Tuesday, April 22, 2014

رسالة من الأمير عبد القادر الجزائري للمتاجرين بالاديان.





واسيني الاعرج كاتب وروائي جزائري من الطراز الاول..اسلوبه العميق وكلماته الرشيقة هم السر في كل رواياته ..من اجمل الاعمال اللي كتبها واسيني الاعرج رواية "كتاب الامير"..

الكتاب بيحكي عن الامير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية وكان قائد المقاومة ضد فرنسا في فترة نابليون ..

الامير عبد القادر رجل حكيم ومقاتل وصوفي..الرواية بتحكي قصة حياته في شكل سلس ورائع وبتعرض اهم الفترات في حياته من قبل ما يبقي امير علي البلاد والصراعات اللي حصلت بينه وبين القبائل الاخري نتيجة معاهدة عملها مع الفرنسييين ..وهنا ظهر دور التجارة بالدين من القبائل المختلفة وبدأ الطمع في الامارة يدب فيهم باسم الدين رغم ان عبد القادر وضح ليهم كتير انه عمل كده من اجل الاستعداد للحرب وطرد المستعمر ولكنهم اصروا علي النزاع مع اميرهم علي اساس انه خائن لبلده ومتحالف مع الفرنسيين وده طبعا غير حقيقي تماما .


كانت المعاهدة اسمها "دي ميشيل"  كان الغرض منها بالنسبة لعبد القادر تنظيم صفوفه للاستعداد للحرب ولكن الفرنسيين نقضوا المعاهدة وتنكروا لها وفي نفس الوقت واجه عبد القادر كمان نزاع داخلي من قبائل البلد واصبح الوضع صعب جدا وتم تكفيره ايضا من بعض القبائل !!

وتحكي الرواية ايضا قصة الصداقة والتقدير بين اسقف الجزائر  والامير عبد القادر عندما وقع في الاسر وسعي "ديبوش" اسقف الجزائر لتبرأة عبد القادر بشتي السبل ووجد فيه الحكمة ورجاحة العقل اثناء حوارهم المتكرر في مكان الأسر.

والرواية التي تستعرض حياة الامير غنية بالحكم والمقولات التي تعتبر درسا ووعظا للمتشددين في كل مكان وزمان والمغالين والمتطرفين وكانها تناسب هذا العصر تحديدا والايام التي نعيش فيها التي شهدت تطرفا رهيبا لحق بكل انحاء الأمة  ومن هذه المقولات :


1-  عندما تم تكفير الامير من بعض المتطرفين والمتاجرين بالدين قال الامير في حزن :  "الذين وضعوني علي رأسهم تنكروا لي والذين وضعتهم باعوني .الاكثر من ذلك هم يكفرونني..التكفير في غاية الصعوبة والأهمية..يتهمونني بالتقاعس عن الجهاد وهل يعرفون ما معني ان نجاهد ونحن نواجه السيارة والالة الحربية..الله اعطانا عقلا للحفاظ علي انفسنا وعلي ارواح الاخرين ..الجهاد لا ان تحمل سيفا وتشهره في وجه اول من تصادفه..الجهاد ان ترفع سيفا عندم تنغلق في وجهك سبل السلم"

2- الامير عبد القادر : "الجهل اكثر خطرا من الاعداء الواضحين..الجه عدو مدسوس فينا يمكن ان ينفجر بين يديك في الوقت الذي لا تنتظره ابدا "


3- الامير عبد القادر يتحدث عن العدل في الدولة ويقول     "بدون انظباط لا يمكن للدولة ان تبني..ماهي واجبات وحقوق العسكري كيفما كان صفه عليه ان يعرف ان فوقه قانون ولايمكنه ان يفعل ما يشاء يجب ان لا يظلم وكذلك الا يظلم"


4- وعن حب الوطن والانتماء قال الامير عبد القادر :   "اقسي شئ في المنفي هو ان توت علي ارض ليست لك ولست لها ..لقد دفنت جزءا من عائلتي في هذه التربة وكم اتمني ان لا يدركني الموت الا وانا في ارض تمنيت الذهاب اليها "


5-" الانسان مثل الارض عندما تخسر ماءها وتدخلها المياه المالحة تتشقق وتشيخ "


6- وعندما حاول البعض اللعب علي وتر التكفير واتهموا الامير بانه يبيع دار الاسلام رد عليهم الامير هذا الرد الحاسم  "اما عن بيع دار الاسلام فطمئنوا سيدي الصافي وامامه بان دار الاسلام اكبر من الجميع ولها رب يحميها من كل تلف والا لكانت حروب الردة والمقايضون القدامي والجدد قد هلكوها منذ زمن بعيد "


7- ويتحدث عن الناس التي لا يهمها غير السلطة فقط لا غير ويقول عنهم  "ما هي هذه الاقدار القاسية التي تغير الناس بهذه السهولة..؟ منا لصعب الثقة في القبائل التي تلبس كل يوم عباءة جديدة..ثقة الناس بدأت تتناقص ويحل محلها شئ اخر ..المصلحة الصغيرة..السلطان يعمي الابصار "


8- وفي الحزم والشدة قال عن الخونة  "المرض العضال يستأصل ولا يرقع"


9- "بناء الدولة يحتاج الي حالة استقرار..ما تزال العصبية القبلية هي سيدة العلاقات وهي التي تحرك الناس مل واحد يظن انه سيد نفسه"

10- وهنا يوضح لماذا اضطر الي معاهدة مع العدو لأن ميزان القوة بينهم مختل     وقال  "الدين يجمع ولكنه يفرق ايضا..يوم وقعت المعاهدة مع دوميشال الكثير من ابناء جلدتنا وقفوا ضدنا بحجة المصالحة مع دار الحرب ..اية مصالحة عندما تكتشف فجاة انك تنام علي كذبة كبيرة اسمها القوة..وسائلنا مضحكة امام جبروتهم كل ارادات الدنيا لا تكفي..تذكر حماس محمد علي في مصر لقد ادرك في وقت مبكر ان عليه اولا اغلاق الممرات مع الباب العالي نهائيا وبدء التفكير في بناء دولة تتأسس علي العلم والمعرفة."


11- "الحرب ليست القوة فقط ولكن الحكمة كذلك عند الضرورة"


12-ومن احدي مقولات اسقف الجزائر في حوار بينه وبين الامير عبد القادر  عن من يظن نفسه يملك الحقيقة كاملة   يقول    "اليقين بامتلاك الحقيقة يعمي صاحبه ويقوده نحو الهلاك"


13-وقال الامير عن المتطرفين المتشددين  "هكذا البشر لا يعرفون ان الله الذي منح الروح وقدسها لايمكن مسها الا بالحق.أية قضية تساوي حياة انسان وعزته؟ كل الاديان فيها شئ من التطرف يؤدي الي هلاكها"


14-وقال عن من يعيشون في خرافاتهم كالعميان   "حجارة الصوان اهون لي من عقل متحجر يعوم في الخرافة"


15-"القادة الحقيقيون يعرفون في الازمات الكبري وليس في حالات السلم"



كتاب قيم جدا لواسيني الاعرج ملئ بالحكم وكأن الامير عبد القادر يعطينا دروس في حكم الدولة وفي نفس الوقت يوجه رسالة شديدة اللهجة للمتشددين وتجار الدين ومن يستعمل سلاح التكفير في كل وقت وحين..الامير عبد القادر رجل قلما جاد الزمان بمثله ومثال في الشجاعة والدفاع عن الوطن.

Saturday, April 12, 2014

فتــاة من ازمــير..قصة قصيرة






هل تؤمن بالخرفات ؟؟ ..قالت "روجدا"  وهي مبتسمة لخالد ابتسامة ذات مغزي ونظرت في وسط المياه الي
 Kız Kulesi

يسمونها قلعة الفتاة في وسط مضيق البسفور في تركيا ..حينما قابلها خالد في بداية الأمر لم يكن يعرف انه سيتذكر معها حبه الأول الذي افتقده وفقده منذ عدة سنوات خلت ..كانت بالنسبة له في البداية مجرد فتاة تقمصت دور المرشدة السياحية وتحب ان تجد مساحات مشتركة بينها وبين ركاب السفينة..وحيدة من سوريا ..سوريا المعذبة والمكوية بالنار..عائلتها في سوريا الجميلة الاصيلة وحياتها في أزمير ..هذا ما عرفه فيما بعد حينما ترقرقت تلك الدمعة المشتاقة الحانية من مقلتيها ..

