Saturday, September 13, 2014

عذارى الجمال..قصـة قصــيرة






يا عذارى الجمال، والحبِّ، والأحلامِ،    
بَلْ يَا بَهَاءَ هذا الوُجُودِ
قد رأَيْنا الشُّعُورَ مُنْسَدِلاتٍ
كلّلَتْ حُسْنَها صباحُ الورودِ
ورَأينا الجفونَ تَبْسِمُ..، أو تَحْلُمُ
 بالنُّورِ، بالهوى ، بِالنّشيدِ
وَرَأينا الخُدودَ، ضرّجَها السِّحْرُ،
فآهاً مِنْ سِحْرِ تلكَ الخُدود

"أبو القاسم الشابي"



يحكي ان رجل قصير القامة غريب القسمات في مملكة ما في زمان ما قد هام حبا بملكة المكان والزمان التي عجز عن وصفها اللسان وعجز عن حسنها البيان , أقسم بعض خدم القصر أن الأرض قد امتدت من تحت قدميها ذات يوم حين إبتسمت وهي تنظر للقمر ولم يصدقه باقي الخدم ولكن ما صدقه الجميع وامن به للأبد هو هذا الجمال المشهود الذي لا قيد له ولا حدود .

كان الرجل يسكن في كهف يبعد عن القصر عشرات الأميال ولكنه يأتي كل عام ويسأل خدم القصر " هل ما زالت الملكة بنفس جمالها ؟" 
فيقول الخدم وهم يتضاحكون علي جنون الرجل "نعم ايها المجنون..هل تقطع كل هذه الأميال كل عام لتسألنا نفس السؤال؟؟ انك حقا لمجنون كريه الوجه "  ويكملون ضحكهم ويتغامزون .

وصل خبر الرجل الي الملك بنفسه فحار في امره واستدعي الوزير وقال في حسم " اريد ان أري هذا الرجل الذي يتحدث عنه الجميع..يقولون انه أقبح الناس ويسكن في كهفه وحيدا ولكنه منذ أن رأي الملكة وهو يسأل عنها كل عام..ما قصة هذا الرجل يا تري ؟"

قال الوزير: "لا تهتم بأمره يا مولاي انه مجرد رجل ضعيف قبيح ولو تشاء نقبض عليه في الحال"

الملك: " لا لا ..بل أريد ان يتم استدعائه فورا لأجلس معه وأعرف قصته"

الوزير متعجبا : " ماذا؟؟ هل يجلس الملك مع مثل هذا المعتوه..مقامك أرفع يا مولاي من ألف مثله"

الملك في لهجة حازمة " قلت أريد هذا الرجل في الحال ولا يمسه احدكم بسوء بل اكرموه "

الوزير" أمرك يا مولاي"


خرج الوزير بخمسة من الحرس وقطع الطريق حتي وصل الي كهف الرجل الذي كان معروفا للجميع لانه أقبح اهل المدينة وصاح " أيها الرجل ..أنت..اخرج الينا"

خرج القبيح من الكهف ونظر اليهم وقال " ما الأمر؟لماذا تصيحون؟ هل ستأتوني بأكسير الجمال؟"

ضحك الجميع علي الرجل الذي يسخر من نفسه وقال الوزير" بل أكثر من ذلك ستجلس مع الملك شخصيا أيها الصعلوك ولا اعرف لماذا يطلبك"

قال القبيح: "الملك؟؟الملك بنفسه؟ هل سأري الملكة؟"

الوزير ساخرا : "قلت لكم انه مجنون ..لا اعرف فيما يقحم الملك نفسه اه ياللعجب "

قطعوا الطريق والمراعي الخضراء حتي وصلوا الي القصر الذي ما ان تراه حسبته لؤلؤا منثور كأنه قصر من قصور الجنة بناه الملك هدية للملكة منذ وقت طويل.

دخل القبيح وهو يتلفت حوله وكأنه يبحث عن شئ ما أو احد ما وقال الوزير : ها هو الرجل يا مولاي كما طلبت"

قال الملك: " حسنا اتركنا الأن "

ظل القبيح يتأمل المكان متعجبا وهو يقول في سره : " هل سأري الملكة؟"

قال الملك صائحا: "حدثني ايها الرجل عن أشهي امنياتك وأحبها الي قلبك في هذا العالم"

قال القبيح: " ان أري الملكة ..ملكة الخلود والوجود..ربة الجمال قاتلة القلوب ..انها أشهي امنياتي..فقط ان أراها وأستزيد من شهد جمالها ما يستر قبحي ومن عطاء أريجها ما يغطي خجلي ومن شفاء نظرتها ما يجدد أملي"

قال الملك: "ألا تخاف أن تقول هذا الجمال أمام الملك أيها الرجل؟ ألا تعرف اني قد أقتلك لانك تتحدث عن زوجتي حديث العشاق ؟"

قال القبيح : " انا لا أبالي بالغيرة أمام جمال العطاء..ولا ابالي بالمنافسة امام روعة الكرم..وجمالها معطاء كريم ولا يبخل علي عاشق ولا يضن علي مشتاق ..انا ليس لي أمل أستطيع أن أمتطيه كالحصان لأخطفها منك..وليس لي جمالك كي أستطيع أن أحتضن سحرها بسحري..وليس لي مالك كي أستطيع ان أفيض به علي الشعب من سعادة نظرتها الي..انا لست املك أي شئ كي تخاف مني فاترك لي عطاء الجمال وأستأثر أنت بالجمال نفسه"

قال الملك متأثرا بحديث الرجل : "حدثني عن الجمال ايها الرجل.."

قال القبيح: "ما أشهي الجمال..وكم افتقده في نفسي..الجمال هو الله..الجمال هو لحظة خلق العالم تتجدد امامك كل لحظة..زهرة العيون وسدرة منتهي القلب..
الجمال هو منهل الروح والجسد وغاية الحياة في وجودها وغاية القلوب في طوافها حول جمال العالم.
الجمال هو أقصي ما فقدته وبكيت عليه وأقسي من فقدته ولم يستدل علي عنواني مرة اخري.
وبرغم ان الجمال هو الحب الا ان الجمال ايضا نقيض الحب وهذا هو المستحيل بعينه..فانت لن تعرف الحب الا في عيون من يملكه بينما لن تعرف قيمة الجمال الا في عيون من فقدوه..!

قال الملك : "والله ايها الرجل لو كان معي طلبك ..ولو كان معي اكسير الجمال ما تاخرت عليك لحظة "

قال القبيح : " اريد ان أري الملكة ولو لمرة اخيرة .."

استدعي الملك زوجته وقد استدر الرجل عطفه وأثر فيه فقال : أستدعوا الملكة حالا"

دخلت الملكة اليهم ولم يتمالك الرجل نفسه من البكاء وقال : "انه الأمل..هذا الجمال هو الأمل ..ربما سأصل اليه يوما قبل ان اموت..ربما سأجد الجملا في حكمة او في قلب إمرأة او في زهرة ولكني سأجد لحظة الجمال الكامل مثل تلك اللحظة..ستتكرر هذه اللحظة يا مولاتي ..وسيتكرر قبحي الي ان يستحيل جمالا "

خرج الرجل من القصر وقد دمعت الملكة عطفا عليه ولكن ما اثار استغراب المملكة ان الرجل قد اختفي تماما حتي انه ترك الكهف ولم يجده احدا ابدا ..تري اين اختفي هذا الرجل؟  كان هذا السؤال الذي انتشر بين سكان المملكة.


مرت سنوات طويلة ومرضت الملكة مرضا شديدا ألم بها وقبل ان تفارق الحياة اوصت زوجها وصية وطالبته بتحقيقها ..لقد اوصته ان يعطي مقتنياتها الي الرجل القبيح الذي كانت تشفق علي حاله ..وبعد ان فارقت الحياة ضرب الحزن واليأس قلب الملك ولكنه حاول قدر الامكان تنفيذ وصية زوجته الحبيبة فبحث في عرض البلاد وطولها عن الرجل القبيح حتي وجده في كهف أخر في أخر المملكة .

عرف القبيح بالخبر فبكي بكاءا شديدا حتي قالوا ان من شدة قبحه قد عوي مثل الذئاب واخذ نصيبه من أرث الملكة الذي كان ذهبا وكنزا يكفيه العمر كله ويجعله من اغني الاغنياء ولكنه لن يجعله الأجمل.

