب"..
أطفال جدا حين بكينا امام قطعة الحلوي..وحين كبرنا بكينا امام "الجمال"..
أطفال حين تفوهنا لأول مرة بكلمة  "ماليش دعوة" ..وكأن تلك الجملة أول مدخل من مداخل الوحدة التي نعيش بحثا عنها ولا ندركها الا من بين انوف الناس التي اندست في شئوننا وخصوصيات حياتنا..
أطفال جدا حين هللنا أمام بداية فيلم "الرسوم المتحركة"..وحين نضجنا عرفنا أن البشر مجموعة رسوم متحركة..تري حركتها حسب قدرتك ومخيلتك في رسمها وتناسق الالوان فيها..تراهم كيفما رسمتهم في ذهنك..
أطفال حين إختبأنا خلف الحائط من اصدقائنا..وحين نضجنا ووقعنا في المحن خرجنا من خلف الحائط بحثا عنهم فوجدناهم عادوا هم للطفولة واختباوا هم خلف الحائط منا ..عادوا للطفولة او هكذا نفسر ونبرر لهم التفسير الأجمل..
أطفال حين إستنشقنا أول عادم "موتوسيكل" وأعجبتنا رائحته المقززة..وكأننا نحن لبعض الصعوبات ونحن لمقدرتنا علي حلها ونحن علي إخراج البطل بداخلنا..
أطفال حينما قرصنا أول "خد" وأعجبنا الملمس والقرصة ..والأن نترك خدنا للدنيا لعلها تقرصنا وتربت علي اكتافنا وتهون عنا الأصعب
..
أطفال حينما زارتنا حمرة الخجل..وكبار حين زارتنا حمرة من لفح الإنتظار ومواعيد الحب ..

أطفال حينما ضربنا الأرض بأقدامنا وصرخنا من رغبتنا..وكبارا حينما زلزلتنا الأرض ردا علينا وأنبتت لنا جنها المسحور أو نباتها الشيطاني ..


كان مازن يختبأ في هذا الكوخ ربما من العالم وربما من الحب وربما يرسمه كمجرد هواية ولكنه ظل يرسم نفس الرسم لسنوات طويلة دون ان يجد لذلك تفسيرا منطقيا..
منذ الطفولة وهو يرسم نفس الشكل في كل الصفحات وفي كل الكتب وهو شارد تماما ..
كانت اللوحة عبارة عن كوخ صغير وحوله الامواج وبعض الطيور في السماء وأمامهم رحابة البحر وعنفوانه ..لا يرسم جيدا ..لم يتعلم ابدا الرسم ولكن تلك اللوحة بالذات كان يرسمها بكل دقة وحرفية وكأنها جزء منه ومن هويته..
أعطاه زميله ذات مرة احدي الكتب في المدرسة فاعاده له مملوءا بتلك الرسمة الغريبة وسط اعتذارات لصديقه جاسر علي ما فعله في الكتاب :

جاسر : يا ابني ايه اللي انت عامله في الكتاب ده..انت لسه بترسم الرسمة دي ؟

مازن: مش عارف يا جاسر انا اسف بس بجد مش بركز وانا برسمها ومش عارف يعني ايه اصلا

جاسر : انت عارف ان في ناس بتعرف شخصيتها من خلال الرسم بتاعها ..خصوصا لما يكون رسم متكرر طول حياتك بالطريقة دي بيسموا الاختبار ده
Drawing Personality Test

مازن : لا يا سيدي بلاش الحاجات دي لحسن تطلع نتيجة تخوف ولا حاجة ولا اطلع مجنون في الأخر

جاسر "ضاحكا" :  لا العفو هو دي طريقة مجانين خالص ؟ ده انت هريت الكتاب كله من اول صفحة للجلدة ..ده انت سيد العاقلين


مرت سنوات وسنوات ومازال مازن في نفس الحالة ..يملأ استمارات في عمله بنفس الرسمة وسط صيحات تعجب من المدير :