قال خالد : دائما ما احب الاستماع لاي اساطير جديدة..ما قصة تلك القلعة في وسط المياه ؟؟

قالت : قصة عجيبة تقول بان هناك فتي كان يحب فتاة ويسكنان علي ضفاف المضيق وكانا يلتقيان في المنتصف وبني الفتي هذا البناء في وسط المياه ليلتقيا فيه ولكن الفتاة ماتت في احد الايام اثناء السباحة لمكان اللقاء فحزن الفتي حزنا شديدا وظل في هذا المكان حتي مات هو ايضا من حزنه علي حبيبته.

قال : الفراق ..هل تؤمنين بنظرية عدم حقيقة الفراق؟؟..هل الفراق موجود حقا ام هو يحدث ولا يحدث كما يقول البعض ومنهم جبران..؟

قالت في "تنهيدة" : امممم اظن ان الفراق قاسي كانه لحظة انكار للحياة..ان تجد الحياة تنكر وجودك..تنكرك..تنكر حتي ملامحك ..


في زمن اخر :

وقف خالد امام المرأة يحلق ذقنه بهدوء حينما دخل فجأة ابوه الي "الحمام" متلهفا وهو يغني : جفنه علم الغزل ترااام اترااااام..

خالد: ابي؟؟..ماذا يحدث ..؟؟ انتظر حتي اخرج ارجوك فانا احلق ذقني..

الأب: سأتي اليك حالا يا مهجة روحي وفؤادي..

خالد: ما هذا الكلام يا ابي والي من تتحدث ؟؟

يسمع صوتا قادما من بعيد: ما تتاخرش عليا يا عبد الدايم..انا مستنياك ..


لم يفهم خالد ما الذي يجري حوله كان مندهشا ولا يعرف هل ما يسمعه صوت امه التي ماتت منذ سنوات ؟؟ هل هذا الصوت القادم من العدم هو صوت امه ؟؟ وهل كان ابوه يحدثها منذ ثوان ؟؟

خرج الي الغرفة المجاورة وجحظت عيناه من الدهشة حينما وجد امه بفستان الفرح ومازالت تضع طرحتها جانبا وتغني هي ايضا اغاني قديمة لعبد الحليم وتنتظر زوجها عبد الدايم والد خالد..

دخل عبد الدايم الي الغرفة وامسك بيد زوجته في لهفة وغرام وقال لها : اخيرا سيجمعنا بيت واحد كم حلمت بتلك اللحظة..اه يا فاطمة..انها اجمل لحظة في حياتي..

صاح خالد في ذهول ..: ابي؟؟ امي؟؟ ما الذي يحدث؟؟

لم يجد صدي لما قاله لهم وكانهم لم يسمعوه وظل يصيح امامهم بلا جدوي ولا استجابة تذكر..  ظل يرج كتف ابيه كي يرد عليه بلا مجيب..انه غير موجود ..غير محسوس..كل ما يحدث هو جنون محض..انه يري تفاصيل ليلة الدخلة بين امه وابيه كان يريد كما يقولون "ان تنشق الارض وتبلعه" ..

خرج مسرعا من الغرفة متعرقا حائرا لا يعرف اين يذهب ..يسمع صوت امه في كل مكان في الشقة..يسمع تاوهات ليلة الدخلة تطن في اذنيه طنين لا حيلة له به ..انه يشعر برغبة محرمة في ان ينظر الي ما لا يجب ان ينظر اليه..انه فضول جائع شبق..لحظة عجيبة ومخجلة ولكنها في نفس الوقت تشعل الرغبة داخله..يمسك برأسه يكاد الصداع ان يمزقه..يخمش الحائظ باظافره ويسقط تدريجيا كانه مبني يتهاوي..يسمع اصوات في اذنيه تردد
 " أوووووديب ..هيا افقا عينيك....أوووووووديب هيا افقأ عينيك" ..

ذهب الي الغرفة يتلذذ بالمشهد ..يري ذلك الغريب اباه وهو يمارس الحب مع والدته امام عينيه ..وعلي الارض فستان الفرح المهمل وطرحة ملقاة فوقها في مشهد يسيل له لعابه..

مرت شهور وهو اسير هذا المنزل..اصبح يدمن لحظات الغزل بين امه وابيه ويسترق السمع لهم..انه في الحقيقة لم يولد بعد انه غير منظور وغير محسوس انه يعيش في عصر لا يجب ان يظهر به ابدا..حتي جاءت لحظة حدث بينهم هذا الحوار بعد شهور طويلة :

عبد الدايم: يعني ايه يا ست هانم مش هتحملي؟؟ وايه الحبوب اللي بتاخديها دي ؟

فاطمة : قولتلك مش عايزة طفل دلوقتي هو بالعافية ؟

عبد الدايم: ايوه بالعافية واتكلمنا كتير في الموضوع ده وامي بتضغط عليا كمان ومستغربة من اللي بيحصل احنا بقالنا كتير ولسه مافيش اخبار..وانا بقولها هانت يا ماما

فاطمة: واللهي عال حتي امك متابعة كمان موضوع الخلفة وكانه ابنها هي ده تدخل سافر في امورنا

عبد الدايم: ما تقوليش كلمة واحدة علي ماما ..دي اغلي عليا من كل حاجة في الدنيا..قولي باختصار ان في الامور امور وانك مش عايزة تكملي اربتاطك بيا لسبب

فاطمة: قصدك ايه يا عبد الدايم انا لا يمكن اقبل بالاهانة دي


اصاب خالد الصداع الحاد مرة اخري..ان امه التي احبها هذا الحب الغريب والمحرم ..تنكر وجوده انه لن يأتي اصلا الي هذه الدنيا..لقد فتح الباب بعد ايام وظهر "المحضر" الذي اعطاها ورقة الطلاق ..لقد غادرعبد الدايم المنزل وطلق زوجته..فمن هو..من هو خالد الذي رأي كل شئ ..هل ستفقا عينيك سدي يا اوديب؟؟ انك لم تفعل شيئا خاطئ لانك لم تظهر قط..انك لم تخلق من الاساس..لقد شعر بالحب ثم يشعر الان في اعادة التفكير في وجوده وحياته..

شعور مرعب ان تفكر في وجودك..هل انت موجود اصلا هل يرونك؟؟ هل انت مخلوق حقا ام انت حلم في عقل بوذي معلق في وسط الجبال ؟؟؟

ظل يمسك كتفها ويضربها وهي لا تشغر باي شئ..انها تبكي الان وهو يصرخ : لماذا تبكين؟؟؟لا لا ..ارجوك لا تبكي..سيعود اليك وسأتي انا الي الدنيا..كم اشتاق لرؤية نفسي...صدقيني انا لست عدم..انا لست من العدم..انا الحياة..انا الحب..انا الحب

سقطت دموعها فوق الورقة وسقطت مغشيا عليها ..ومرت الايام في المستشفي وقالوا ان الانهيار العصبي هو سبب الوفاة ..

وفاة؟؟ اي وفاة ؟؟؟  هكذا صرخ خالد في هيستريا..من انا ؟؟كيف سأتي الي هذه الدنيا؟؟ هل تراني ايها الطبيب؟؟ من هو خالد ايها الملاعين ؟؟من هو خالد ؟؟


ظل يبحث عن ابيه سنوات بلا جدوي ..كانت امه هي الحب وابوه هو الفراق..لقد شعر الأن بالفراق..يشعر انه في قصة مليئة بالاسقاطات الغريبة..قال في صوت واثق " نعم انه الفراق..لقد اتفقوا معا علي ان ينكروني..انها لحظة انكار..لحظة انكارررررررر"

علي الباخرة :

قالت روجدا وهي تضحك : نعم نعم اسمعك..لماذا تصيح..اين ذهبت بتفكيرك..لقد سرحت لثوان وكانك كدت ان تبكي..