بني القبيح بهذه الاموال قصرا كبيرا فوق هضبة عالية بدلا من كهفه وكان يقيم مسابقة جمال كل عام يقيم فيها الأجمل من نساء المملكة ويغدق عليها بالاموال ولكنه لاحظ ان إمرأة ما كانت تأتي كل سنة وتنظر من خلف اسوار القصر وتفر هاربة اذا اقترب منها ..وفي احدي المرات أمسك بها الحراس  وقال لها القبيح: من انتي؟ وماذا تريدين ؟

قال احد الحراس : انها امراة مجنونة يا سيدي تاتي كل عام وتسأل سؤالها "هل ما زال القبيح بنفس قبحه؟" انها تهرب في كل مرة يا مولاي حينما نقترب منها ولكن استطعنا ان نمسكها هذه المرة فلتنال عقابها.

نظر اليها القبيح في تعجب وقال لنفسه : "هل ما زال القبيح بنفس قبحه"؟  ان التاريخ يعيد نفسه ..لقد ذكرتني بنفسي حينما كنت أسأل هل مازالت الملكة بنفس جمالها ..لقد كنت أحصل من جمال الملكة علي أمل اتغلب به علي قبحي ودمامتي فماذا تريد هذه من قبحي ؟

قالت : اتركوني يدي تؤلمني..قل لهم يا سيدي ان يتركوني ارجوك..ارحمني ايها الرجل.

قال: اتركوها ..تعالي معي.

دخلوا معا الي القصر الملئ بشتي انواع الطيور والجميلات ..كان القصر نفحة جمالية الهية خالصة ..ووجدت مكتبة ضخمة كلها كتب عن نفس الموضوع "الجمال" ..

قالت: كل هذه الكتب عن الجمال؟؟ ما اضخم تلك المكتبة..

قال : اجد فيها عزائي..ولكنك لم تجيبي علي سؤالي ماذا تريدين مني؟

قالت: ربما ستغضب سيدي ان حدثتك بصراحة

قال: بالعكس ان حاولتي الكذب ساترك الحراس يذهبون بك الي القاضي

قالت: حكايتي اني إمراة قبيحة ينفر منها الرجال ..فكنت اعرف ولا تغضب مني انك كما يقولون اقبح من في المدينة فكنت أتي الي هنا لأجد في وجهك عزائي واعرف اني قد اكون اقبح النساء ولكني لست اقبح من في المملكة.

صفق الرجل بحرارة والسعادة تغمر وجهه وكأنه قد وجد ضالته المنشودة في كلامها وسط ذهول المراة التي تفاجئت بسعادته رغم انها تتحدث عن قبحه

قال الرجل: اذهبي الأن ولكي مني خمس صناديق من الذهب الخالص ايتها المرأة.

فرح الرجل فرحا شديدا ونظر الي مكتبته وقال كل هذه الكتب تتحدث عن الجمال ولكنها لم تحدثني عن حكمته..حكمة الجمال والقبح في هذا العالم.


وأمسك ورقة وقلم وكتب اخر كلماته التي اصبحت بعد ذلك علي جدران القصر  :

" حكمة الجمال والقبح : الجمال قال للقبح سأجعل منك عزاء للبعض وقال القبح للجمال ساجعل منك امل وامنية للبعض.
فقال الجمال: ولكنك لا تملك مثل ملكي
قال القبح: انا شريكك في ملك الله خلقنا الله لكي نعطي الأمل ..الجمال امل والقبح في عزائه أمل..الحياة بقبحها وجمالها امل وهذا هو الجمال الحقيقي وهذا هو معدنه."

وقالوا ان الرجل مات وفي احضانه كتاب اخر عن الجمال ..وقالوا ان المراة تزوجت برجل يقاربها في القبح ..وانها بكت بكاءا شديدا علي فراق القبيح ..حينما فقدت عزائها في قبحه ..

ولكن اعجب ما قالوه ان الملك قد أمر بدفنه بجوار زوجته ..لعلها تكون حكمة الجمال والقبح التي وجدها علي جدارن قصره ان يتقابلا في النهاية ويتحدا ولو تحت تراب المملكة"  !

Friday, September 5, 2014

فيلم لوسي قدرات عقلية أم داروينية ؟






فيلم سكارليت جوهانسون وعمرو واكد ومورجان فريمان الاخير "لوسي" هو فيلم متميز علي مستوي المؤثرات..البعض شاف ان القصة متشابهة في بعض النقاط مع فيلم
Limitless

لان الفيلم ده برضه بيتكلم عن استخدام الانسان لاكثر من 10 في المية من عقله ومحاولة الوصول لاستخدام 100 في المية من قدراته العقلية..لكن المرة دي الفيلم اتجه اتجاه تاني خالص ودخل في النص موضوع الداروينية ونظرية داروين وحتي اسم الفيلم "لوسي" له اساس علي موقع ويكيبديا هتلاقوا المعلومات دي ومكتوب عن الهيكل اللي لاقوه :

لوسي هو الاسم الشائع لمستحاثة هيكل عظمي يحمل الرمز (A.L.288-I)، ويعود لأنثى من نوع أوسترالوبيثيكوس أفارينيسيس، عاشت وماتت قبل 3.2 مليون سنة. عثر على المستحاثة في أثيوبيا عام 1974 في متاهة من الأودية الضيقة في عفار بأثيوبيا دونالد جونسون وموريس تاييب وتوم جاري.


البعض ممكن يشوف ان عمرو واكد ازاي يشترك في فيلم بيروج للنظرية دي والبعض يقول ده مجرد فيلم ومش شايف ان عمرو واكد غلط يعني..

في قصة الفيلم هتلاقي مورجان فريمان بيشرح وبيحاضر في الجامعة عن "نظرية داروين" "التطور" في اكثر من مشهد..و"لوسي" بتاخد حبيبات بتديها قوة استخدام اكتر من 10 في المية من قدراتها لحد الوصول لل 100 في المية كاملة في نهاية الفيلم وهنا بتقدر هي تقلب بين الازمنة والأمكنة في مشهد ملئ بالمؤثرات والروعة لحد ما توصل لعصر قديم جدا وتلاقي "قرد" وتلمس ايديه ويبصوا لبعض باستغراب وكانها بتقول ان ده اصل الانسان في الفيلم .

وبتجيب كمان مشهد الانفجار العظيم يعني علي اساس انها رجعت لبداية الكون خالص ..

ده مش اول فيلم يتكلم عن داروين لان في افلام تسجيلية اتعملت عنه زي
Charles Darwin and the Tree of Life

وفيلم مثلا من الستينات كان استاذ برضه بيشرح النظرية وهو فيلم
Inherit the Wind


وافلام تانية اتكلمت عن النظرية بس بشكل عابر ..الفيلم مش معمول ثري دي لكن كان يستاهل يتعمل بالتقنية دي لانه متميز ومبهر علي مستوي المؤثرات وان كانت القصة نفسها مكررة الي حد ما ..وكان اداء عمرو واكد جيد جدا علي حجم الدور المطلوب منه وعودة للنجوم المصريين في هوليود من بعد عمر الشريف شايفين دلوقتي خالد النبوي وعمرو واكد في تألق في هوليود ودي مش اول مشاركة لعمرو واكد هو عمل اكتر من عمل وكان ابرزهم
Salmon Fishing in the Yemen

Thursday, August 21, 2014

إحدي عشر درسا من حياة روبرت ماكنمارا






جوايز كتير من الاوسكار بتحظي باهتمام عالي حول العالم زي افضل فيلم وافضل ممثل والموسيقي والاخراج ولكن في بعض الجوايز اللي بتتقدم في فئات معينة بتكون اقل شعبية رغم انها مليئة بالابداع والافلام الرائعة جدا والجوايز دي هي تحديدا

Academy Award for Best Live Action Short Film

و

Academy Award for Best Animated Short Film

و

Academy Award for Best Animated Feature

و

Academy Award for Best Documentary Feature

و

Academy Award for Best Documentary (Short Subject)


طبعا الجوايز دي ليها متابعين كتير لكن مش بنفس عدد المهتمين بباقي الفئات في الاوسكار ..والنهاردة هاتكلم عن فيلم عجبني جدا من الافلام الوثائقية وهو اللي فاز بالجايزة سنة 2003 وهو الفيلم المميز

The Fog of War: Eleven Lessons from the Life of Robert S. McNamara

ده فيلم بيحكي عن قصة حياة
Robert S. McNamara

اللي كان وزير الدفاع الامريكي في فترة مهمة جدا في عهد كينيدي وجونسون وشغل مناصب مهمة جدا في حياته ومنها رئاسة شركة فورد ورئاسة البنك الدولي  .