مدير العمل : ايه يا مازن ده ؟ انا قولتلك لو تعبان خد اجازة ده مينفعش في الشغل..بقالك تلات ساعات بدل ما تخلص التقرير بترسملي كوخ وبحر ؟؟

مازن : انا اسف حضرتك بجد مش عارف مالي مش مركز اليومين دول..انا هاحاول اظبط نفسي ..انا فعلا محتاج اجازة يومين..واواعدك هابقي تمام جدا



خرج مازن من العمل مسرعا يلملم اوراقه المبعثرة استعدادا لقضاء اجازته او فترة نقاهة ان كان ما فيه في نظر البعض مرض او اضطراب ولكنه كان يجد ما يفعله مجرد تسلية صبيانية بحتة وليس بهذه الدرجة من الخطورة التي يدعيها البعض..
ركب سيارته وبدأ يسمع صوت غريب في أذنه يردد : بيتا  ألفا  ثيتا  دلتا
بيتا  ألفا  ثيتا  دلتا
بيتا  ألفا  ثيتا  دلتا

زادت حدة توتره مع زيادة الصوت في السيارة ..صرخ من الشباك من الصوت الذي يملأه ولا يفهم معناه..هرع سريعا الي بعض الاوراق وكأنه يريد العودة للكوخ الأن للخروج من هذه الحالة ويهدأ وكأن رسمة الكوخ بالنسبة له كما المهدئات او كما الحشيشة المغربية في نظر البعض تأخذه لعالم أجمل وأرحب وتملأه بحالة من السكينة والعزلة..

"ما الذي حدث ؟؟ أين أنا ؟؟" هكذا سأل مازن نفسه في دهشة وريبة..
لا يعرف أين هو الأن أخر ما يذكره هو أنه أمسك قلمه وبدأ في رسم لوحته المعتادة كوخ وبحر وطيور وبعض الرتوش الاخري..ولكن ما هذا المكان ؟؟

يقولون دائما "الجواب بيبان من عنوانه" ولكن في هذه الحياة الكثير من الجوابات بلا عناوين ولا مرسل اليه ..انها طلقة حرة كالسماء..الي من يهمه الأمر وأحيانا لا يهم أحد أي امر !!
لو كانت للدهشة صوت لصرخت الأن وولت من مازن فرارا وملأت منه رعبا !!
مكان لا يعرفه..ولكن طريق طويل وقفت فجأة أمام السيارة سيدة عجوز علي كرسي متحرك تقول : والنبي يا ابني عديني الطريق ..

مازن : احنا فين يا حاجة ؟؟ وايه المكان ده؟؟ واعديكي فين ده طريق مالوش بر ولا نهاية ؟

السيدة : طيب عرفت بدايته لما بتسأل علي نهايته ؟

مازن : انا لقيت نفسي هنا ومعرفش ازاي وازاي اخرج ..ارجوكي دليني شكلك صاحبة مكان وعارفة

السيدة : هو المكان ده ليه صاحب ؟؟ده حتي البشر مالهومش صاحب ..

مازن : طيب ارجع ازاي ..اخرج من هنا ازاي مش عاز اكمل

السيدة : ده مكتوب انك تكمل ..حتي لو شوفت الموت في النهاية..ده طريق القدر

مازن : طريق القدر ؟؟؟

السيدة : يمكن القدر او يمكن حاجة عكس عكاس زي المراية

مازن : يا ستي انتي حيرتيني ..ايه هو اللي عكس عكاس زي المراية ؟؟


انصرفت السيدة علي كرسيها المتحرك ولم تجب مازن علي أي سؤال وكل ما فعلته انها زادته حيرة وقلق وهو يشعر انه في متاهة أبدية لن يستطيع منها فكاكا..
لم يجد أمامه في طريق القدر الا السير ..وقفت السيارة ولم تتحرك فمشي علي قدميه أميال ولا يشعر كم سار تحديدا..
ساعات وساعات حتي بدأ يسمع صدح طيور في السماء وصوت كالبحر من بعيد..هرول مسرعا وخيم الليل بأجنحته علي مازن والمشهد حتي وصل مازن أخيرا وياليته ما وصل أبدا..
خر مازن علي جبهته من قسوة المشهد علي روعه..وكأن الدنيا تنشب مخالبها في صدره وتعصره الي أسئلة بلا أجوبة ..انه حصار كامل لعلامات الاستفهام يردد " سلم عقلك والا هنضرب في المليان" !!