خالد: لا اعرف ..وكانه ليس حلم يقظة..انه كابوس يقظة..

روجدا: كابوس يقظة.. غريب جدا..يبدو انك تذكرت شيئا عن الفراق حينما تحدثنا عنه..اسفة ان كنت ازعجتك

خالد: لا يا روجدا لم تزعجيني علي الاطلاق..لقد ازعجتني كلمة فراق التي نطقتها انا..


نزلوا من الباخرة ورفعوا الشماسي حينما بدأ المطر في السقوط فجاة ..قال: المطر عندكم كانه القدر ياتي فجاة وبدون سابق انذار

قالت مبتسمة: نعم لقد تعودنا علي الجنون الاسطنبولي ..

كانت تتحدث العربية بطلاقة بسبب اصولها السورية..كانت تملك تلك المسحة الملائكية بنكهة الجمال السوري الغريب ذو الطعم الخاص جدا..

وكان كلمة خالد الاخيرة "القدر" ذكرتها بعائلتها ..رأي دمعة تترقرق في عينيها الفردوسيتين وهي تقول : علي سيرة القدر..كم اشتقت الي اهلي..لا اعرف اي اخبار عنهم من فترة..يسرني اني قابلتك..شخص من رائحة العرب ..احبابي واهلي العرب..

نظر اليها في تاثر: انا اسف ان ذكرتك بألمنا العربي..لله درك يا سوريا..يبدو اني رددت لك الجميل ذكرتيني بالفراق وذكرتك بالقدر

ابتسمت وهي تمسح دمعة تنبت من مقائيها وقالت : يبدو ذلك..تعال نذهب الي هذا السوق هناك ..هذه البلد مليئة بالاماكن الجميلة.

بعد ان قضوا اليوم معا ..ركبوا الاتوبيس لاخر محطة وخرجوا من منطقة "كابتاش" متوجهين الي منطقة "توبكابي" ..قالت له وهي تودعه : كم يوما ستبقي هنا ؟

قال: لا اعرف ربما اسبوع ع الاكثر

قالت: هل ستأتي مرة اخري..؟ هل سأراك قريبا

قال مبتسما: ندع القدر يدبر كل شئ انه يعرف ما يفعله جيدا..صدقيني جربته كثيرا

قالت: حتما..اصدقك..الي لقاء قريب

قال: الي اللقاء ..كم اسعدني لقاءك

وخرج الاتوبيس وتركه وحده ..ومازال هو يقسم..

نعم مازال يقسم انه رأي روح اباه تحوم حولها في الاتوبيس وهي تلوح بيديها مودعة ..وانه حينما ركب الطائرة المتوجهة الي القاهرة سمع طنينا في اذنه وصوت يهمس "افقأ عينيك يا اوديب" ..ولكن نظر فجأة الي جواره فلم يجد غير فتاة امريكية نائمة..ولكنها فتحت عينيها فجأة وابتسمت..ولم يعرف ابدا لماذا...لم يعرف ابدا لماذا !!!!

Friday, March 28, 2014

مدام سهــيلة..الأم المثالــية....قصة قصيـرة







ابريل 1995 :

مدام "سهيلة" أرملة وحيدة لم تشتك يوما من وحدتها ..فالبعض لا يشتكي الوحدة لانه وحيد حتي في شكوته !..لا تلتقي كثيرا بإبنها الأكبر والوحيد "أدهم" لأنه مسافر في الخارج في احدي البعثات ويكفيك ان تنظر الي جسدها الغائر النحيل وعينيها المنحولتين كي تعرف ما تعانيه من الم الاشتياق والحنين الي "أدهم" ..كانت لا تفارق "السيجارة" وفنجان القهوة في كل يوم في تمام الخامسة وتجلس امام سرير ابنها وكانها تحكي له ما تود ان تقوله ..وفي احدي الليالي التي تدور في مدار دموعها قالت امام سريره وكأنها ترسل خطاب له :

"إبني العزيز أدهم /

لا أعرف هل احدثك بصيغىة العقل الرسمية واقول "تحية طيبة وبعد" ام اخاطبك بلغة قلب الام واقول "تحية طيبة وبقبل وبعد والي الابد"  ..أشتاق اليك يا بني وشوق الأم لا ينهيه زمن ولا يغربه وطن..انت يا ولدي قطعة من لحمي خرجت الي الحياة كي تعيد تكويني وصياغتي ..هل تذكر هذا القميص الأصفر الذي ارتديته في عيد ميلادك العاشر وسكبت عليه الوانك حينما قلت "أمي علميني الرسم" ..لم اكن حينها أعرف شيئا عن الرسم ولكني وجدت نفسي ارسم ارسم بلا وعي ولا اعرف حتي ما ارسمه ولكنه طلبك يا بني ولا استطيع ان ارفضه حتي وان كنت اجهله ..طلبك علم حتي وان كنت جاهلة به..طلبك حياة لي حتي وان كان كالخل الوفي..طلبك تحقيق لذاتي قبل ان يكون تحقيق لأمنية طفل .

لا اعرف يا ادهم ماذا تغير ..لماذا فضلت العقل علي العاطفة..هل سول لك عقلك ان تهجر امك من اجل بعثة..؟؟..انه صراع مرير سقطت فيه انا من قبل حينما تزوجت والدك..لقد غلبت حينها قلبي يا بني علي عقلي..أبيك كان رجل فقير شبه معدم ولكنها التضحية يا بني ..كنت اعرف اني استطيع ان اخلق منه رجل ناجح ..قالوا وراء كل عظيم إمرأة..نعم هذا صحيح ووراء كل قصة حب رغبة وحلم ونجاح..رغباتنا تتجسد يا أدهم في عيون من نحب فنحاول فعل المستحيل لرسم ابتسامة سعيدة علي شفتيه ..نحن نحقق احلامنا حينما يتحقق لنا الحلم الأكبر وهو الارتباط بمن نعشقه..

لماذا تركتني يا ادهم كل هذه السنوات ؟؟ نعم انه العلم..ولكن ماذا عن امك الوحيدة الأرملة التي تركتها تعانق الاحزان وفناجين القهوة السوداء وكأنها ترتدي فستان سهرة الشماتة الاسود وتنظر الي بقاع فنجانها الاحمق وتقول "امامك سكة سفر..ولن يعود يا حمقاء" !!

ماذا ان رحلت يا ادهم؟؟ ..الم تفكر يوما في أنني قد اموت ولا تعلم؟؟..انك لا تحدثني حتي علي الهاتف الا قليلا ..كيف هنت عليك يا ادهم لهذه الدرجة..هل تذكر هذا الصيف الذي رشحوني فيه لجائزة الأم المثالية ؟؟ لم أفرح حينها بهذه الجائزة مثلما فرحت بقبلتك التي طبعتها علي رأسي امام الجميع في الحفل..نعم يا أدهم إن الام تعيش ولا تشعر بالحياة الا بقبلة دافئة علي يديها او رأسها من ابنائها..انها الامومة يا ادهم أجمل احساس اعيشه معك الي الابد حتي وان كنت بعيد عني يا ابني يا حبيبي..


مايو 2000 :

ظابط شرطة : هل انتي متاكدة يا سيدتي ؟

الجارة: نعم ارجوك افعل شيئا لقد شاهدوها ولا نعرف مالذي حدث تحديدا..

الظابط: لقد جائتنا بعض الاقوال عن الحادث ولكنا سنذهب الي الشقة لنري بأنفسنا تستطيعين الانصراف ..


يونيو 1996 :

في نفس المكان الذي فازت فيه بالام المثالية سابقا :

تصفيق حاد من الضيوف واصوات "برااافو...هاااايل"

المذيع : والأن حان الوقت لاختيار الام المثالية لهذا العام وهي السيدة .....