وبيتكلم عن مسئولية حكومته ومسئوليته عن الحروب اللي دارت والضحايا اللي راحوا بسبب الحروب الامريكية وفيلم فيه نقد لاذع لسياسات امريكا في اكتر من فترة زمنية.

واتكلم في الفيلم عن ذكرياته في فترات الصراع الامريكي الروسي في كوبا وحرب فيتنام كمان وفترات تاريخية كتير خرج منها بدروس مهمة جدا ونقلها بينا عن طريق الفيلم ده وهم 11 درس خدهم من الحياة بخبرته وبينقلها للناس ..في ناس ممكن تستفيد جدا من خبرة راجل زي ده وناس تانية ممكن تشوف ان الدروس دي ضد قيم وافكار معينة عندها لكن اكيد هتلاقي عدد من الدروس دي مفيد للجميع


وال 11 درس اللي ذكرهم روبرت في الفيلم هم :


1- تعاطف مع العدو

2- لن ينقذنا التعقل   ( وهنا بيقصد ان ساعات الحظ بيلعب دور في التاريخ وقال ان مثلا رئيس روسيا كان متعقل وكينيدي كان بيفكر بالعقل ولكن الحظ كان ليه دور كبير في تفادي حرب شاملة )

3-هناك أشياء تتعدي ذاتك ومسئولية تجاه المجتمع

4- استخدم الفعالية القصوي

5-التناسب يجب ان يكون خطا مرشدا في الحرب        (وهنا قال ان مش معقول عشان تكسب حرب تقوم تدمر اكتر من 50 في المية من مدن زي مثلا ما حصل في هيروشيما )

6-احصل علي البيانات      ( لازم تتوافر ليك البيانات اللي تعرفك اي فئة ممكن تشتري مثلا سلعتك لو انت صاحب نشاط وغيرها من البيانات اللازمة لنجاح صناعتك)

7-غالبا ما يكون الاعتقاد والرؤية علي خطأ.

8- كن مستعدا لاعادة النظر في تفكيرك

9-من اجل ان تكون جيدا..احيانا ستنغمس في بعض الشر

10- لا تقول ابدا كلمة "مستحيل"

11- لن تستطيع تغيير الطبيعة البشرية



كانت دي النصايح اللي قدمها الفيلم الوثائقي  المميز اللي اعترف فيه وزير دفاع سابق بأخطاء وخطايا امريكا في الحروب .


افلام وثائقية كتير قوي خدت الاوسكار او اترشحت ليه وتستحق المشاهدة وكان من الافلام المصرية اللي اترشحت للجايزة دي فيلم "الميدان" 2013



اما في فئة
Academy Award for Animated Short Film

بتكون افلام انيميشن مدتها قصيرة وبتلمس برقة المشاعر الانسانية ومن افضلها الفيلم المؤثر جدا
Father And Daughter


الجوايز دي عموما اللي ذكرتهم ليهم اهتمام خاص عند بعض الناس لكن كتير من الجمهور بيركز علي جوائز بعينها وبيعتبرها اساسية عن جويز اخري واهم منها لكن الحقيقة ان الجوايز دي فيها روائع ساعات بتكون اقوي كمان من فيلم العام .

Thursday, August 7, 2014

رقصتــي الأخيرة مع أميـمة..قصــة قصــيرة

أنا والحب وأميمة..لا يوجد غيرنا أبدا في الغرفة ..حتي ولو كانت مليئة بالبشر ..في حقيقة الأمر نحن سبعة ..نعم سبعة هذا الرقم المقدس..انا واميمة وعيناها وحسنهاوقلبي وضعفي وكيوبيد..هكذا كنا دائما نحن السبعة رغم اننا كنا بالفعل سبعة..ولكن هي حديقة ياسمين وهم بشر مثلي من ماء وطين.

تنهال علي رأسي القصائد كلما رأيتها ..وتنهال علي قلبي الاغنيات كما اللافا البركانية..كلما دخلت الغرفة اسمع من بعيد اغنية "اهواك بلا أمل" لفيروز ..فتدمع عيناي ..ويقترب صوت كعبها الغائر في دمائي فأسمع اللحن الجنائزي لقلبي الحزين في اغنية "سمراء يا حلم الطفولة" بصوت عبد الحليم حافظ ..وما ادراك لو اختلط معهم صوت "بول مكارتني" !!

تقترب اميمة من الغرفة فاحاول ان اهرب ..ان تنشق "السماء" وترفعني..وكأني اقول لها "ضعيني في جيبك يا اميمة" ..نعم كلما رأيت هذا المشهد تأثرت للغاية ..في فيلم
The Philadelphia Story
للنجمة كاثرين هيبورن ..حينما رأيت مشهد الفيلم وسمعت الجملة تقول
put me in your pocket  mike

شعرت بأنني في نفس الموقف ..وكأنني أردد بلا وعي "ضعيني في جيبك يا اميمة" ..شعرت باقترابها ..ازداد الخوف في قلبي ..وحروف كلمة "حب" قريبة من حروف كلمة "خوف" في الأسبانية..يالها من لغة عرفت الحقيقة مبكرا.

اينما ذهبت تطلق البهجة في نفوس الجميع..وتطلق الحيرة في قلب "العبد لله" و "الضعيف للحب" ..دخلت الغرفة ولم تجد احدا هذه المرة فقالت وهي تبتسم : هم راحوا فين كلهم ؟

قلت في حزن دافئ : تقريبا نزلوا تحت في ميعاد الغدا

قالت وهي تتحرك وكانها ترقص : انا فرحانة جدا النهاردة بجد نفسي ارقص للدنيا

قلت مبتسما : ارقصي للدنيا ترقصلك

قالت: مش كانت ضحكة بس ..يمكن الزمن ده الموضوع قلب برقص ..ينفع ارقص رقص تعبيري ..زمان كنت بعمل كده في البيت وانا صغيرة وكانوا بيقولوا عليا موهوبة جدا ..ارقصلهم الرقصة وهم يقولوا بتعبر عن ايه زي مثلا "البانتومايم" كده

رقصت رقصة خفيفة وسألتني : تفتكر ده بيعبر عن ايه ؟


لا اعرف اين كنت انا في تلك اللحظة ما تبقي امامها ملامح انسان ..كنت في عالم اخر ..كنت في معراج صوفي روحي ..وصحت فجاة من عالمي وقلت لها مبتسما : ده بيعبر عن الجمال الموجود في العالم ؟ صح ؟

احمرت وجنتيها في خجل وقالت : غلط..ده كان بيعبر عن مأساة بنت فقدت امها..فين الجمال هنا ؟

قلت في ثقة : فين؟؟ في كل مكان يا اميمة..بجد في كل مكان..

بدأت العلاقة تتخذ منحي أخر منذ هذه اللحظة..ادركت اميمة ان امامها عاشقا متيم..تستطيع الان ان تكمل رقصتها لتعبر عن الحب..كما يرقص كيوبيد مختالا في قلوب البشر.

المشهد لا يوحي بمعجزة تقترب..ولكن الحب معجزة قد اقتربت بالفعل في قلبي..بعد هذا اليوم انقلبت الحياة رأسا علي عقب وبدأت اميمة تظهر في كل الاحلام برقصها التعبيري لتعبر عن ما سيحدث في اليوم التالي..بدات اري المستقبل بعيون اميمة..



في الليلة الأولي بعد موقعة العشق :



ظهرت لي اميمة في الحلم بفستان منقوش بكفوف وردية..تعزف علي  "الهارب" الموجود في غرفة ضيقة فتتسع..وتصغر هي في السن لتعود طفلة في حضن الموسيقي ..تصرخ وتبكي وهي طفلة يهدهدها ملاك فتضحك فجاة والموسيقي مازالت تنطلق من الهارب والعازف الأن مجهول .

قمت فجاة خائفا هل هي رقصة تعبيرية من اميمة؟؟هل دخلت في حلمي لتدلني علي مستقبل حبنا ؟ وماذا يعني هذا الحلم الغريب يا أميمة ؟

بدأ الخوف يسري في اوصالي حينما قابلتها وقالت : انا امبارح بعد ما كلمتك عن الطفولة بتاعتي افتكرت الايام دي وقعدت ادور ولقيت جهاز كنت بعزف عليه زمان وانا صغيرة وفرحت قوي بجد وشك حلو عليا كنت بدور عليه من زمان ولقيته في مخزن قديم.

