Saturday, April 20, 2013

سـر الكــوخ المعكــوس...قصة قصيرة




الطفولة هذا العالم الحالم السعيد..هذا العالم الذي يدور في فلك السعادة والمغامرة ولا يدور الا حول نفسه فقط..في فلكه فقط..في تخيلاته فقط ..
هل أصدمكم أنكم أطفال ؟؟ كلكم أطفال ..أو علي الأقل تكملون حلم الطفولة في شبابكم وكهولتكم ..

أطفال نحن كنا نشير الي القطارات علي القضبان الحديدية باشارات وداع ولا نعرف سببا ..والأن أدركنا  أن سائق القطار هو العمر ومازال في انتظارنا في "اخر محطة" ..
أطفال نحن حينما كنا نخاف من الغرباء ..والأن أدركنا ان الغرباء هم قصتنا الأغرب..ودائما ما نكمل تفاصيل الحقيقة من ملامح الغرباء..
أطفال نحن حينما كنا لا نعرف ان نكمل صورة "البازل" دائما نبحث عن القطعة الناقصة..والأن ادركنا أن القطعة الناقصة لإكمال الصورة هي "الروح" بينما اللوحة كلها هي "الحب"..
أطفال جدا حين بكينا امام قطعة الحلوي..وحين كبرنا بكينا امام "الجمال"..
أطفال حين تفوهنا لأول مرة بكلمة  "ماليش دعوة" ..وكأن تلك الجملة أول مدخل من مداخل الوحدة التي نعيش بحثا عنها ولا ندركها الا من بين انوف الناس التي اندست في شئوننا وخصوصيات حياتنا..
أطفال جدا حين هللنا أمام بداية فيلم "الرسوم المتحركة"..وحين نضجنا عرفنا أن البشر مجموعة رسوم متحركة..تري حركتها حسب قدرتك ومخيلتك في رسمها وتناسق الالوان فيها..تراهم كيفما رسمتهم في ذهنك..
أطفال حين إختبأنا خلف الحائط من اصدقائنا..وحين نضجنا ووقعنا في المحن خرجنا من خلف الحائط بحثا عنهم فوجدناهم عادوا هم للطفولة واختباوا هم خلف الحائط منا ..عادوا للطفولة او هكذا نفسر ونبرر لهم التفسير الأجمل..
أطفال حين إستنشقنا أول عادم "موتوسيكل" وأعجبتنا رائحته المقززة..وكأننا نحن لبعض الصعوبات ونحن لمقدرتنا علي حلها ونحن علي إخراج البطل بداخلنا..
أطفال حينما قرصنا أول "خد" وأعجبنا الملمس والقرصة ..والأن نترك خدنا للدنيا لعلها تقرصنا وتربت علي اكتافنا وتهون عنا الأصعب
..
أطفال حينما زارتنا حمرة الخجل..وكبار حين زارتنا حمرة من لفح الإنتظار ومواعيد الحب ..

أطفال حينما ضربنا الأرض بأقدامنا وصرخنا من رغبتنا..وكبارا حينما زلزلتنا الأرض ردا علينا وأنبتت لنا جنها المسحور أو نباتها الشيطاني ..


كان مازن يختبأ في هذا الكوخ ربما من العالم وربما من الحب وربما يرسمه كمجرد هواية ولكنه ظل يرسم نفس الرسم لسنوات طويلة دون ان يجد لذلك تفسيرا منطقيا..
منذ الطفولة وهو يرسم نفس الشكل في كل الصفحات وفي كل الكتب وهو شارد تماما ..
كانت اللوحة عبارة عن كوخ صغير وحوله الامواج وبعض الطيور في السماء وأمامهم رحابة البحر وعنفوانه ..لا يرسم جيدا ..لم يتعلم ابدا الرسم ولكن تلك اللوحة بالذات كان يرسمها بكل دقة وحرفية وكأنها جزء منه ومن هويته..
أعطاه زميله ذات مرة احدي الكتب في المدرسة فاعاده له مملوءا بتلك الرسمة الغريبة وسط اعتذارات لصديقه جاسر علي ما فعله في الكتاب :

جاسر : يا ابني ايه اللي انت عامله في الكتاب ده..انت لسه بترسم الرسمة دي ؟

مازن: مش عارف يا جاسر انا اسف بس بجد مش بركز وانا برسمها ومش عارف يعني ايه اصلا

جاسر : انت عارف ان في ناس بتعرف شخصيتها من خلال الرسم بتاعها ..خصوصا لما يكون رسم متكرر طول حياتك بالطريقة دي بيسموا الاختبار ده
Drawing Personality Test