تدخل فجأة مدام سهيلة وتخطف منه "الميكرفون" وتقول : نعم نعم ..انا طبعا..انا الام المثالية ..أليس كذلك ؟؟ هل تذكرونني لقد حصلت علي الجائزة من قبل منذ اعوام..ااااه ماذا أقول بالتأكيد تذكرونني جميعا ..وهل ام مثلي تضحي من اجل ابنها وتصنع من زوجه رجل ناجح وعظيم من بعد وجع الفقر وتستطيعون نسيانها..لا يمكن طبعا...نعم نعم..انا الام المثالية مبروك لكم ولي

صوت همهمات في القاعة ثم بدا الصياح

احد الضيوف : اخرجوا هذه السيدة المجنونة من هنا

المذيع: هدوء من فضلكم..ارجوك يا سيدتي لا تحرجي نفسك اكثر من هذا ..الجائزة ستنالها مدام "منال" ولا احد يعرفك في النادي ..ارجوك تفضلي قبل ان اضطر لطلب الأمن

تخطف منه الميكرفون في غضب : "مدام منال" ؟؟ حقا..وماذا فعلت هي ولم أفعله...هل اجلسته علي فراش وقدمت له القرابين مثلي ؟؟ هل نثرت الزهور علي جسده وجعلت الفراشات تحوم حوله مثلي ؟؟ ماذا فعلت هي؟؟ أنا الام المثالية دون شك ايها المغفل البائس..


يتعالي الصياح في القاعة ويحذرها المذيع : ارجوك لا داعي لهذه الطريقة ولا داعي لاستعمال العنف ..اخرجي في هدوء قبل ان نضطر لاستخدام وسائل اخري..

يدخل الامن الي القاعة ويخرجون مدام "سهيلة" وهي تصيح في انهيار عصبي حاد.."العاطفة ايها الاغبياء...انتم تحكمون بالعقل مثله...انهم يحكمون مثلك يا ادهم بالعقل..ولكن لو الجائزة بالعاطفة لفزت انا علي نساء العالم اجمع ايها المجانين"


مايو 2000 :

تقتحم الشرطة شقة مدام "سهيلة" ..ويقول الظابط لجارتها من العمارة المقابلة لها: هل انتي متأكدة ؟ أسألك للمرة الاخيرة

الجارة: نعم سيدي ستري بنفسك انه شئ غريب وعجيب ونادر

الظابط: ان كنتي تكذبين ساضطر لتحرير محضر بلاغ كاذب..

الجارة: انني لا اقول الا الحقيقة وستري بنفسك اغرب مشهد

يقتحمون الشقة ويحطمون الباب ويقول الظابط: في اي غرفة تحديدا ؟

الجارة: هنا خلف هذا الباب

يصيح الجميع في دهشة : ياالله !!!!! ما هذا؟؟؟؟ انه افظع ما رأيت

الظابط: اخرجوا جميعا

الجارة تصيح مذعورة في خوف بالغ : انه...انه....مستحيل....لا يمكن اطلاقا ...يالجنون العالم ....كيف!!!كيف!!!!



يونيو 1996 :

تجلس مدام سهيلة وتقرا من ورقة كتبتها في صيغة رسالة :

ابني الغالي أدهم ..

هل تعرف انهم لم يذكرونني في النادي..منذ ان صرت ارملة ولا احد يهتم بي..صرت وحيدة تماما...ابوك كان يملئ علي لاحياة وانت ايضا ..ولكنك هجرتني بعقلك وهجرني هو بفعل القدر..لم اخلع اللون الاسود منذ وفاته يا ادهم...لقد إختاروا إمراة اخري كأم مثالية يا دهم وتركوني انا ..انا التي ضحيت وفعلت المستحيل هاجموني ولم يعرفني احد في الحفل بل وطردوني يا ادهم..
لقد بكيت يا حبيبي حتي ضعف نظري بعد هذا الحفل..ليس حزنا علي الجائزة يا صغيري ولكن حزنا علي عدم تقديرهم لما كنته في حياتك يا ادهم..هناك امهات تلعب دور في حياة ابنائها ولكني حياتك يا ادهم وانت حياتي يا ابني..انا لا العب دور يا ابني ولكن انا القصة نفسها وانت تفاصيلي الكاملة وحبكتي ونهايتي وبدايتي..

هناك جارة لي يا ادهم تضايقني كثيرا اشعر بانها تتلصص علي ..اغلق الستائر لاكتب رسائلي في هدوء ..جارتنا التي تسكن في العمارة المقابلة لنا ..وكانها تراقبني في وحدتي ولا اعرف ماذا تريد هي ..قالت لي في يوم من شرفتها "هل تحبين الفراشات" ..تعجبت من السؤال ..ولكني عرفت انها تتلصص علي وتري الفراشات التي اطلقتها في حجرتك يا صغيري ..نعم اني لو لم الون حياتك فاني الون شئ من رائحتك يا ادهم وهو غرفتك..فرشتها بالزهور وملئتها بفراشات صغيرة تحوم حول المكان وكاني اخلق من ذكراك جنة عدن يا حبيبي..



مايو : 2000 :

في احد اقسام الشرطة :

الظابط: تستطيعين ان تحصلي علي مكالمة للمحامي ان اردتي

مدام سهيلة : عن ماذا سيدافع وما هي قضيته..انتم مجانين انا لم افعل شئ..

الظابط: حسنا لنفتح المحضر وارجو ان احصل منك علي الاجابات

مدام سهيلة: حسنا ولكني لم افعل اي شئ ولا اعرف سبب وجودي هنا..هل من اجل اقتحام حفل الام المثالية ؟

الظابط: عن اي حفل تتحدثين ؟

مدام سهيلة: حسنا تستطيع ان تسأل

الظابط: متي اخر مرة زارك فيها ادهم

سهيلة : منذ حوالي خمس اعوام

الظابط: وهل كانت اول مرة منذ زمن ؟

سهيلة: نعم لقد غاب عني فترة طويلة ولم يسال عني ابدا في غيابه حتي جننت من اجل ان اراه...ااااه يا سيدي كم افتقده الأن

الظابط يصيح :  ادخلوا الشاهدة..

تدخل جارتها في العمارة المقابلة وهي مذعورة وتقول : ايتها المجنونة ..سينتقم منك الرب ...اه ايتها المختلة المأفونة

سهيلة: ايتها المتلصصة الحمقاء هل وشيتي بي ..هل كنتي تراقبينني ؟

الجارة: اخرسي ايتها الفاجرة الوقحة المريضة

الظابط : هدوء لو سمحتم..متي كانت اخر مرة رأيتي فيها ادهم عند امه ؟

الجارة: منذ سنوات اخر مرة وهي كانت المرة الوحيدة وقالت انه سافر بعدها مرة اخري للخارج ليكمل بعثته

الظابط: وكانت تعيش وحدها كل هذه الاعوام دون حتي زيارات ؟

الجارة: نعم حاولت مرات ان ازورها فكانت تعتذر مني دائما فقلت انها تحب العزلة ولم ارد ان ازعجها ..

الظابط: وهل كانت دائما تسدل الستار ؟

الجارة: نعم ..دائما وبمواعيد منتظمة بالثانية الا مرة واحدة نسيت فيها الستارة مفتوحة وقامت بما تقوم به امامي ..وعرفت بمراقبتها انه طقس يومي تفعله

الظابط: وهل رأيتي لحظات وقوع الجريمة ؟؟

الجارة: لم اري الجريمة ولكني ظننتها في البداية مع رجل غريب الي ان رأيت بنفسي الجسد بعد ان اقتحمتوا الشقة وانا معكم



في احدي السجون الخاصة بالنساء عام 2000:


السجينة سامية: ابتعدوا عن هذه المجنونة انها خطيرة جدا

السجينة تهاني : ماذا فعلت ؟

سامية: يقولون انها قتلت ابنها الوحيد وتركت جثته تتعفن في غرفته خمسة اعوام كاملة

تهاني: هل حقا فعلتي هذا ايتها المجنونة؟؟ ان مكانك مستشفي الامراض العقلية وليس هنا

سهيلة: ابتعدوا عني..ابتعدوا عني انا الام المثالية...انا الام المثالية لكل الاعوام..