ما الذي يحدث..حدثت لي رعشة مفاجئة من فرط الدهشة وقلت لنفسي : هل سترقص لي اميمة كل يوم ؟؟ هل اصبحت انا مستقبل اميمة ؟؟ ولكن الخوف كل الخوف ان يأتي الحلم بما لا تشتهي نفسي وما لا اتمناه لأميمة من حزن وكمد..



في ليلة اخري بعد موقعة العشق :

أميمة تبحث عن احدي الاوراق المبعثرة ..في جسد غزالة ورأس انثي..فتجد الازهار مكان الاوراق ..فتأكلها بنهم شديد..حتي يسقط من عينيها البنفسج..فأحاول ان اصنع منه العطر ولا استطيع.


استيقظت وانا افكر في رقصتها المتحولة الغريبة..لماذا تأكل الازهار..ولماذا تبكي بنفسجا؟؟

حينما دخلت الي المكتب مسرعا اصطدمت بها فسقطت الاوراق وحاولت هي لملمتها وقالت مبتسمة : جت سليمة شكلك مستعجل قوي.

وكانت في حالة حزن في هذا اليوم..عرفت انها انفصلت عن حبيبها السابق وقد اتضحت خيانته الكاملة لها وانه لم يحبها أبدا.


كانت فرصتي لأصرح لها بحبي ولكن الرقصة الجديدة جعلتني اخاف ان اصارحها في هذا الوقت..


في ليلة اخري بعد موقعة العشق :


ملائكة تحرسني بأسهم الغرام وكلما اقتربت اميمة من كهفي حاولوا اصطيادها بلا امل..كانت الأسهم تخترق جسمها وتعبر منه دون ان تشعر بأي ألم..فتركتني الملائكة لأواجه مصيري فأحترق الكهف.


شعرت من الحلم بأن اميمة مازالت في حالة حب مع هذا الخائن..اه لو تعلمين حقيقة الحب المستعر داخلي يا اميمة لطربتي له ورقصتي رقصتك الاخيرة..اجمل رقصة  يا أميمة رقصة الغرام.


كانت أميمة تتحدي بعينيها علم الجمال "الإستطيقا" ..لتخلق عالمها الخاص وعلم جماله الخاص جدا..كان النحل في مدينتي يعرف طريقه الي الازهار حينما يري اللافتات معلقة علي الياسمين "أميمة مرت من هنا" ..!



كان المشهد الأكثر رعبا لي علي الاطلاق حينما ذهبت دون ارادتي لأشتري ادوات التجميل ..نعم وضعت الروج علي شفتاي وانا اضحك..لقد بدأت اتقمص "اميمة" او "اعيش "اميمة" ولا اعشقها فقط..كانت الاحلام مجرد الطريق او البوابة لحالة اجتياح كامل لشخصيتي..حتي صوتي بدا يختلف ويقترب من صوت أميمة..اختفيت في المنزل لأشهر طويلة..وعندما عدت عرفت ان اميمة تركت العمل..


كان حبها القديم حائلا بيني وبينها ..مازالت تحاول ان تتمالك نفسها لتفتح قلبها من جديد ..هكذا قالت هي لي..انها ليست علي استعداد لعلاقة جديدة في هذه المرحلة انها تتعافي من حب قديم الأن.


في ليلة اخري بعد موقعة العشق :

مشهد فيلم
persona
الشهير..اري اميمة خلفي وانا امام المرأة امشط شعري..وتقترب مني لتلمس رقبتها رقبتي ..وكأني في مشهد من الفيلم تماما.

هل اصبحت انا اميمة ؟؟ بدات اشك في وجود اميمة..سألت زملائي في العمل وتعجبوا من فكرة سؤالي وقالوا :سلامتك.. اميمة سابت الشغل يا سيدي

الرقص التعبيري اصبح بمثابة الخوف والرعب بالنسبة لي ..كل رقصة لا تعبر الا عن نفسي وخوفي..لقد بدات تعتريني برقصتها في الحلم..لقد بدأت اصبح انا أميمة !!



سنوات وانا تمزقني الأحلام ولم استطيع الاقتراب  لأميمة التي اختفت فجأة ودون سابق انذار ..شئ يمنعني ان احدثها واصارحها بحبي القاتل..الي ان جاء اليوم الحاسم والرقصة الاخيرة..


في الليلة الاخيرة بعد موقعة العشق :

اميمة تنظر الي وتستنجد وهي مفزوعة وثمة زهرة تمسك سكين وتحاول ان تمزق ملابسها..وحبل طويل يربط قدميها ويجره رجل عجوز..


جريت مسرعا محاولا الوصول اليها وتحذيرها من مشكلة ستحل بها ولا اعرف ما هي تحديدا..ركبت السيارة وضغطت علي دواسة الوقود بأقصي طاقتي حتي رايت امامي فجأة رجل عجوز حاولت تفاديه ولم افق الا في المستشفي.


المستشفي :

الطبيب: الحمد لله انت اتحسنت كتير حمد الله علي السلامة

قلت: الله يسلمك

الطبيب: في ضيوف في انتظارك

قلت: مين يا دكتور ؟

دخلت اميمة فجاة وهي تحمل الازهار ودمعت عينيها في تأثر وقالت : حمد الله بالسلامة يا حبيبي

قلت في دهشة : حبيبك ؟

قالت: واكتر من حبيبي كمان..

قلت: أميمة انا عايز اقولك..

قاطعتني ووضعت اصبعيها علي فمي وقالت: هششش ما تتكلمش دلوقتي ..احنا خلاص هنكمل رقصتنا مع بعض ..ومش هاسيبك لوحدك تاني..انا عارفة ايه اللي حصلك بالظبط

قلت: وعارفة الرقصة ومعناها ؟

قالت: ده انا صاحبة الرقصة

قلت: طيب والرقصة دي هتخلص علي ايه؟

قالت: حسب تفسيرك ليها

قلت: انا شوفت رقصة بتقول ان زهرة بتحاول تقتلك

قالت: واهي حاولت تقتلك انت شوفت بقي؟؟

قلت: ازاي اصلا زهرة ممكن تقتل ؟

قالت: اذا كان الحب اللي هو اجمل من الزهور بيقتل

قلت: افديك ببنفسج عينيا


قمت فجاة ناظرا اليها بخوف وشك..ورأيت في عينيها شئ غريب..انها لم تكن أميمة لقد كان ..نعم انه "الموت" !! يالفزع الرقصة الاخيرة وخصوصا حين ارقصها وحدي معه..أين انتي يا اميمة؟؟

دخل الطبيب مرة اخري وقال : الضيفة اللي عندك مشيت خلاص ؟

قلت: ايوه يا دكتور لسه ماشية حالا

الطبيب: طيب يا ريت تقولنا علي الاسم بتاعها تاني لان في حاجة غريبة خالص بعد ما سجلت البيانات بتاعتها في الدفتر مش لاقيين للبيانات اثر وشايفين الرقم بس وده شئ غريب..


دخلت اميمة فجأة من الباب وهي تبتسم وقالت: انت عندك ضيفة غيري ؟؟ لأ  يا استاذ انا بغير..

قلت في تنهيدة : جيتي متأخرة يا اميمة..

اميمة: احنا لسه في اول الطريق وهنكمل الرقصة مش حد تاني

قلت في يأس : الرقصة خلاص خلصت وفات وقتها؟

اميمة: الرقصة عمرها ما هتخلص ..وطول ما احنا عايشين هنكملها

قلت: بحبك يا اميمة

قالت: وانا كمان بحبك وافديك بعمري كله



ورأيت الزائرة الاخري تعود وترقص خلف ظهر اميمة..وكانت رقصتنا الثلاثية..وان كانت اميمة لم تري هذه الزائرة ابدا..ولكني قلت بصوت مرتفع: اجمل رقصة في حياتي..رغم اني برقصها مع الحب والموت.

وقلت لأميمة: انتي رقصتي الجميلة..دلوقتي اتاكدت ان انتي الحياة يا اميمة..انتي الرقصة الغريبة بين الحب والموت..عشان كده انتي الحياة .

Monday, July 21, 2014

رمضانيات فنية...الأعمال الفنية ورفع القضايا للشهرة






غريب جدا في مصر رفع القضايا علي اعمال فنية علي اعتبار انه يسئ لمهنة او شخص بعينه..

السجانات حاولوا يمنعوا تصوير سجن النسا لانه بيهين مهنتهم
ونقابة الاطباء عايزة تمنع مصطفي شعبان لانه بيهين دكتور امراض النسا !!
وكانوا من فترة عايزين بيقاضوا محمد هنيدي لانه اهان المعلم في رمضان مبروك ابو العلمين !!