مازن : لا يا سيدي بلاش الحاجات دي لحسن تطلع نتيجة تخوف ولا حاجة ولا اطلع مجنون في الأخر

جاسر "ضاحكا" :  لا العفو هو دي طريقة مجانين خالص ؟ ده انت هريت الكتاب كله من اول صفحة للجلدة ..ده انت سيد العاقلين


مرت سنوات وسنوات ومازال مازن في نفس الحالة ..يملأ استمارات في عمله بنفس الرسمة وسط صيحات تعجب من المدير :

مدير العمل : ايه يا مازن ده ؟ انا قولتلك لو تعبان خد اجازة ده مينفعش في الشغل..بقالك تلات ساعات بدل ما تخلص التقرير بترسملي كوخ وبحر ؟؟

مازن : انا اسف حضرتك بجد مش عارف مالي مش مركز اليومين دول..انا هاحاول اظبط نفسي ..انا فعلا محتاج اجازة يومين..واواعدك هابقي تمام جدا



خرج مازن من العمل مسرعا يلملم اوراقه المبعثرة استعدادا لقضاء اجازته او فترة نقاهة ان كان ما فيه في نظر البعض مرض او اضطراب ولكنه كان يجد ما يفعله مجرد تسلية صبيانية بحتة وليس بهذه الدرجة من الخطورة التي يدعيها البعض..
ركب سيارته وبدأ يسمع صوت غريب في أذنه يردد : بيتا  ألفا  ثيتا  دلتا
بيتا  ألفا  ثيتا  دلتا
بيتا  ألفا  ثيتا  دلتا

زادت حدة توتره مع زيادة الصوت في السيارة ..صرخ من الشباك من الصوت الذي يملأه ولا يفهم معناه..هرع سريعا الي بعض الاوراق وكأنه يريد العودة للكوخ الأن للخروج من هذه الحالة ويهدأ وكأن رسمة الكوخ بالنسبة له كما المهدئات او كما الحشيشة المغربية في نظر البعض تأخذه لعالم أجمل وأرحب وتملأه بحالة من السكينة والعزلة..

"ما الذي حدث ؟؟ أين أنا ؟؟" هكذا سأل مازن نفسه في دهشة وريبة..
لا يعرف أين هو الأن أخر ما يذكره هو أنه أمسك قلمه وبدأ في رسم لوحته المعتادة كوخ وبحر وطيور وبعض الرتوش الاخري..ولكن ما هذا المكان ؟؟

يقولون دائما "الجواب بيبان من عنوانه" ولكن في هذه الحياة الكثير من الجوابات بلا عناوين ولا مرسل اليه ..انها طلقة حرة كالسماء..الي من يهمه الأمر وأحيانا لا يهم أحد أي امر !!
لو كانت للدهشة صوت لصرخت الأن وولت من مازن فرارا وملأت منه رعبا !!
مكان لا يعرفه..ولكن طريق طويل وقفت فجأة أمام السيارة سيدة عجوز علي كرسي متحرك تقول : والنبي يا ابني عديني الطريق ..

مازن : احنا فين يا حاجة ؟؟ وايه المكان ده؟؟ واعديكي فين ده طريق مالوش بر ولا نهاية ؟

السيدة : طيب عرفت بدايته لما بتسأل علي نهايته ؟

مازن : انا لقيت نفسي هنا ومعرفش ازاي وازاي اخرج ..ارجوكي دليني شكلك صاحبة مكان وعارفة

السيدة : هو المكان ده ليه صاحب ؟؟ده حتي البشر مالهومش صاحب ..