سامية: انها مريضة حقا..لقد قالوا انه كان لا يزورها ابدا وحين زارها مرة قتلته وفرشت له غرفته بالحرير واطلقت فيها الفراشات وملئتها بالزهور بكل انواعها

تهاني: ياللعجب ..اي قلب هذا ؟؟ تقتل ابنها الوحيد ؟

سامية: بل انهم حين اقتحموا بيتها وجدوا الاف الرسائل التي كانت تكتبها له وكانه في الغربة وكانت تقف كل ليلة تقرا له رسالة وتقدم له هدية كل فترة حتي انهم وجدوا الغرفة مليئة بالهدايا المكدسة في كل مكان حول الرسائل

تهاني: وكأنها تقدم له القرابين

سامية: لقد شهدت عليها جارتها حينما رأتها مرة هذا ما سمعته


مارس 1995 :

سهيلة: لا اصدق نفسي هل عدت حقا يا ادهم يا صغيري؟؟

ادهم: نعم يا امي لقد عدت كي اراك لمدة اسبوع كامل

سهيلة: اسبوع واحد يا ادهم؟؟غبت عني سنوات لتراني اسبوع؟؟ اين قلبك يا بني ؟؟

ادهم: يا امي العمل ثم العمل ثم العمل ..وانتي دائما في القلب صدقيني

سهيلة: ولكني اظن انك ستجلس معي الي الابد هذه المرة يا صغيري اليس كذلك ؟

ادهم: كيف يا امي؟؟ لابد ان اكمل رحلة نجاحي في الخارج

سهيلة: وماذا عن رحلة نجاحي اان في قلبك يا ادهم ؟

ادهم يتهاوي من الصدمة : ما هذا يا امي ؟؟ اتحملين مسدسا ؟؟

سهيلة: انه كاتم للصوت يا ادهم كما تكتم عني عاطفتك وتلقيها بين كتبك واوراقك

ادهم "يبتلع ريقه بصعوبة وينظر مشدوها" :  امي...دعينا نتحدث بهدوء

سهيلة: لا يوجد وقت يا ادهم لقد حضرت غرفتك يا صغيري ..لقد حضرت لك الفراشات التي كنت تحب ان تراها في الحديقة وانت صغير والهدايا التي كنت تحبها في كل عيد ميلاد..وكل عام ساعطيك منها هدية يا حبيبي

ادهم "يحاول الهرب" : امي ..امي ...لا لا....اااااه



المحضر يقول انها 4 رصاصات نافذة من صدره..بينما تؤكد سهيلة في السجن انها رصاصات الرحمة لعاطفة قد باتت قاب قوسين او ادني من الموت في قلبه..لقد قال الظابط انه رأي فوق جثته علي السرير الحرير وفي وسط الفراشات ورقة كبيرة مكتوب عليها :

"هنا قبر عاطفة الغريب القريب ادهم..قربتنا العاطفة وغربتنا الحياة..فأردت استعادة الحياة من صدره" !!


Tuesday, February 18, 2014

بـرواز الخطـيئة..قصة قصيرة






" العمر ليس بما للمرء من سنين ..بل بما يشعر به"

غابرييل غارسيا ماركيز




هي وهو..قصة الحياة التي يكملها جيلا بعد جيل وهمسة بعد همسة وقلما وراء قلم ..

"كلما توغلت في عالم البشر كلما اقتربت من معني جملة "ما خفي كان اعظم" "   قال "هو" هذه الجملة ..وكانت "هي" تقف بجوار الجدار الذي تعلق عليه اللوحات بعد تعديلها بأمر من "هو" ..

كان يقول لها "عيناك من فرط جمالها وكانها جائت تخلص البشر من اثامهم ..وكأنها في رحمة المسيح" ..

كان يفهم خبايا البشر من أعينهم ويقول لها "ان هؤلاء البشر اشبه ببكائية حزينة كالتي ينشدها البعض..ولكنهم بكائية نصفها الفرح ونصفها هيستريا الحياة" ..

قالت له في حدة : أرجو ان تساعدني قليلا وقل لي هل اللوحة جيدة في هذا الموضع ؟؟

قال: دائما ما تهتمين بالمكان واهتم انا باللوحة نفسها وماذا اضفنا اليها

قالت: ألم اضف انا معك بعض الرتوش للوحة..هل تنكر فضلي ؟؟

قال : حقا؟؟ ومن منا الرسام؟؟ انتي مجرد مساعدة للرسام لا تنسي نفسك ارجوك

قالت في حدة: وراء كل عظيم امرأة

قال: اه ..حقا؟؟ هل مازالت هذه الجملة الحمقاء سارية المفعول في هذا العالم ؟؟ انها وصفة الشيطان..الا تري كل يوم حوادث قتل الازواج والزوجات في كل بقاع الارض؟

قالت: لم يعدك أحد باليوتوبيا ولكن الاف الأزواج يعيشون في سعادة

قال: هل تعرفين ما هو الزواج؟ انه "مايسترو الجحيم" ..انه لحن نشاز الأرض وهمجية الأرواح وبعثرة كل منطق ..

قالت" دامعة العين" : وهل هنت عليك ؟؟ لماذا كل هذه القسوة ؟؟  

كادت ان تسقط اللوحة من يدها سارع في خفة حركة اليها كالبرق وامسكها ..وقال: اغربي من وجهي ايتها المأفونة..كدتي ان تضيعي تعب الفترة الماضية

خرجت "هي" باكية..تمسح عينيها بمنديل حرير كان هدية من "هو" وقال حينها "هذا المنديل هو الوحيد الذي يفهم لغة "الفقد" اذا فقدتي شئ غالي ونفيس فعليك به.."


ظل "هو" يمسح بيديه اللوحة التي كادت ان تسقط وتتهشم ببروازها الناعم الخفيف وحوافها الزجاجية..وقال لنفسه" الأن يا حبيبي سأضيف اليك هذه العلامة السوداء..نعم..ببساطة..هكذا..امممم..جيد جدا  هذا ممتاز"

وضع اللوحة علي الجدار وذهب اليها وقال : دليني بالله عليك لماذا انتي غاضبة مني الأن ؟؟

قالت "في صوت متحشرج من البكاء" : لقد كرهت حياتي انك تكرهني بسبب هذه اللوحات ..ما ذنبي انا؟؟ هم الأشرار وليس انا وبعضهم طيبون هم من في اللوحة ..شخصيات اللوحة ولست انا..

قال: وهل هناك احد منهم لم تشاركي في ضلاله عن طريقه ايتها "الغندورة" !!

انقلب وجهها في غضب وقالت : هل ستتعرض لسمعتي ؟؟ لن اسمح لك ..انا رمز للشرف والوفاء..انت في حالة غريبة اليوم ولن اتحدث معك

قال: "سامر حسين" الم تقنعيه بلعب القمار ؟؟ الم يسقط علي قدميك في هذه الليلة ويقبلها ؟؟ لقد رأيتك بأم عيني

قالت: انه الشيطان هو من اغواه انا لست مسئولة عن افعاله وكنت امر امام منزله بالصدفة

قال: ما اكثر مصادفاتك ايتها "السافلة"

صفعها علي خدها صفعة قوية طارت لها سلسلة كانت تلبسها مرسوم عليها صورة غريبة وكأنها تشمل "البشرية" كلها من كثرة الزحام في تفاصيل السلسلة..