العمل الفني احيانا بيعرض مشكلة واحيانا بيعالجها لكن هو بيعرض الحالة مش شرط انها تكون معبرة عن فئة كاملة وده هم فاهمينه في هوليود كويس ..

برة تلاقي احيانا اسم العمل نفسه مهين لمهنة ويتم عرصه عادي بشكل كوميدي ويتقبلوه زي مثلا عناوبن افلام

Bad teacher
او
Horrible bosses

يعني لو بمنظورنا يبقي الافلام دي بتهين المدرسين والمديرين وده غير صحيح.

صورة الطبيب مثلا في " انف وثلاثة عيون" لاحسان عبد القدوس
كانت مشوهة وتم تقبلها لانه بيعبر عن حالة بعينها في اطار روائي محكم.
او صورة الطبيب في " كائن لا تحتمل خفته" لميلان مونديرا مثلا.

صورة الصحافة مثلا في " البهلوان" ليوسف ادريس او " وراء الستار" للسباعي كانت بتهين الصحفيين ؟؟ بالعكس كله اعتبرها اعمال عظيمة رغم ان الرواية اظهرت الصحفيين انهم بيبيعوا مبادئهم.

صورة الصحفي الفاسد في " الرجل الذي فقد ظله " كله اعتبره عمل عظيم بدل ما يرفعوا عليه قضايا.

صورة الشرطي الفاسد في عشرات الافلام واخرهم
Fruitvale station

هي مجرد عرض لحالة وليس وصم بعار .

صورة حتي رجل دين فاسد او مدعي زي فيلم
The night hunter

او دولة كاملة فاسدة وصولا للنائب العام زي فيلم
La confidential

كل دي اعمال اهانت مهنة بعينها لكن لازم نميز بين عملية تشريح مجتمعي في عمل فني وبين انه يقصد ان كل المهنة دي فاسدة..هو بيعرضلك الحالة واحيانا بيدق ناقوس خطر لكن مش بيوصم مهنة بكل من فيها بطاقة الشر في شخصية العمل الفني اللي عرضه .

ولو بالمنطق بتاع النقابات عندنا يبقي كل الاعمال الفنية هتتوقف لانها بتهين شخص ومهنة وهيبقي الفن تحت مقصلة القضاء

Friday, June 20, 2014

خــالق الملهمــات..قصة قصيرة






"لن اموت حتي ارتوي حتي الثمالة من جنون الحب..نعم..حتي الموت يعلم ذلك"


الويل كل الويل لك ايها الكاتب حينما يكون لك في كل مكان ملهمة جديدة وشيطان لكلمات الغرام..الويل لك حينما تتأمر عليك الأماكن والأزمنة لتبدل ما كان من ماضي لا يحضر بطيف خصب من حاضر لا يمضي..!

فتح "ياسين" دفتر مذكراته وبدأ في الكتابة بلا رحمة كعادته حينا تسمع صوت نشيجه والمه وحينا تسمع قهقهة مجنونة كانه انقلب ساحر شرير ..كتب بخط ضخم في دفتر مذكراته "حينما تقسو عليك الكلمات كن قاسيا عليها بقتلها بجريمة الحبر الازرق ..جريمة الغرام الازلية..لا تجعل الكلمات تنتصر عليك ..انزف بها قبل ان تنزفك..كن جريحا بها قبل ان تجعلك مجرد جرح احمق"

بدأت حكاية ياسين في احدي "ورش الكتابة" حينما نظرت اليه "هايدي" تلك النظرة المستكشفة له ولقلمه العابث السارح في ملكوت الاوراق..نظرة اعقبها تأمل ثم يد علي الخد الأيمن ثم ابتسامة ..الخطوات الأربعة الطبيعية لخلق "عاشق صحيح" ..

كان "ياسين" يكتب بنهم وهذا هو الوصف الصحيح "النهم والشراهة الكتابية" ..وكان ينظر اليها ولكنه لم يقصد ذلك ابدا..لقد كان غارقا في احلام يقظته ..ظنت "هايدي" الفاتنة الجميلة انها ملهمة الكاتب ولم يخلو الامر من اعجاب وهي تمسك بقلمها وتكتب هي الاخري قصتها الثالثة منذ ان حضرت الي ورشة الكتابة..كان المشهد مشهد غرامي بامتياز..وكأنهم يطارحون بعضهم الغرام علي الاوراق ..وكأنهم يرسمون بأقلامهم حرير ووسائد يتقلبون بينها في حب وولع كامل.

ويظل الحال كما هو عليه..تنتهي ورشة الكتابة ويجلس ياسين في نفس "الكافيه" ليكتب قليلا وتجلس هي في المنضدة التي امامه وتنظر اليه نظرة انثوية مدللة وكأنها تفخر امام انوثتها انها ملهمة هذا الرجل وحامية عرش قصصه . ولم يكن الامر كذلك بالنسبة لياسين ولكنها لم تعلم هذا بعد..ويشتد عود الحب ليتحول الي بدايات غرام وعشق ملتهب من ناحية "هايدي" ..وكانها تقول "اريد ان اجتاح هذا الرجل مثلما اجتحته كملهمة..اريد ان اجتاح عالمه كما اجتحت عالم قصصه واوراقه..لا يكفي لارضاء غروري الانثوي اجتياح ورقة بل اجتياح كيان "

اقتربت اليه في المرة الاخيرة وقالت في دلال يثير اللعاب : ممكن اقعد معاك ولا مشغول ؟

قال في هدوء عجيب : شوفتك كتير

قالت في ثقة مفرطة : حلم ولا علم ؟

قال: لا علم ..انما الحلم سايبه لقلمي

قالت: ومين ملهمة قلمك يا تري ممكن اعرف ؟

قال: وليه لازم يكون فيه ملهمة؟؟ مش ممكن استخدم الخيال ؟

قالت: الخيال بذرة مش هتفكر ترميها وترويها الا اما تلاقي الملهمة

قال: وانتي مين ملهمك ؟

قالت: ممكن يكون الملهم "لحظة" مش لازم يكون راجل بالنسبة الي..

قال: وانا ممكن يكون ملهمتي "زمان" مش واحدة بالنسبة الي

قالت: والملهمة ممكن تخلقلك زمان؟

قال: الزمان هو اللي بيخلقلي ملهمة..هو اللي بيختار مين هي وبيختار حتي لون شعرها ..انتي اسمك ايه بالمناسبة ؟

قالت: هايدي

قال: انا ياسين

قالت وهي تضحك بسخرية ناعمة: ما انا عارفة طبعا, بقالي شهور بحضر معاك الورشة ومش هاعرف مدمن الاوراق يعني ؟

قال: انا مش مدمن للكتابة بس هي حالة بتحضرني كده وبتعذبني والغريب اني لما بخرج منها وارجع للواقع بتضايق جدا

قالت: القتل اللذيذ يعني زي ما بيقولوا ؟

قال: فعلا تقدري تقولي كده

قالت: طيب ما الملهمة هي الواقع ..ليه بتكره الواقع ؟

قال: انا بستوطن الواقع لكن وطني ووطن حبيبتي الخيال بكل تأكيد..

قالت: طيب واللي تاخدك للخيال دلوقتي تشكرها ؟

قال: اكيد بس مين هي..


اقتربت منه في حركة مثيرة وهي تلعب في خصلة شعر عابثة متمردة ونظرت اليه نظرة رغبة عارمة خفاقة دافقة ..وقالت في تحد : هي قدامك دلوقتي ..


خرجوا من ورشة الكتابة ولم يعودوا مرة اخري الا بعد شهر ..وكان الجميع يسأل : هو ايه اللي حصل بين هايدي وياسين ؟؟

تغير الوضع بشكل ملفت للنظر وكانت هايدي تهرب من كل مكان يجلس فيه ياسين امامها علي عكس ما مضي ..وكانت القصة اغرب من الخيال..

منذ شهر مضي حينما قالت له ساذهب بك الي عالم الخيال ذهبوا معا الي منزلها وبتحرر كامل اسقطت اخر قطعة من ملابسها علي ارض طينتها الشهوة وطبقاتها لهيب بركاني عاصف..
كان ياسين مذهولا ولكنه لم يتمالك نفسه وذهب معها الي عالم الخيال حتي اخمص قدميها ..