انها هي..
انها اللوحة تماما كما يرسمها مازن كل ليلة ..انه الكوخ والبحر والطيور ..هل دخل لوحته المجنونة ؟؟ام هل اصابه خبل كامل ام هو مجرد حلم ؟؟
نعم انه حلم..هكذا قال لنفسه كي يطمأن نفسه في أول الأمر..ولكن طالت الأيام والليالي وهو في نفس الرسمة..كيف يكون حلم..انه واقع غريب مقلق محير لا ينفع معه المنطق ولا يجدي معه جنون الخيال..

بات ليلته أمام الكوخ وكأن يستمتع برسمته بشكل ثلاثي الأبعاد ..بل قل خيالي الأبعاد فهو داخل الرسمة بالفعل ولا يراها فقط مجسدة ..
قال وهو يصرخ ويرتجف من العطش والجوع : "انا مش هاموت هنا..انا اللي خالق المكان ده..الكوخ ده بتاعي..الارض دي بتاعتي حتي الطيور دي انا اللي عاملها ..اييييييه..انتوا مين..انتوا مين..مين هيموتني في العالم بتاعي..انتوا بتحلموا ..انا فايق وانتوا بتحلموا"

لم يفق الا علي يد إمراة درية او مصفوفة ملائكية رياضية معقدة بلا حل ولا تلميح..
لها صوت السماء وصخب الأرض ولسعة السوط المدهون بالشيكولاتة..
مألوفة كأنها نفسك وغريبة كأنها نداء الأخرة..كأنك تري حول حسنها الناس سكاري وما هم بسكاري..
قالت في رهف : اشرب المية دي هتبقي كويس..صدقني

"صدقني"؟؟ ..وكيف لا يصدقها ؟؟ انها قبس من الصدق يوازن كذب الدنيا والبشر..بل ويقلب عليه الميزان بالكامل..
قال لها : انتي مين ؟

قالت: مش هتعرفني دلوقتي ..لازم تقعد معايا سنتين ..في نفس الأرض دي

مازن : لكن انتي بتاعتي..انتي ملكي زي الكوخ والسما والطيور والبحر ده انا اللي راسمكم

قالت : انت مش خالق..ممكن تكون ريشة لخالق اعظم واقوي

مازن: ونعمة بالله بس العالم ده كله بتاعي انا قصدي اللوحة دي بس انا مش بتكلم عن العالم كله لكن كل اللي احنا فيه ده بتاعي وملكي

قالت : كل الارض دي هتبقي ليك..لو فضلت معايا سنتين

مازن : ليه سنتين؟

قالت : هم قالولي سنتين ..تاخدني وتاخد الارض بعد سنتين ..يمكن هم مش حقيقة يمكن زي المراية عكس عكاس

مازن : برضه عكس عكاس؟؟ انتي تعرفي الست العجوزة اللي قابلتها؟

قالت : هنا محدش يعرف حد..كل واحد سارح في ملكوته ..


مازن: انا مش فاهم حاجة لكن هافضل معاكي لحد سنتين ما يفوتوا ..لكن هاشرب واكل فين..انا كده ممكن اموت

قالت : صقف بايدك تلاقي اللي نفسك فيه إلا أنا..انا ممكن تشوف الكوخ بتاعي من برة بس..محرم عليك تدخله

مازن: ليه الكوخ ده بالذات ؟

قالت : مش عارفة هم قالوا كده

مازن: هم مين يا بنت الحلال جاوبيني

قالت : مقدرش..ده سر ..انا هاقوم دلوقتي..