قالت "وهي تهرب" : ماذا فعلت لك...لماذا تكرهني؟؟ تقول لي ان اضع التفاصيل علي اللوحة ودائما ما استجيب ..فماذا فعلت بحق السماء؟؟

قال: انك تغوينهم جميعا

قالت: انت الذي حددت لي هذا الطريق..انت السبب

قال: لقد اعطيتك الحرية..فخرجتي عن الطريق انتي و "الكائن"  الغبي معك

قالت: هو السبب ..ولا تضعني معه في جملة واحدة..ليس لي علاقة بهذا "الكائن"

قال: حقا ..الم تجتمعي معه قبل لقائك بسامر ؟؟ ألم تتفقوا سويا علي سقوط الرجل وهجره لزوجته..اين هو سامر الأن ؟؟ هه؟؟ قولي لي؟؟ ألم يمت من الحسرة؟؟ ماذا فعلتي له ؟؟

قالت: انت السبب.انت السبب

قال: نعم نعم..اخرجي كل ضعفك في هذه الجملة..لا تتهمي شيطانك واتهميني انا ..انا لا اضع فرمانات الشر..انا النقاء والخير وانتي الضلال

قالت: هل تظن نفسك اشرف مني ؟؟

صفعها مرة اخري بعنف واضح حتي سالت الدماء من بين أسنانها وصرخ:  كيف تتجرأين ايتها المعتوهة؟؟ هل تقارني نفسك بي؟؟ بالطبع انا اشرف منك..هل تعرفين ما انت؟؟انك الخطيئة ..نعم ..كرريها لنفسك وقولي "انا الخطيئة"

حاولت الهروب ..الدماء في كل مكان ..حاولت ان تسقط اللوحة ..او تغير في تفاصيلها ..قال : فات الاوان..هل تظنين انك لو عدلتي تفاصيل اللوحة سأسامحك؟؟ لا ..لقد شوهتي اللوحة..انها لوحة سامر..لقد شوهتي وجهه بألوانك فأضطررت ان اضع العلامة السوداء ..لن اصفح عنك حتي لو حاولتي تصحيح الخطأ ايتها الفاجرة


خرجت تجري من المنزل بسرعة لم تنظر حولها واتت سيارة بسرعة عشر فراسخ من الجحيم وصدمتها...سالت الدماء علي قارعة الطريق وسقطت اللوحات..اهتز البيت بعنف بالغ وسقطت اللوحات..كل عشاقها سقطوا ..نعم كانت هذه اللعوب تعشق كل من يرسمهم الزوج في لوحاته..كانت تعرفهم حتي قبل ان يرسمهم..كان يرسمهم اطفالا وشباب وشيوخا حتي تتعلق بهم..واحيانا تغويهم جميعا الي طريقها..

سقطت كل لوحات المنزل حين سقطت مضرجة بدمائها الغزيرة ..ولم يجد احد للزوج أثر..ولم تقيد القضية ضد مجهول لانه لم يوجد اصلا من يقيد القضية !!



خارج المسرح :

ياسمين : هذا المؤلف يكره الحياة الزوجية بقسوة..ماهذه المسرحية الغريبة..انها مليئة بالكراهية

رائد: نعم لاحظة هذا .."يضحك" ربما كان محقا!!

ياسمين "تنغزه في صدره" : اسكت لا تقل هذا ..حياتنا مثالية

رائد: نعم نعم صدقيني انا امزح..لا اتخيل الحياة بدونك



في احدي غرف المسرح :

كان الكاتب يجلس علي كرسي يدور حول نفسه بعجلات..يشرب سيجاره الطويل ..ويقول "عدلوا النص" ..في العرض القادم..ضعوا اسم "رائد" ..علي اللوحة..بدلا من "سامر" في المسرحية..

المساعد: هل ستعدل المسرحية سيدي؟؟

الكاتب: نعم سيتم تعديل الأسم فقط..ولن يتم تغيير الاحداث..


خارج المسرح
:

رائد..رائد ..رد علي يا حبيبي..ماالذي حدث

رائد: لا اعرف يا ياسمين اشعر بنغزة في قلبي ..الام لا استطيع تحملها ..

ياسمين: ارجوكم انجدوناااااا ..النجددددددة



تتذكر ياسمين هذه التفاصيل وهذا اليوم الحزين تماما كما تتذكر اسم رائد حبيب العمر

يضرب جرس الباب..

ياسمين: من انت؟؟ ولكني لم اطلب هذه الوجبة !!

قال: انها هدية من المحل سيدتي


خرج من عندها يبتسم في خبث بعينيه الحمراء العريضة التي تنقلب فجأة في منظر يصيبك بالفزع الداهم..انه"الكاتب" ..نفس كاتب المسرحية..يلعب دور عامل التوصيل..هل عرفتم من هو !!!


قال لنفسه" اه لو استطيع اغوائكم جميعا..ولكن هناك من هو اقوي مني..اه لو استطيع تدمير العالم..ولكني سأظل أحاول..الي النهاية..الي نهاية اللوحات كلها كما ختام المسرحية" .

Monday, February 10, 2014

سلمي في عالم اللابشر ...قصة قصيرة






سلمي فتاة في العشرينات ..بريئة ليس كعادة النساء ..عميقة الأفكار سطحية التجارب..عيناها المخضرة كأشجار نيسان دائما حين تطل علي الدنيا تسأل "هل انشق القمر من جمالي؟" !!

غرفتها مليئة بالحزن وبالنظام وكأنها تطبق قول ماركيز حين قال ان غرفته منظمة والفوضي بداخله..جلست تتأمل شاشة الكمبيوتر في احدي ليالي البرد والحب ولكن ماذا تفعل ايها القدر ؟؟ ما هذه البقع الدموية؟؟ أي شئ تخبأه لسلمي ابنة النور وحسب وجاه وسلطان الحسن والجمال..!!

اللون الأحمر في كل مكان..تجمدت سلمي في مكانها كريشة في يد فنان في لحظة استلهام..وقفت حائرة ما هذا اللون الاحمر؟؟ هل تلك البقعة بقعة دماء ؟؟ تحسست جسدها تحسست يديها ..لا يوجد اثر لجرح..هي لا تعرف للجرح مكان الا مخيم قلبها الشتوي ..فمن اين اتت هذه البقعة المحيرة ؟؟

مدت يدها المرتعشة وكانها تتذوق تلك النقطة الحمراء..ياالله انها دماء..ما الذي حدث..ما هذا المشهد المتسلط علي نبرة قدرها الهادئ دائما..لم تتعود علي المفاجأة المزعجة والقاتلة للاحلام..فما الذي تخبأه ايها القدر ؟؟
خرجت تجري من غرفتها ..تشد ستائر الصالة ويالصاعقة ما رأت..أي جحيم هذا؟؟ الشمس حمراء بلون الدماء.. الدنيا باللون الأحمر ..قالت "ربي انجدني من هذا اليوم العاصف..ربي هب لي من لدنك رحمة..ربي اخرجني من هذا الكابوس"  تجمدت عروقها كما تتجمد احلام العاشق في لحظة الوداع..وقفت تنظر من الشباك علي حال الدنيا الحمراء الغريبة..ثم خرجت بيأس الي غرفتها مرة اخري..وكانها مقهورة من سلطة وديكتاتورية الدهشة..

وضعت ملابسها علي جسدها النصف عاري في لحظات وهبطت علي درج البيت ولم تقابل احد حتي الأن..

"عم سعيد..يا عم سعيد"  صاحت سلمي تستنجد ببواب العمارة ..

لا يوجد رد ..لا يوجد احد..ذهبت لجارتها تضغط جرس الشقة بلا جدوي ولا مجيب..هل هي في حلم ام في يوم قيامة؟؟ وان كان يوم قيامة فلماذا هي وحدها من تعيش واختفي الباقون ؟؟
ربما لا يراها احد او هي لا تراهم كما في الافلام والقصص القصيرة؟؟ هل هذا ممكن ؟؟ ولكن ما معني هذا الدم ؟؟

اخيرا وجدت انسانة..ما اجمل طعم الانسانية مرة اخري بعد ان فقدت الامل في وجود اي انسان يحدثها..وضعت يدها علي ظهرها وقالت "من انتي واين اختفي الباقون؟؟"

التفتت اليها في التفاتة مرعبة صعقت لها كالطير علي سلك كهرباء عار وقالت "عرافتك أمنة في خدمتك "

عرافة؟؟ ما هذا الخلل الكوني الكامل؟؟ لم يبقي في الشوارع سوي عرافة ؟؟ اين اختفي بقية الناس ؟؟

قالت العرافة : اعطيني كفك يا ابنتي ..

استسلمت سلمي لطلب السيدة ولكنها سحبت يدها مسرعة كالبرق حينما وجدت الدماء تسيل من بين عينيها ويدها التي تمسك بها يد سلمي ..لم تستطع الافلات من قبضتها ..