مازن : طيب ارجع ازاي ..اخرج من هنا ازاي مش عاز اكمل

السيدة : ده مكتوب انك تكمل ..حتي لو شوفت الموت في النهاية..ده طريق القدر

مازن : طريق القدر ؟؟؟

السيدة : يمكن القدر او يمكن حاجة عكس عكاس زي المراية

مازن : يا ستي انتي حيرتيني ..ايه هو اللي عكس عكاس زي المراية ؟؟


انصرفت السيدة علي كرسيها المتحرك ولم تجب مازن علي أي سؤال وكل ما فعلته انها زادته حيرة وقلق وهو يشعر انه في متاهة أبدية لن يستطيع منها فكاكا..
لم يجد أمامه في طريق القدر الا السير ..وقفت السيارة ولم تتحرك فمشي علي قدميه أميال ولا يشعر كم سار تحديدا..
ساعات وساعات حتي بدأ يسمع صدح طيور في السماء وصوت كالبحر من بعيد..هرول مسرعا وخيم الليل بأجنحته علي مازن والمشهد حتي وصل مازن أخيرا وياليته ما وصل أبدا..
خر مازن علي جبهته من قسوة المشهد علي روعه..وكأن الدنيا تنشب مخالبها في صدره وتعصره الي أسئلة بلا أجوبة ..انه حصار كامل لعلامات الاستفهام يردد " سلم عقلك والا هنضرب في المليان" !!

انها هي..
انها اللوحة تماما كما يرسمها مازن كل ليلة ..انه الكوخ والبحر والطيور ..هل دخل لوحته المجنونة ؟؟ام هل اصابه خبل كامل ام هو مجرد حلم ؟؟
نعم انه حلم..هكذا قال لنفسه كي يطمأن نفسه في أول الأمر..ولكن طالت الأيام والليالي وهو في نفس الرسمة..كيف يكون حلم..انه واقع غريب مقلق محير لا ينفع معه المنطق ولا يجدي معه جنون الخيال..

بات ليلته أمام الكوخ وكأن يستمتع برسمته بشكل ثلاثي الأبعاد ..بل قل خيالي الأبعاد فهو داخل الرسمة بالفعل ولا يراها فقط مجسدة ..
قال وهو يصرخ ويرتجف من العطش والجوع : "انا مش هاموت هنا..انا اللي خالق المكان ده..الكوخ ده بتاعي..الارض دي بتاعتي حتي الطيور دي انا اللي عاملها ..اييييييه..انتوا مين..انتوا مين..مين هيموتني في العالم بتاعي..انتوا بتحلموا ..انا فايق وانتوا بتحلموا"

لم يفق الا علي يد إمراة درية او مصفوفة ملائكية رياضية معقدة بلا حل ولا تلميح..
لها صوت السماء وصخب الأرض ولسعة السوط المدهون بالشيكولاتة..
مألوفة كأنها نفسك وغريبة كأنها نداء الأخرة..كأنك تري حول حسنها الناس سكاري وما هم بسكاري..
قالت في رهف : اشرب المية دي هتبقي كويس..صدقني

"صدقني"؟؟ ..وكيف لا يصدقها ؟؟ انها قبس من الصدق يوازن كذب الدنيا والبشر..بل ويقلب عليه الميزان بالكامل..
قال لها : انتي مين ؟

قالت: مش هتعرفني دلوقتي ..لازم تقعد معايا سنتين ..في نفس الأرض دي

مازن : لكن انتي بتاعتي..انتي ملكي زي الكوخ والسما والطيور والبحر ده انا اللي راسمكم

قالت : انت مش خالق..ممكن تكون ريشة لخالق اعظم واقوي

مازن: ونعمة بالله بس العالم ده كله بتاعي انا قصدي اللوحة دي بس انا مش بتكلم عن العالم كله لكن كل اللي احنا فيه ده بتاعي وملكي

قالت : كل الارض دي هتبقي ليك..لو فضلت معايا سنتين

مازن : ليه سنتين؟

قالت : هم قالولي سنتين ..تاخدني وتاخد الارض بعد سنتين ..يمكن هم مش حقيقة يمكن زي المراية عكس عكاس

مازن : برضه عكس عكاس؟؟ انتي تعرفي الست العجوزة اللي قابلتها؟

قالت : هنا محدش يعرف حد..كل واحد سارح في ملكوته ..


مازن: انا مش فاهم حاجة لكن هافضل معاكي لحد سنتين ما يفوتوا ..لكن هاشرب واكل فين..انا كده ممكن اموت

قالت : صقف بايدك تلاقي اللي نفسك فيه إلا أنا..انا ممكن تشوف الكوخ بتاعي من برة بس..محرم عليك تدخله

مازن: ليه الكوخ ده بالذات ؟

قالت : مش عارفة هم قالوا كده

مازن: هم مين يا بنت الحلال جاوبيني

قالت : مقدرش..ده سر ..انا هاقوم دلوقتي..