توالت الايام عليهما في وضع غرام مرتبك علي سرير الملهمة المزعومة ..كانت تظن انها ستكون بطلة روايته القادمة..منحته نفسها في حب وثقة بانها الملهمة الاولي له وهي لطبة كل قصصه حتي قبل ان تقراها..خدعتها الثقة وما اقسي الثقة حين تخدع إمرأة ..

وفي احدي الايام حينما كان يتقلب في فراشها قامت اثناء الليل وامسكت بعض الاوراق التي لا تفارقه ابدا الا اثناء نومه ..كانت عارية الساقين وترتدي قميص "ياسين" في مشهد مثير للغاية..امسكت الاوراق وبدأت في القراءة  وقال ياسين في كلماته :

"نعم انا خالق الملهمات كما يحلو لي ان اسمي نفسي..حينما احببت قديما في ايام الجامعة كانت قصة حب قاتلة لروحي ومنقذة لها ولكن حينما خرجت حبيبتي من حياتي لم تخرج من اوراقي ولم تخرج من قلبي..لقد بقيت ملهمتي لعشرة سنين بعد ان تركتني ..ثم قلت لنفسي "لا امل في العودة" لماذا لا تحصل لنفسك علي ملهمة جديدة..تملأ بها كتاباتك واحلامك الغرامية ..

وبدات في البحث ولكن بالصدفة وقعت عيناي علي "المتمردة" نعم انها الغزال الشارد الذي عاملني بتكبر ..ولك يكن سبب تكبرها الا بسبب القدر..لقد كان الحظ يقف دائما بيني وبينها ..الحظ السئ بالطبع..كانت تلقي بالنكات ولكني لم ابتسم لاني كنت افكر في شئ اخر حينها..وكانت كلما مرت من امامي خرجت من الغرفة التي تجمعنا ..ولم ألاحظ ابدا سوء تدبير المواقف التي تجمعنا الا بعد ان رايت منها القسوة بعد اللين والقوة بعد الدلال..

نعم لقد اعجبني تمردها وقوتها ..في نظرتها وملابسها جرأة وتحدي غريب جعلني اختارها "ملهمة العام" بإمتياز..وفي سوء معاملتها ما يثير اعجاب اي رجل يعشق التحدي ..وان يخوض تخوم تلك التجربة مع تمرد إمراة او تكبر إمرأة والفارق كبير..

بدأت في تغيير معاملتي لها ..بدانا الحديث معا وكما يقولون "ما محبة الا بعد عداوة"..نعم انها ملهمتي الجديدة انها "داليا" حبيبتي الجديدة او من سأسميها حبيبتي فلا حب يعلو فوق حب حبيبتي الأولي.

تحدثنا لفترة طويلة وكتبت عنها  خمس وعشرون قصة..حتي استلهمت مني حد الالهام وبدات في البحث عن ملهمة جديدة.. وكان اسمها هادئ ليس بشراستها وعنفوانها..انها "هايدي" الجميلة ..


كانت هايدي تبكي اثناء تصفحها للاوراق حينما فهمت انها لم تكن الملهمة بل انها ستكون الملهمة القادمة..انها احدي ضحايا الورق الابيض ذو القلب الاسود..انها احدي البطلات فقط ولم تكن يوما بطلة هذا القلب وهذا القلم..بكت طويلا وانتحبت ولكنها اكملت القراءة لكلمات هذا الرجل المخادع "خالق الملهمات" :

"رأيت هايدي لأول مرة في "الكافيه" امام ورشة الكتابة ..اتت الي كالصاعقة المتوقعة..كنت اعرف انها ستاتي ..لقد ظنت حقا انها الملهمة رغم اني كنت اكتب دائما عن حبيبتي الاولي وملهمتي الثانية..ولكني قلت لنفسي "ولما لا" ولماذا لا تكون هايدي ملهمتي الجميلة..انا لن احبها ابدا ..انا مجرد خالق للملهمات..انا الذي نزلت الي المواخير وعلب الليل باحثا عن روح الكتابة وجمال العالم..انا الذي منذ فقدت حبيبتي وقفت صارخا وقلت لقلبي "انقذوا السارية..السفينة ستغرق..ان فقدتم الحبيبة لا تفقدوا القلم..احتفظوا بشئ من اثر الحب يبقيكم علي قيد الحياة حتي لو بملهمة مزيفة"

وتوالت الملهمات علي قلبي الحزين..واحدة تأتي بقصة واخري بقصيدة شعر ..ومازالت احاول ان اخلق العديد منهم من تراب الحب وماء العشق..ورفعت كأسي الوهمي وقلت لنفسي "في صحة هايدي ملهمتي الجديدة..وكتبت عنها خمسة عشر قصة وبعض قصائد" ..


صرخت هايدي وحطمت المرأة ومزقت كل اوراقه وقصصه التي كتبها فيها ..عرفت انها ملهمة مزيفة وليست حقيقة..انها مجرد مانيكان يفصل عليها القصص وكلمات الحب ..او مجرد ذكري لحب فقده وبكي عليه ..

استيقظ من نومه وقال لها :هايدي مالك؟ ايه اللي حصل؟

قالت في غضب وهي تصرخ: اطلع برة مش عايزة اشوف وشك ..ملهمتك المزيفة مش كده؟؟ اطلع برة بقولك

قال "في لهجة منكسرة" : انتي قريتي القصص ؟ ليه عملتي كده ؟

قالت: وهي دي مشكلتك دلوقتي اني قريت القصص ولا انك كنت بتحاول تخلقني ؟

قال: انا مش بخلقك انا بخلق منك ملهمة مش انتي كنتي عايزة تكوني ملهمتي في البداية ؟

قالت:  الحب مافيهوش كلمات زي "عايزة" و "ناوية" الحب ما بيتخططش ليه يا استاذ

قال في تعجب واضح : الحب ؟؟ بتقولي الحب ؟؟


لم يعرف ياسين ابدا ان هايدي كانت تحبه حبا حقيقي الا في هذه اللحظة وهو يراها ممتلئة بالدموع وهي تنطق وتردد كلمة "الحب" بارتجافة شفاه ورعشة يديها الضعيفة الرقيقة..كان يعرف انها معجبة به او ان الموضوع مجرد نزوة عابرة ولكن هل وصلت حقا الي درجة الحب ؟؟

قال لها : انا خلقت منك حبيبة بدل الملهمة ؟؟ انا أسف ..أنا بجد أسف

قال جملته الاخيرة وهو يبكي بجوارها وجلسوا علي الارض في مشهد يفيض بالدموع والحزن وهو يتحسس يديها للمرة الاخيرة ويهمس في اذنيها : انا حاسس بيكي..انا عارف كويس الاحساس ده..وانا ضعيف بما فيه الكفاية علي اني احاول اكرره تاني..الحب قتلني قبل كده..ياريت تضحي انتي المرة دي..انا مش عايزه يقتلني تاني..مش هاسمحله يقتلني تاني

خرج ياسين في تلك الليلة في حالة لم يعهدها من قبل ..ولكنه سأل نفسه في حيرة بالغة "هل هو الندم ام الذكري ام الحيرة؟ ما الذي يقتلني من هؤلاء الثلاثة ؟ هل ضعف هايدي امام الحب ذكرني بضعفي القديم امام الحب ؟ هل احببت هايدي حقا بدافع الشفقة ؟؟ ولكن اين محل داليا من الاعراب في حياتي ؟؟ لماذا تقتلني ثلاثة نساء ؟؟ ما الذي فعلته في حياتي ؟؟

وكانت نهاية ياسين في بيت إمرأة تقرأ "التاروت" ..لم يكن يؤمن بهذه الاشياء ولكن الحب وعذابه اضطره للجوء الي الخرافات ..حينما قالت له قارئة التاروت " هتحب جديد والحب ده هيعذبك اكتر بكتير جدا من اي حب عدي عليك..هتدوق عذاب الحب فعلا لانه هيكون حب من طرف واحد وده اصعب انواع الحب "

قال في غضب وهو يهز كتفيها في جنون : حب من طرف واحد حب من طرف عاشر حب من طرف كوني كلها جرايم بإسم الحب..الحب ده قاتل متوحش سفاح..ايوه سفاح

ولأن حياة ياسين لم تكن ابدا طبيعية ..فقد انتحر في بيت قارئة التاروت..القي بنفسه من الدور العاشر في مشهد درامي عابث وسط صرخات لقارئة التاروت.. وحينما تم تفتيش بيته وجدوا عشرات القصص محروقة ..لقد احرقها ياسين ندما علي ما فعله في هايدي..