خط العمر علي كف يديها امتلئ بالدماء ..التصقت به الدماء اللزجة بشكل مفزع..حاولت بقوة اكبر وخرجت من المكان هاربة..انه يوم الهروب الكبير..لا تعرف من اي شئ تفر سلمي ولكنها تفر من الاماكن ومن

العرافة ومن بيتها ومن الشوارع..اصعب انواع الفرار هو ان تفر من نفسك الي حضن عالم خال من البشر والحب والايمان..واجمل انواع الفرار الفرار الي الحب والي الله..

شعرت بالجوع ولكن كل الطعام علي الارفف تغطيه الدماء..كل المحلات خالية وخاوية علي عروشها ولا تعرف ماذا تاكل ..انها منهكة القوي وتجري منذ ساعات تبحث عن الناس او تبحث عن حقيقة اليوم وحقيقة ولغز الدماء السائلة في كل مكان

سارت وحيدة حتي وجدت مكان يشبه المقبرة..بدات تقترب بحذر يشوبه القلق وتنظر بعينيها المرتعشتين كما ضوء الشمعة يتراقص لنسمات الليل..ووجدت احدي اللوحات مكتوب عليها "مقبرة الحب" !!

قالت لنفسها متعجبة : " مقبرة الحب؟ ان مات الحب في قلوبكم ايها البشر فانه لا يموت في قلب العالم .."

هربت من المقبرة وظلت تبكي كأنها لا تجد الان حلا سوي البكاء..حينما نصل لأعقد لحظات حياتنا واكثرها اضطرابا لا يصبح حينها الدمع اختيارا بل تصبح مدامع العين طريق موازي للحياة "

قالت لنفسها "الدموع تغسل روحي"  ..الكل يبرر لنفسه ويواسيها بهذه الجملة مع ان الحزن ينهش الروح ويفت عضد الأمل مرتين تارة بالضعف وتارة بالاستسلام.

خرجت علي جانب الطريق رأت سيارة علي جانب الطريق بلا ركاب ..مقاعدها مليئة بالدماء...لزجة لا تصلح حتي مكان امن للنوم..ضحكت سلمي بهستيريا وقالت لنفسها " أمان؟؟ عن اي امان ابحث؟؟ لا يوجد غيري في هذا العالم؟؟ "  لقد اكتشفت اكتشافا اضحكها وابكاها في مشهد مضحك ولكنه ضحك كالبكاء..اكتشفت سلمي ان الارض حين خلت من البشر فهذا هو قمة الامان !!

قالت "ياللعجب..انني حتي لا ابحث عن سلاح يحميني..لقد اختفي الخوف حين اختفي البشر..من سيؤذيني الأن ولا يوجد سواي؟؟ ولكن بقي الحزن حين اختفي البشر..نعم بقي الحزن وسيبقي..الوحدة تخلق الحزن وتصنعه من طينتها ومائها بشرا سويا حزينا" !!

ظلت علي حافة الطريق ..جلست بعينيها الزرقاء تنظر لصفرة الصحراء ..اللون الاصفر يختلط مع زرقة عينيها مكونا "الجنون"..مشهد اسطوري لا يستطيع ان يفهمه "سلفادور دالي" ولا ان يلحنه "موزارت"..
بقي الليل ينهش في جسدها الذي يفكر في النوم ويقاومه العقل..وما اصعب تعارض الرغبة الجسدية مع الارادة العقلية فتجد نفسك امام قرار اللاشئ..

جلست سلمي تفكر حتي صباح اليوم التالي..لم تخرج الشمس من جحرها ..فهي لم تجد القمر اصلا في اليوم السابق..اختفت كل المعالم الكونية المعروفة الا الحزن والوحدة..
حين نظرت الي يمينها بيأس وجدت كرة من نار تأتي من اول الطريق لا تخيف احدا امامها لانه لا يوجد بشرا غيرها..
استسلمت لهذا الانفجار القادم من اللامكان..وقالت "انا هنا ايها النار ..انا شهيدتك الغراء فلتختلط بدمائي ايها الجحيم العاري لتكتشف بنفسك من منا يشرب من عروق الحقيقة"

خلعت ملابسها ووقفت في انتظار لفحة النار ..تلك الكرة الملتهبة الاتية من اول الطريق..هي لا تعرف مصدرها ولا تعرف ما الذي يحدث حولها ولكنها وصلت للاستسلام..وليس بعد مرحلة الاستسلام من قرارات بعد ان يكون هو نفسه القرار الاخير..

نظرت حولها نظرة اخيرة..ولم تجد غير اثار اقدام دماء..الدماء في كل مكان..حتي لوحة الطريق مكتوب عليها "طريق الدماء 25 كيلو" !!

الدماء في كل مكان..الدماء في كل مكان..اصبحت اري من بعده الدماء في كل مكان..

هكذا قالت سلمي لي في اخر مقابلة في المستشفي وهي تحكي لي عن الانفجار الذي مات فيها زوجها وحبيبها..كانت تبكي امامي وكأنني رأيت الدماء في قصتها ..

تخيلت كل هذه القصة ومشهد سلمي وعالم الدماء حينما روت لي حكايتها وقالت انها شاهدت زوجها يتمزق لأشلاء امام عينيها ..

قالت : عارف يا معتز..كاني من ساعتها شايفة كل حاجة دم..كل اللحظات والدنيا مش شايفة فيهم الا الدم"

الطبيب" لو سمحت يا استاذ انتهي ميعاد الزيارة"

خرجت من المستشفي ..حزينا لسلمي ..اتنهد واركز حولي في كل ملامح البشر كي اتأكد انهم لا يمتلئون بالدماء..كي أتاكد ان العالم سيظل ملئ بالامان حتي مع وجود البشر وان كرة النار لن تأتي من بعيد ..

ومرت اربعة ايام ..لأفتح التلفاز واجد  الخبر "انفجارا مروع راح ضحيته العشرات ومنظمة ارهابية تتبني الحادث الأليم"

ذهبت الي المستشفي مرة اخري ..قالوا ان سلمي قد فارقت الحياة بعد ان اصيبت بنوبة عصبية حادة وهي تصيح "الدماء في كل مكان دثروني دثروني" ..

وجلست في احدي الحدائق مالئا رئتي بهواء العالم النقي وقابلني احد الاطفال وقال "عمو انت ماسك الجرنان؟؟ هو ليه كل يوم الاخبار ان ناس بتموت بعض؟؟؟"

قلت له وانا اربت علي كتفه بهدوء " كي تخلد قصص مثل قصة احزان سلمي يا ولدي في تاريخ العالم" !!

لم يفهم الطفل اجابتي ولم افهمها انا نفسي..ولكني خرجت من الحديقة بعد ان قطفت زهرة وفي عالم الزهور جاء هذا الخبر

 "عمل وحشي بقطع احدي زهورنا حية واقتلاعها من الجذور من مجرم من البشر مر بالحديقة" !!


Friday, February 7, 2014

الحــرق بالجــاز في ليالي الجواز..الجزء الخامس والعشرون






في البيت المصري بس ممكن تسمع ألفاظ أغرب من الخيال ..مش شتايم بس غريبة زي "بابا" "جك بو"  او "ماما" "جك مو اما يعفرتك"  او ممكن لو قولت ازور عمي ممكن حد يقولك "عمي الدبب" !!

مش الغرابة بس هنا لكن كمان في حتي اجزء الجسم ..بمعني ان الست المصرية والراجل المصرية قدروا يوصلوا لاجزاء من الجسم البشري مقدرش يوصلها انسان حول كوكب الارض ..مش بقولكم معجزة الشعب المصري ده.

تعالوا نشوف اغرب اماكن في جسم الانسان مقدرش يوصلها غير المصري اللي علي حق :



1- صرصور وداني :

ده مكان لسه الطب الحديث ما حددش مكانه وما يعرفوش غير المصري بس وحتي احتار فيه العلماء وما نعرفش هو صرصور بمعني حشرة ولا هو منطقة زي طبلة الودان كده !!
وغالبا ده مصطلح مصري بيستعمل في العقاب زي مثلا "هاحط السيخ المحمي في صرصور ودنك"




2- لغلوغي كبير :

لغلوغي هي كلمة عندنا برضه واحنا بنركز قوي في اللغاليغ عموما يعني ممكن تلاقي حد بيقولك "لغلوغ الراجل ده كبير قوي" مش عارف مين اللي ممكن يركز في لغلوغ واحد ماشي في الشارع الحقيقة لكن احنا بنركز بطبيعتنا في كل حاجة في غيرنا ..ودي مثلا كلمة من الكلمات المصرية اللي ملهاش ترجمة مباشرة لمصطلح لغاليغ ..وبرضه ممكن تستخدم في التهزيق او التحذير  زي مثلا هاجيبك من لغلوغك او علي راي عادل امام "كل واحد يخلي باله من لغاليغه" .