عاش مازن ايامه ولياليه يتمني ويجد ما يتمناه امامه ..طعام شراب ونساء كما يشتهي.. صدورهن شهية كالرمان وأفخاذهن متماسكة كالجياد وخصرهن مائل متموج كما الموال الشعبي..
عاش ايامه كانه في جنة من صنعه ..ما يرغبه يجده في اي وقت وبمجرد صقفة..
ولكن ظل يتابع من بعيد أول إمرأة قابلها..ظل يتابع الكوخ بحذر ..الوخ الذي ينير ليلا وسط اصوات ضحكات غريبة وجملة كما صدي الصوت تقول : "عاد ومال إلي هو"
من هو ؟؟
ماذا تعني هذه الجملة "عاد ومال إلي هو"
عاد ومال إليها ؟؟ من هو ؟؟ما هذه الشفرة الغريبة ؟؟

كان كل يوم كما سابقه في تلك البقعة من خريطة العجب..يستيقظ كيوبيد وكأنه يقوم من الموت ويضرب سهمه في الكوخ فينير بنور سماوي غريب وتتناثر الرسائل ويصيح الصوت "عاد ومال إلي هو"
كل يوم نفس المشهد تقريبا الي ان انتهت السنتين..
كان يحسب الأيام كما يحسبها العشاق بالدقيقة والثانية..

كان يقف كل يوم امام الكوخ ويقول : "يالها من قصة حب ..يالها من إمرأة سعيدة..عاد اليها حبيبها ..وتنير الكوخ في كل ليلة بسعادتها وضحكها ورسائل الغرام"
كان يحسدها من فرط سعادتها بحبها وعشقها الأبدي..
كان يتمني ان يكون هو صاحب هذه الملحمة العشقية..
 قال لنفسه : " يا أجمل النساء..ليتني زهرة تموت في يديك ولا تجد سقياها الا في ندي خدك المقتول حسنا ..
من هو ؟ من الذي عاد ؟؟ هل تتحدثين عني يا عصير الأنوثة الأشهي والأطيب ؟؟
كم انتي سعيدة ومبتهجة وكأنك ترين سراب في وسط صحراء لقوس قزح او بحيرة بعد عطش..
كم انتي مبتهجة بعودة حبيبك..ياليتني مثلك أبتهج بعودة حبيبتي..او تعودين الي انتي وتعوضيني عن سنوات عذابي"


انتهت السنتين..جري سريعا الي الكوخ..فتح الباب ولم يجد أحد..
بدا المشهد يمحي تدريجيا..عادت اليه سيارته..انتهي تأثير الصقفة العجيبة ..وجد السيدة العجوز مرة أخري..تقف امام سيارته وترفع لافتة مكتوب عليها "زي المراية عكس عكاس"
وجد طفل صغير يرسم علي جدار مصطنع في وسط الصحراء ويكتب "زي المراية عكس عكاس"
جري مسرعا وراء هذا الطفل وأمسك به وقال " انت مين؟؟..انت بتكتب كده ليه؟؟مين قالك تكتب كده؟؟مراية ايه وعكس عكاس ايه ؟؟ وفي الكوخ اللي كان هنا..؟"

لم يجبه الطفل وبكي بصوت هز السماء الي ان سد مازن أذنيه في ألم وقال " كفاية..كفاية..امشي من هنا..صوتك مرعب"

وجد طوال طريق خروجه من اللوحة بشر علي جانب الطريق كلهم يمسكون لوحات مكتوب عليها : "زي المراية عكس عكاس"

بدأ يحاول ان يفهم ما الذي يقصدونه؟؟ما هو الشئ المعكوس في هذا العالم اذا لم يكن كله معكوس أصلا..
وعاد الصوت يردد : "عاد ومال الي هو"
وفي نفس الوقت يري جملة عكس عكاس..

والان بدا له المشهد جليا وبدات الرؤية في الوضوح:
بدأ في عكس كل مايراه..
الجملة تقول : "عاد ومال الي هو"  وان عكست حروفها وقرأتها من اليسار تقول  "وهي لألام وداع"
انها الشفرة..
انه كل شئ معكوس كالمرأة في تلك اللوحة..
عاد مسرعا الي الكوخ ووجده مشتعلا حتي أخره وشبه متفحم..