وبعد عشرات السنين عندما كانت هايدي تحكي لصديقتها علي اخر مكالمة بينهما قالت هايدي في ألم : عارفة ..كانت اصعب لحظة ساعة ما بعتلي الرسالة الاخيرة قبل ما يموت..بعتلي راسلة غريبة جدا وقال فيها :

" لقد احرقت ملهماتي يا هايدي..وقلت للنار كوني بردا وسلاما علي ملهمتي الاخيرة..فأحرقت كل الاوراق..ولم تبقي ملهمة واحدة.."

مذكرات "هايدي سيد عبد الرحمن ابراهيم":

" النهاردة 25-4-2040..

في احتفالية في ورشة الكتابة ..وعازميني عليها..خايفة اروح هناك ..لان روح المكان لسه جوايا..امبارح كاني شفت ياسين..ابني جايب ورق غريب معاه وبيقولي "سمعتي عن التاروت يا ماما ؟ وكأني شفت صورة ياسين علي ضهر ورقة منهم ..ممكن اكون مجنونة..وممكن اكون عاشقة..لكن دي صورة ياسين ..متأكدة انها صورة ياسين ..

Sunday, June 8, 2014

إرتجــاع بيولوجــي..قصة قصيرة






" تصالح مع قبحك..تكن الاجمل يا صديقي"


"سليم" اختار ان يصطفي نفسه فلا أحد اختاره واصطفاه ..واطلق علي نفسه لقب "المصطفي" ..!!

قال وهو يفكر بصوت عال كالعادة " اختر لنفسك المركز الأول قبل ان يلقيك الاخرين خارج التصنيف..لا تعطهم الفرصة..فالمركز الثاني ملئ بالصراعات"

ربما ستسأل نفسك الأن عن قصة سليم او تتهم الكاتب بالجنون والدخول في صلب موضوع لم يعطي فكرة عنه اصلا..ولكني سأعطيك هذه التنهيدة الشهيرة بجميع الكتاب وابدأ في سرد قصة "سليم"..

"سليم محمود الجمل عبد الرحيم" شاب متوسط السن قمحي اللون عادي الملامح..له طريقة مميزة في المشي وخصوصا لو حصل علي زيادة في المرتب مثلا فالكل يعشق المال ولكن سليم يستنشقه..!
كان يعاني من احدي المشكلات العصبية التي لا تعطيه ثقة كاملة امام الناس..ذهب الي جميع الاطباء في جميع التخصصات دون جدوي ..حتي انه قال يوما عن الاطباء "انهم وسيلة للتحسر علي مرضك وليس علاجه" !

وفي احدي المرات سمع عن ما يسمي ب "الارتجاع البيولوجي" ربما يساهم ولو بشكل ما في علاج حالته التي يأس منها تقريبا لدرجة انه فقد الاحساس بالسعادة واللذة مهما كانت معطياتها .فكيف يشعر بالسعادة دون ان يملك حتي مستشعرات السعادة داخله ؟

وفي غرفة الانتظار في احدي العيادات :

التمرجي : اتفضل يا بيه..اسم الكريم ايه ؟

سليم: سليم محمود الجمل

التمرجي: عاشت الاسامي يا سي جمل

سليم "هامسا لنفسه" : التمرجية مرحلة انعدام الوزن قبل لكمة الطبيب..ولكنها اغبي المراحل"

التمرجي: بتقول حاجة يا اخ جمل ؟

سليم: لا يا سيدي ما بقولش حاجة وبعدين اسمي سليم

التمرجي: عاشت الاسامي يا سي سليم الجمل

سليم" كاتما غيظه" : هادخل امتي ؟

التمرجي "هامسا" : عادي ولا مستعجل؟

سليم: اه ..فهمت..مستعجل لو سمحت  "

واعطاه ورقة بخمسة عشر جنيها للدخول السريع.." بالمصطلح الشعبي "كرمشله ورقة في ايده"


دخل سليم الي غرفة الطبيب في دوره ولكن لسوء الحظ انقطع التيار الكهربائي فجاة ..فقال : وشي ده يا دكتور ولا ايه ؟

الطبيب: وشك؟؟ ماله وشك؟

سليم" في انكسار واضح" : انا مشكلتي كبيرة يا دكتور انا معدتش بحس ان مصيبتي سهلة الا لما اقعد اسمع مصايب كتير من غيري عشان اقول الحمد لله رغم ان الحمد لله في كل حال طبعا

الطبيب: بتتألم ؟

سليم: يا دكتور انا شايف اننا نتكلم اما النور ييجي ده انا حتي مش شايفك

الطبيب: لا نكمل كده افضل..اعتبرنا بندردش مع بعض

سليم: انا فاقد الثقة في نفسي تماما مهزوز مخنوق مش قادر اعيش زي غيري دايما بحسدهم علي حياتهم العادية

الطبيب: وانت حياتك مش عادية؟؟ فكر تاني كده

سليم: تقصد ايه يا دكتور ؟

الطبيب: اقصد انك اكيد برضه بتملك شئ هم يتمنوا يملكوه

سليم: يملكوه حلال عليهم اي كان ايه هو.. بس انا نفسي املك اللي عندهم

الطبيب: وايه فيهم اقيم؟؟ومين اللي بيقيم؟؟

سليم: الاتنين مع بعض قيمة

الطبيب: يعني هم فاقدين حاجة قيمة؟

سليم: لا انا اللي فاقد حاجة عادية وده الألم الحقيقي؟

الطبيب: فقدان الشئ القيم ولا فقدان الشئ الاساسي اصعب ؟

سليم: وازاي اعيش بالقيم من غير الاساسي؟

الطبيب: اشعر بالاستثنائية..حس انك غريب عن العالم ..لو اقتنعت انك غريب هتعيش عادي

سليم: وليه اعيش غريب ومتعذب بالاحساس ده ؟

الطبيب: عايزك تكون زي الطيور ..هي عارفة انها شئ مختلف وسعيدة بكده

سليم: طيب وهي فاهمة انها غريبة؟؟

الطبيب: طيب ما انت كإنسان مش بتفهمها انها غريبة ومش بتبصلها بدهشة..بالعكس انت بتبصلها باعجاب

سليم: يعني جمال الطير في تألفه مع انه غريب عن الانسان ولا ف جماله نفسه ؟

الطبيب: الاتنين..لان الطيور لو كانت حاسة انها غريبة وبس وخايفة من كده كانت استخبت علطول في الجحور مش بنت الاعشاش ع الشجر

سليم: هم دول السببين اللي بيدوا الطيور ثقة في نفسها

الطبيب: لا وفي سبب تالت مهم

سليم: ايه هو

الطبيب: احساسها انك انت اللي غريب مش هي

سليم: الانسان هو اللي غريب؟؟

الطبيب: من انانية الانسان انه فاكر نفسه هو الحقيقة الثابتة وهو موضع المقارنة

سليم: ايوه بس ربنا قال ان الانسان اتخلق في احسن تقويم

الطبيب: ايوه وربنا كمان اتكلم عن جمال العالم والتدبر في بديع صنعه يعني مش الانسان فقط انما الانسان فاكر نفسه انه هو الاصل والطيور والجبال والشجر هي اللي تتقارن بيه

سليم: دي انانية منه ولا ايمان بالرسالة؟

الطبيب: وهو انت رسالتك انك تكون الحقيقة ولا انك تدور عن الحقيقة؟

سليم: ادور عن الحقيقة بجمال مشوه ؟

الطبيب: مش احسن من انك تدور عن الجمال بحقيقة مشوهة ؟

سليم: انا عايز اتعالج ..ارجوك انا عايز اتعالج وابص للناس بشكل طبيعي

الطبيب: ولو بصيتلهم بشكل طبيعي تفتكر هم عمرهم هيبصولك بشكل طبيعي؟؟ الناس كلها امراض

سليم: افهمهما ..اتعايش معاها يا دكتور بس احط عيني في عنيهم مش ابص في الارض

الطبيب: صدقني من حسرتك وخيبة املك فيهم هتبص في الارض برضه

سليم: نخوض التجربة ..امل مزيف موافق عليه انا جربت علاج كتير ومافيش فايدة ..العيب في وشي لسه موجود

الطبيب: تعالي يا سليم اقعد علي السرير ده


بدا الطبيب في وضع مجموعة من الاسلاك حول رأس سليم وبدأ سليم في استرجاع اجزاء من حياته علي سبيل التسلية اثناء جلسة العلاج المنتظرة حينما يعود التيار الكهربائي ولنعتبرها "لقطات من حياة سليم"


اللقطة الأولي :

في احدي اماكن التصوير في مصر في مكان عمل سليم :

الريجيسير: انا اكتر واحد بيتعب هنا..اي واللهي

سليم: فعلا ربنا يكون في عونك

الريجيسير: انا موجود لخدمة الجميع ..الممثل عايزني اسليه اسليه..افسحه افسحه..اجيبله مزز اروح اجيبه مزز..ابعبصه لا مؤاخذة اقوم مبعبصه..