عاش مازن ايامه ولياليه يتمني ويجد ما يتمناه امامه ..طعام شراب ونساء كما يشتهي.. صدورهن شهية كالرمان وأفخاذهن متماسكة كالجياد وخصرهن مائل متموج كما الموال الشعبي..
عاش ايامه كانه في جنة من صنعه ..ما يرغبه يجده في اي وقت وبمجرد صقفة..
ولكن ظل يتابع من بعيد أول إمرأة قابلها..ظل يتابع الكوخ بحذر ..الوخ الذي ينير ليلا وسط اصوات ضحكات غريبة وجملة كما صدي الصوت تقول : "عاد ومال إلي هو"
من هو ؟؟
ماذا تعني هذه الجملة "عاد ومال إلي هو"
عاد ومال إليها ؟؟ من هو ؟؟ما هذه الشفرة الغريبة ؟؟

كان كل يوم كما سابقه في تلك البقعة من خريطة العجب..يستيقظ كيوبيد وكأنه يقوم من الموت ويضرب سهمه في الكوخ فينير بنور سماوي غريب وتتناثر الرسائل ويصيح الصوت "عاد ومال إلي هو"
كل يوم نفس المشهد تقريبا الي ان انتهت السنتين..
كان يحسب الأيام كما يحسبها العشاق بالدقيقة والثانية..

كان يقف كل يوم امام الكوخ ويقول : "يالها من قصة حب ..يالها من إمرأة سعيدة..عاد اليها حبيبها ..وتنير الكوخ في كل ليلة بسعادتها وضحكها ورسائل الغرام"
كان يحسدها من فرط سعادتها بحبها وعشقها الأبدي..
كان يتمني ان يكون هو صاحب هذه الملحمة العشقية..
 قال لنفسه : " يا أجمل النساء..ليتني زهرة تموت في يديك ولا تجد سقياها الا في ندي خدك المقتول حسنا ..
من هو ؟ من الذي عاد ؟؟ هل تتحدثين عني يا عصير الأنوثة الأشهي والأطيب ؟؟
كم انتي سعيدة ومبتهجة وكأنك ترين سراب في وسط صحراء لقوس قزح او بحيرة بعد عطش..
كم انتي مبتهجة بعودة حبيبك..ياليتني مثلك أبتهج بعودة حبيبتي..او تعودين الي انتي وتعوضيني عن سنوات عذابي"


انتهت السنتين..جري سريعا الي الكوخ..فتح الباب ولم يجد أحد..
بدا المشهد يمحي تدريجيا..عادت اليه سيارته..انتهي تأثير الصقفة العجيبة ..وجد السيدة العجوز مرة أخري..تقف امام سيارته وترفع لافتة مكتوب عليها "زي المراية عكس عكاس"
وجد طفل صغير يرسم علي جدار مصطنع في وسط الصحراء ويكتب "زي المراية عكس عكاس"
جري مسرعا وراء هذا الطفل وأمسك به وقال " انت مين؟؟..انت بتكتب كده ليه؟؟مين قالك تكتب كده؟؟مراية ايه وعكس عكاس ايه ؟؟ وفي الكوخ اللي كان هنا..؟"

لم يجبه الطفل وبكي بصوت هز السماء الي ان سد مازن أذنيه في ألم وقال " كفاية..كفاية..امشي من هنا..صوتك مرعب"

وجد طوال طريق خروجه من اللوحة بشر علي جانب الطريق كلهم يمسكون لوحات مكتوب عليها : "زي المراية عكس عكاس"

بدأ يحاول ان يفهم ما الذي يقصدونه؟؟ما هو الشئ المعكوس في هذا العالم اذا لم يكن كله معكوس أصلا..
وعاد الصوت يردد : "عاد ومال الي هو"
وفي نفس الوقت يري جملة عكس عكاس..

والان بدا له المشهد جليا وبدات الرؤية في الوضوح:
بدأ في عكس كل مايراه..
الجملة تقول : "عاد ومال الي هو"  وان عكست حروفها وقرأتها من اليسار تقول  "وهي لألام وداع"
انها الشفرة..
انه كل شئ معكوس كالمرأة في تلك اللوحة..
عاد مسرعا الي الكوخ ووجده مشتعلا حتي أخره وشبه متفحم..