المشهد معكوس كليا..الجملة تقول " وهي لألام وداع"..والنور ليس نور انها نار ..والرسائل رسائل وداع وكيوبيد لا يقوم من موته ويضرب سهمه في قلب الكوخ بل يضرب في مقتل من الكوخ نفسه ويخر صريعا..
انها اللوحة المعكوسة المذهلة..
بكي مازن علي مشهد إمرأة ملائكية تحترق بفعل الهجر والوداع..
قال له الصوت من بعيد :  "  لوحتك تقول لك..ان تأملت في الحياة فتامل من بعيد..
لا تقترب أكثر فقد لا يرك ما تراه..
قد تري الانانية في من تظنهم أهل التضحية..
قد تري الهجر في من ظننتهم اهل الحب والغرام..
قد تري الخيانة في من ظننت انهم اهل النبل والوفاء..
انظر للحياة كما اللوحة..كوخ وطير مغرد وأمل..
فان دخلت لوحتك قد تقتلك صرخة الألوان.."


قال لنفسه : "من ظننتها تضحك وتشرب نخبا للحب كل ليلة كانت تحرق الرسائل وتبكي..
أعطتني القدرة علي تحقيق الحلم بصقفة كي اتبعد عن الكوخ ولا اقترب..
كانت لا تريد ان تحرق قلبي بقصة هجر جديدة..
ولكن المرأة العجوز كانت هي اليأس الذي اعادني الي ان اتحقق من كل شئ وظهر كما مرأة معكوسة..



"الأفضل ان نري الأشياء من بعيد..الأفضل ان نظل نعيش بالأمل ولو كان كاذبا بدلا من ان نقترب من الحقيقة ونجدها موت ونار تأكل الاخضر واليابس في صدورنا"
أهذا هو سر اللوحة ؟؟



وخارج اطار اللوحة الغريبة
في احد الاقسام :



الظابط : اقفل المحضر يا ابني ..هيتحول لمستشفي امراض عقلية..
مازن: أنا مقتلتش حد..أنا مقتلتش حد..هي اللي حرقت الكوخ..كل حاجة زي المراية عكس عكاس..
الظابط : تمام تمام ..خدوه من هنا بسرعة..مراية ايه وكلام فارغ ايه ؟؟


وبعد لحظات ومع خروج مازن :

العسكري : واحد سابت لحضرتك الورقة دي يا حضرة الظابط
الظابط : واحدة مين ؟
العسكري: مش عارف يا افندم..واحدة وشها متشوه كده او محروق وسايبة الورقة دي

وقرأ الظابط الرسالة التي قالت :

"مازن مش مجنون..انتوا اللي عالم مجنون ماشي بالعكس..هو بيحكي عن اللوحة..لوحة الدنيا والحب.. وانتوا عايشين جواها مش عايزين تبصوا ليها من بعيد..
بتبصوا لكل حاجة وحشة فيها ومش بتتاملوا فيها من بعيد وتشوفوا فيها الأحلي والأطهر..
مازن محرقش الكوخ..انا حرقته..مازن مش مجنون.."

صاح الظابط : هاتوا الست دي بسرررررررررررعة
العسكري: مشيت يا افندم كأن الارض انشقت وبلعتها..


عاش مازن سنوات في مستشفي الأمراض العقلية ظلما وبهتانا..ولم يقم بزيارته الا الظابط الذي بدا يصدق القصة كاملة ولكن كيف يصدقه العالم ..
شاهد السيدة ذات الوجه المحترق عدة مرات وتركت له الورقة التي تقول كما رواية مازن  "وهي لألام وداع"
عاش الظابط في حيرة ..وأقفل المحضر في ساعته وتاريخه..
ولكن من هي التي قال عنها مازن "ما قتلتهاش ما قتلتهاش" ؟؟
لا أحد يعرف الا الظابط ومازن فقط..

انه سر اللوحة..
ان عرفت..هنيئا لك..
وان لم تعرف..فهنيئا للوحة الغامضة..
سأساعدك قليلا وأهمس في أذنيك : "بيتا الفا ثيتا دلتا"..
بيتا ألفا ثيتا دلتا..

2 comments:

Boba Love said...

جميل جدا ان الانسان يتشارك مع أخيه لاكتساب خبرات و مهارات في التأليف و أنا أحب التأليف و وجدت ما أمتعني في قصتك هذه

أرجو أن أستفيد من خبرتك في التأليف

Anonymous said...

رااائع جدا قصة غريبة وجميلة جدا يا استاذ معتز تحياتي لك