سليم: انت بتتعب فعلا بس في الاخر اسمك بينزل علي التتر في العمل وبتلاقي ثمرة مجهودك ده

الريجيسير: فعلا عندك حق ..ثمرة مجهودي اهم حاجة ثمرة مجهود السنين ..انا هاروح اكمل شغلي



اللقطة الثانية:

مجاميع في اللوكيشن :

سليم: انتي قايمة بدور ايه ؟

الممثلة الكومبارس: والله ما انا عارفة يا اخويا لسه هيحددوا الدور دلوقتي..

سليم: اول مرة تمثلي؟

الممثلة: فشر ده انا عملت اعلانات وغادة عادل دي ما تفرقش عني حاجة لولا هو الحظ بس..والله يا اخويا كنت زي القمر في الاعلان اللي فات واللي قبله

سليم: اسمك ايه ؟

الممثلة: سها ..محسوبتك سها ..ورقم تليفونك كمان بقي يا سي الاستاذ؟

سليم: عاشت الاسامي يا ست سها..خليها فرصة تانية..وان شاء الله تلاقي الدور اللي يناسبك واشوفك بطلة




اللقطة الثالثة:

في كواليس العمل :

المنجد: عارف حضرتك..

سليم: افندك؟

المنجد: اسمك ايه؟

سليم:  سليم

المنجد: شوف يا سي سليم..انا ابويا وانا صغير كان يسيبلي السجاير بنفسه فوق الدولاب لانه شافني مرة بشرب سجاير وقال ان من هنا ورايح لازم اشرب قدامه مش من وراه

سليم: مبدأ برضه

المنجد: شكلك بتألس عليا

سليم: لا والله مش القصد بس هي فكرة برضه علي سبيل المصارحة يعني

المنجد: اي والله الوالد ده ما يتعوضش ..كان يأكلني بايده معلقة السمنة عشان اتغذي في البلد عندنا

سليم: ونعم الناس يا سيدي



اللقطة الرابعة :


ممثلة صغيرة تشكو لمساعد المخرج من المنتج :

ممثلة: تخيل حضرتك ..تخيل اروح اقوله عايزة دور ..يقولي انا عايزك انتي شوفت الوساخة وقلة الاصل..والمصيبة انه عارفني وانا مش غريبة عنه

مساعد المخرج: فعلا الناس معادش عندها ضمير ..ايه الوساخة دي..سيبك منه انا هاشوفلك فرصة احسن ستين مرة من شكله

ممثلة: ربنا يخليك ليا انت فعلا ونعم الأخ وانسان محترم

مساعد المخرج: ما تشكرنيش ..انا بعمل الواجب بس وعشان الفن يحتاج الموهوبين اللي زيك



اللقطة الخامسة:


عم حسن: يا استاذي الفاضل البرشام بيوقع السنان

سليم: وانت عشان كده ما بتاخدش برشام يا عم حسن؟

عم حسن: والله انا عمري ما اخد الزفت ده ..بيهد الحيل ويخليك رابط في السرير..انت عارف الواد اللي جوة ده..واخد برشام ..امه العيانة بتصحيه يجيبلها لقمة بيفضل نايم للفجر لحد ما امتت امه وهو صحي

دفنها وكمل نوم ..والبرشام هد حيله ودخل المستشفي مرتين
والغريبة يا استاذ انه كان يقولك "اصل عندي داء النوم..اصل واحد عملي عمل النوم." ده كلام يعقل بالذمة؟

سليم: فعلا سكنه هباب احسن انك بعيد عنه يا عم حسن..

عم حسن: يا استاذ ده البت بتبيعه في صدرها دلوقتي وعارفة ان الظابط مش هيعرف يقفشها لا مؤاخذة ويلعب في البرشام والا هتقول عليه بيتحرش..التاجر الكبير يبعت البت من دول تجيب داغ الشباب بالبرشام..

سليم: يا ساتر يارب افظع استغلال للبنات ..ده طبعا غير انهم اكيد بيشغلوهم في الدعارة

عم حسن: اكيد يا استاذ ..دول عالم ما تعرفش ربنا..استغفر الله..الحمد لله اننا بعيد عن السكة دي





في عيادة الطبيب :

الطبيب: مالك يا استاذ سليم ..سرحت في ايه من اول الجلسة وساكت كده

سليم: انا شايف اننا نشيل الاسلاك دي يا دكتور ..ارتجاع بيولوجي ايه والعالم هو اللي عايز يرجع لنفسه من تاني

الطبيب: تصالح مع نفسك يا سليم ..تصالح حتي مع قبحك لو كنت فاكر نفسك قبيح

سليم: انا خلاص مش عايز علاج يا دكتور انا اقتنعت بكلامك

الطبيب: بس ايه اللي حصل بالظبط..انت من شوية كنت مصر علي العلاج ..ممكن افهم ايه اللي خلاك ترجع في كلامك ؟

سليم: قررت اكون زي الطيور..ومش بس كده انا هاكون الحقيقة وهم مجرد دور بهلوان بيخبي الف حقيقة وكذبة جواه في نفس الوقت



بدأ الطبيب في نزع الاسلاك دون ان يدري ما الذي غير سليم فجأة واثناع عن قراره بالعلاج ؟؟ هل اقتنع حقا ام انه تذكر شئ ما اثناء فترة شروده جعلته ينسحب ويرضي بحالته ؟


سيظل القارئ الأن متحيرا ويسأل " ما الشئ  الذي جعل سليم يقرر ان يترك العلاج؟ وما علاقة اللقطات التي تذكرها بانسحابه؟"  امممم سأقول لكم بعد قليل ..

ربما ستقولون في سركم الأن انني غريب الاطوار ..ولكني قلت لكم "بعد قليل" لأنني اتحدث الأن مع سليم شخصيا لأحاول ان اعرف منه ما الذي حدث ؟


الأن عدت اليكم..هل تريدون معرفة سبب انسحاب سليم ؟ انه قبح الأخرين..

حدث كل هذا في يوم واحد كما حكي لي سليم وقال : " لقد انسحبت من جلسة العلاج لان العالم كان قبيحا حولي لدرجة انني اقتنعت بانهه من يحتاج الي العلاج وليس وجهي..لقد اقتنعت بحديث الطبيب عن فكرة الطيور والجمال ولكني ايضا تذكرت مشهد من حياتي لا ينسي من خلال اللقطات التي تذكرتها اثناء الجلسة..حدث هذا كله في غرفة الملابس عندما دخلت علي مساعد المخرج فوجدته في وضع مخل مع الممثلة الناشئة التي كانت تشتكي من المنتج واستغلاله لها..

لقد هجرت الممثلة المنتج لكي تقع في براثن مساعد المخرج خرجت من الهاوية الي غياهب الجب..انه مسلسل السقوط الدائم ..

قال سليم في اسي بالغ ودمعت عيناه "  افتكرت الممثلة دي محترمة طلعت حقيقتها انها بتوقع مساعد المخرج..
افتكرت الريجيسير بيشتكي من التعب طلع بيشتكي ان الممثلة اللي كبرها هو بايده خانته ووقعته بعد ما كان ممثل كبير
افتكرت المنجد اللي اتكلم عن ابوه بيحبه طلع ان جسمه كله متعلم من الكرابيج اللي كان ابوه بيضربه بيها
حتي عم حسن..عرفت في الاخر انه بيضرب مراته عشان فلوس البرشام الزفت ده..
هم دول اللي عايز اتعالج عشانهم..؟؟ يا اخي ده انت لو جبت ادوية العالم كله ما يعالجش القبح اللي جواهم ..اتفووووه علي دول بشر..

مرت السنوات وظهر علاج فعلي لحالة سليم الغريبة ولكني عرفت في النهاية انه لم يعالج حتي الان ..
بل ان الحالة ازدادت سوءا ولكنه يبتسم للدنيا ويضحك بصوت قوي من داخله علي كل من فكر العلاج من اجلهم..

ومازال يتذكر الجملة التي تقول "تصالح مع قبحك.."  وقد تصالح مع قبحه كما يراه..!