المشهد معكوس كليا..الجملة تقول " وهي لألام وداع"..والنور ليس نور انها نار ..والرسائل رسائل وداع وكيوبيد لا يقوم من موته ويضرب سهمه في قلب الكوخ بل يضرب في مقتل من الكوخ نفسه ويخر صريعا..
انها اللوحة المعكوسة المذهلة..
بكي مازن علي مشهد إمرأة ملائكية تحترق بفعل الهجر والوداع..
قال له الصوت من بعيد :  "  لوحتك تقول لك..ان تأملت في الحياة فتامل من بعيد..
لا تقترب أكثر فقد لا يرك ما تراه..
قد تري الانانية في من تظنهم أهل التضحية..
قد تري الهجر في من ظننتهم اهل الحب والغرام..
قد تري الخيانة في من ظننت انهم اهل النبل والوفاء..
انظر للحياة كما اللوحة..كوخ وطير مغرد وأمل..
فان دخلت لوحتك قد تقتلك صرخة الألوان.."


قال لنفسه : "من ظننتها تضحك وتشرب نخبا للحب كل ليلة كانت تحرق الرسائل وتبكي..
أعطتني القدرة علي تحقيق الحلم بصقفة كي اتبعد عن الكوخ ولا اقترب..
كانت لا تريد ان تحرق قلبي بقصة هجر جديدة..
ولكن المرأة العجوز كانت هي اليأس الذي اعادني الي ان اتحقق من كل شئ وظهر كما مرأة معكوسة..



"الأفضل ان نري الأشياء من بعيد..الأفضل ان نظل نعيش بالأمل ولو كان كاذبا بدلا من ان نقترب من الحقيقة ونجدها موت ونار تأكل الاخضر واليابس في صدورنا"
أهذا هو سر اللوحة ؟؟



وخارج اطار اللوحة الغريبة
في احد الاقسام :



الظابط : اقفل المحضر يا ابني ..هيتحول لمستشفي امراض عقلية..
مازن: أنا مقتلتش حد..أنا مقتلتش حد..هي اللي حرقت الكوخ..كل حاجة زي المراية عكس عكاس..
الظابط : تمام تمام ..خدوه من هنا بسرعة..مراية ايه وكلام فارغ ايه ؟؟


وبعد لحظات ومع خروج مازن :

العسكري : واحد سابت لحضرتك الورقة دي يا حضرة الظابط
الظابط : واحدة مين ؟
العسكري: مش عارف يا افندم..واحدة وشها متشوه كده او محروق وسايبة الورقة دي

وقرأ الظابط الرسالة التي قالت :

"مازن مش مجنون..انتوا اللي عالم مجنون ماشي بالعكس..هو بيحكي عن اللوحة..لوحة الدنيا والحب.. وانتوا عايشين جواها مش عايزين تبصوا ليها من بعيد..
بتبصوا لكل حاجة وحشة فيها ومش بتتاملوا فيها من بعيد وتشوفوا فيها الأحلي والأطهر..
مازن محرقش الكوخ..انا حرقته..مازن مش مجنون.."

صاح الظابط : هاتوا الست دي بسرررررررررررعة
العسكري: مشيت يا افندم كأن الارض انشقت وبلعتها..


عاش مازن سنوات في مستشفي الأمراض العقلية ظلما وبهتانا..ولم يقم بزيارته الا الظابط الذي بدا يصدق القصة كاملة ولكن كيف يصدقه العالم ..
شاهد السيدة ذات الوجه المحترق عدة مرات وتركت له الورقة التي تقول كما رواية مازن  "وهي لألام وداع"
عاش الظابط في حيرة ..وأقفل المحضر في ساعته وتاريخه..
ولكن من هي التي قال عنها مازن "ما قتلتهاش ما قتلتهاش" ؟؟
لا أحد يعرف الا الظابط ومازن فقط..

انه سر اللوحة..
ان عرفت..هنيئا لك..
وان لم تعرف..فهنيئا للوحة الغامضة..
سأساعدك قليلا وأهمس في أذنيك : "بيتا الفا ثيتا دلتا"..
بيتا ألفا ثيتا دلتا..