3- عصعوصي :

دي المنطقة اللي تاعبة اغلب الشعب تقريبا وعند الدكتور المصري بس ممكن تسمع الكلمة دي عصعوصي واجعني يا دكتور .
والعلاقة دايما طردية بين الجواز والعصعوص يعني اول ما تبدأ مرحلة الجواز اكيد مع الوقت عصعوصك بيوجعك وعصعوص مراتك كمان بسبب الخلفة والولاد وممكن تسمع حكمة الخلفة واللي عايزين يخلفوا وهي "العيال المفاعيص قطموا العصاعيص" .




4- صابونة ركبتي :

دي بقي مصطلح معروف عند المراهقين في الشعب المصري ويمكن العالم العربي كله رابطينها بطريقة غريبة بالجواز من عدمه ..!! يقولك الواد ده متجوز ولا ايه ده صابونة ركبته مخسعة !!
وموضوع الركبة ده عندنا ليه عادات كتير زي مثلا "اقرصك في ركبتك احصلك في جمعتك"  ولا بتحصلها ولا نيلة وبتفضل عانس في الاخر ..جربي تقرصيها في حتة تانية يا اختي "حظا اوفر المرة القادمة"




5- حلمة وداني :

اهي دي بقي مصطلح للذل في البيت وهو مصطلح شهير للام المصرية دايما اما تقول لولادها  "اما تشوف حلمة ودنك"  قال يعني مافيش مرايات ..رهان خاسر اساسا من اوله بس تقول ايه بقي امر الكبير لازم يمشي حتي لو شوفت حلمة ودنك !!




6- عرقوبي :

اهو ده زي اللغاليغ بس علي اوسع شوية وفي مثل دارج بيقول كل واحد متعلق من عرقوبه !!




7- شفاتيري :

اهي دي بقي في العالم كله اسمها شفايف او باللغة العربية "شفاه" لكن بعضنا يحب يقولها "شفااااتير"  تحس انها شفايف بقرة حلايب اصلي مش واحدة ..ودي مناسبة اكتر للفظ بلدي اوي اسمه "بوسة حنك" لا مؤاخذة او مشبك..والاسطورة تقول "مشبك في الشفاتير" اهي دي لغة تنفع شفرة اساسا لعصابة مش بوسة !!




8- عصافير بطني :

اهو العش ده بالذات محدش يعرف مكانه فين الا المصريين كل حد يجوع يقولك عصافير بطني بتصوصو .




9- برج نفوخي وفيوزاته :

برج نفوخي هيطير ياهووووه  ده حال كل مصري وبالذات المتجوزين طبعا ..والزوجة المصرية هي متخصصة تطيير الابراج ولا ينفع معاها حتي لو اتجوزت اكبر مقاول في البلد برضه هتطير برج نفوخه وتلسع فيوزاته حتي لو كهربائي ..الزوجة المصرية عندها حل لكل راجل.




10- عصافير قفايا :

دي بقي عصافي تانية غير اللي بتصوصو في بطنك..دي جملة بيقوله الزوج المصري ممكن لما مراته تطلب زيادة كبيرة في مصروف البيت ويقول "شايفاني داقق عصافير" ؟؟




جمل غريبة جدا لأماكن في الجسم ما اكتشفهاش غير المصري الاصيل والحياة الزوجية تطلع حاجات اكتر من كده ولسه ياما في الجراب يا حاوي ..
ويلا بقي عشان انا ماشي لان صرصور وداني واجعني شوية .

Saturday, February 1, 2014

الحــرق بالجــاز في ليالي الجواز..الجزء الرابع والعشرون...يا ابني طلقها واجري






طيب امتي تحس انك عايز تطلقها..؟؟  اي واحد عازب دلوقتي يقول "يا ساتر يا ساتر ربنا ما يجيب طلاق"   ولو واحد متجوز من فترة يقول يبص بنظرة خبيثة كده ويقول "احم سيبوه يكمل الموضوع" !!

طبعا في اسباب كتيرة للطلاق ممكن مشاكل مادية او زوجة نكدية او طبخة مش بالتقلية او الزوج يكون هفية  وهتلاحظ انه كله علي وزن "اية اية" ..
لا طبعا مش شرط علي وزن اية اية..ممكن وزن تاني ونشوف..
الزوج بيحب الشخير او زوجة غاوية بليل تأخير او بتحب تنادي بالجعير او يعمل فيها الزوج "الكبير" ..


لكن في اسباب ممكن تكون غريبة شوية للطلاق وهاسمي هنا الاسباب بإسم "يا ابني طلقها واجري" زي اعلان موبينيل كده ونشوف اغرب اسباب الطلاق :


1- تدخل المطعم مع مراتك تلاقي الجرسون بيقول
سموكينج ولا نون سموكينج يا افندم ؟؟"

ترد عليه المدام وتقول : هنقعد ونشوف هناخد ايه فيهم يا اخويا !!



2- قاعدة قدام سي بي سي سفرة  وفي الاخر بتعملك الغدا   "تونة"  !

3- قاعدة قدام "الاي باد" ويتفلق ويعيط الواد

4- بدل ما تتعشي جبنة وخيار تلاقيها جايبة محشي وممبار

5- تعميل ريجيم وتاخد 6 ايام في الاسبوع "فري"

6- كل ما تشوف منتج في التليفزيون تشتريه وتطلع عينك مصاريف

7- تبيعك عشان حلقة اخيرة من مسلسل تركي

8- تقعد تلغوص في السياسة لحد ما تبقي شبه "سيف اليزل" !

9- تقولك في يوم " انت عندي احلي من تامر هجرس"

10- عمرد اديب يزعق وهي تزعق معاه قدام التليفزيون

11- تقولك وانت راجع البيت "معقولة القمر بيطلع بالليل" 

12- تقولك ازود مصاريف البيت مع بداية تطبيق الحد الادني للأجور !

13- تشرب مية الطرشي كانها بتشرب بينا كولادا

14- حماتك تبقي لازقة في البيت كانها "مراقب دولي"

15- تصدق سبايدر وتقول ابلة فاهيتا خاينة وجبانة !

16- تقولك نفسي ابني يطلع شبه تامر امين

17- شخيرها وهي نايمة يخرم في الاوزون

18- تلاقيها ماسكة جيوبك تفتيش ولا كانك في كمين ع الصحراوي

19- تنام بنص عين عشان تعرف دخلت البيت الساعة كام

20- كل ما تحط حاجة ع الفيس تقولك "اعملي لايك حالا"

21- تقلب الفيلم الاجنبي عشان السهرة "تتح"

22- تاكل الهامبورجر وبعدين تفرغ كيس الكاتشب في بقها !

23- تقولك ان احلي صوت سمعته "محمد نور"

24- تخلص رصيدها رسايل علي "ستار اكاديمي" وتقولك ابعت انت كمان

25- تكلمك في احتراف شيكابالا ولا احمد شوبير

26- كل اسبوع عايزة تنقط ناس في بيتها عشان جوازهم لحد ما تفلسك

27- بعد شهر العسل تقلب البيت بريحة البصل

28- لاجرسون يقولها "اجيبلك الشيك يا افندم"
تقول "لا يا اخويا هاتلنا الحساب عشان مستعجلين" !!

29- بعد ما تخلص قهوتك تاخد فتجانك وتجري عشان تقرا الفنجان



والاسباب دي كلها ممكن يخليك تطلقها وتجري ..بس تجري علي جوازة تانية ولا بلاها جواز خالص بعد الدرس القاسي ده !!
بلاها نادية خد سوسو..بس ساعات سوسو تطلع انقح من نادية ..