Saturday, June 18, 2011

أحداث "فانكوفر"..والجمهور المصري..وأخطاء التعميم




ما الذي يحدث في استادات الكرة في مصر ؟ لماذا تفشي الشغب في الملاعب المصرية الي هذا الحد ؟ هل هذه أخلاقيات الجماهير المصرية ؟ أم هي الجملة الشهيرة المصرية "القلة المندسة" ؟
ان التعميم من أبشع الأخطاء التي يقع بها البعض محاولين تلخيص الوضع الكروي الأن بإنه من نتاج الثورة السلبي او ان هذه اخلاقيات المصريين عموما التي لم تظهر الا بعد الثورة وان الحرية في ايدي المصريين "عجبة" !

لن نتحدث عن حجة الغياب الامني التي طال استخدامها في الفترة الاخيرة وكانت الحجة التي علق عليها البعض بعض المشاكل التي نواجهها في الاستادات وايضا الشوارع المصرية ولن نتحدث ايضا عن اخلاق المصريين التي لم تتجاوب مع كنز الحرية التي وجدوه وأساءوا استخدامها لانها اصبحت حجج باطلة
الجملة الشهيرة التي يطلقها بعض الناس الان هي "اتفرج يا عم ادي نتايج الثورة" ولا اعرف ما الذي يربط الثورة بنتيجة مباراة كرة قدم حتي من قريب او من بعيد ! وربما تناسي البعض الفيلم الشهير
Green Street Hooligans
الذي ستري به كمية الهرج والمرج والعنف والبلطجة والاسلحة البيضاء والمسدسات والتحالفات الشيطانية والكوكايين وغيرها في وسط الجماهير الانجليزية العريقة !!
"الهوليجانز" والعنف الشائع بينهم والتي لا تستطيع اجيانا قوات الامن السيطرة عليه وتنقلب الي حرب شوارع لماذا لم يقل البعض "هم الانجليز كده" !!

عنف غير مبرر بين الجماهير الانجليزية حتي اندية الوسط وليس فقط الاندية التي تنافس علي الدوري بل ان الوضع يصل الي الطعن في الشوارع والانتظار امام القطارات والسكك الحديدية لضرب الجمهور المنافس ..ربما وصل الينا في مصر بعض هذه الاخلاقيات مؤخرا ولكن هذه الاخلاقيات فعلا موجودة في العالم بأسره.
الجمهور التركي الذي أحرق ملعبه بعد ان احتفل فيه علي سبيل الخطأ لأنهم ظنوا انهم حصلوا علي البطولة ثم تفاجأوا في النهاية ان احتفالهم كان نتيجة خطأ في تناول الخبر وان الفريق المنافس هو الذي حصل علي الدوري فقاموا بحرق الملعب بالكامل ..هل الشعب التركي كده ؟؟

وعن ظاهرة اجتياح الملعب وعدم النظام فحدث ولا حرج واخرها كان في المانيا عندما حصل بوروسيا دورتموند علي الدوري الالماني واجتاح الجمهور ارض الملعب بعشوائية تامة للإحتفال رغم ان هذا ممنوع تماما حتي لو علي سبيل الاحتفال ..فهل الألمان لا يحترمون النظام ؟؟
وجمهور مانشستر وروما التي فرض عليهم العقوبات من اتحاد كرة القدم لخروج جماهيرهم عن النص تماما منذ عدة اعوام وكانت مشاجرات عنيفة جدا اثارت الذعر بين الطرفين .
وايضا لا نترك حادثة جمهور ليفربول في أثينا والشغب والتلفيات التي احدثه الجمهور في الشوارع بلا مبرر واضح في هذه المباراة.

واصابة 150 في احداث "فانكوفر" في كندا بعد مباراة الهوكي وحرب شوارع كاملة مع الامن ..حتي الشعب الكندي ؟؟؟


التعميم والحكم علي شعب معين او حتي جمهور معين من خلال افعال القلة منه هو سبب رئيسي من اسباب تفشي العنصرية في العالم فالحكم علي الاسلام مثلا في الغرب لم يأتي الا من افعال القلة الذين يسيئون اليه وكذلك التعميم علي العالم العربي بكل عنصرية في وجهة النظر الغربية انهم مجرد بشر يرتدون جلاليب ويأكلون "الكاجو" كما يصورون في افلامهم لم تأتي ايضا الا من خلال التعامل مع البعض وتعميم المبدأ علي الجميع وكذلك التعميم من خلال وجة النظر العربية للمجتمع الغربي انهم مجموعة منحلين وانهم يعيشون في ماخور كبير ربما جائت من خلال مبدأ التعميم الخطير ايضا من خلال بعض الافلام او التعامل مع قلة منحرفة من هذه المجتمعات.

ودراسات كثيرة تشير الي ان مبدأ التعميم هو صفة غالبة للمتشائمين ..حيث دائما ما يعمم من خلال تعامله مع حادثة وحيدة اليمة وهو ما يرسم صفات شخصيته المتشائمة .
حتي المنطق يرفض تماما مبدأ التعميم في علم المنطق نعرف التعريفات عدة انواع مثل الجامع المانع او المانع الغير جامع او غيره ولكن لا نستطيع مثلا بحكم منا ان نقول "الغرب فاسد" !! او ان يقول الغرب عنا "العرب ارهابيون" فهو تعريف غير منطقي ولا يمنع دخول فئة اخري تحت صفة الارهابيون او اي صفة اخري فمبدأ التعميم عموما وجعل التعريف كأنه جامع مانع علي طريقتك غير منطقي ويرفضه البشر جميعا الا المتشائمين والعنصريين منهم .

وحتي في شغب الملاعب ستجد العنصرية تبدأ بالتعميم دائما مثل جمهور ما يقول عن الاخر "كل الاهلاوية كذا" او "كل الزملكاوية كذا" مما يضطر الفريق الأخر للرد بقسوة دفاعا عن كيانه لان الاهانة لم تشمل قلة منهم القلة المخطأة بل شملت الجميع فيتم الدفاع عن الجميع ويبدأ العنف من مبدأ التعميم الخاطئ.

وهذا النوع من التعميم الضار يسمي
Hasty generalization
التسرع في الحكم علي مجموعة بذنب مجموعة صغيرة قام عليها تقييمك او تكوين رأيك بشكل سلبي ..وهذا ما يحدث في التقييم في مصر علي اكثر من صعيد سواء تقييم مجلس ادارة كامل علي انه فاسد لان رئيسه فقط متهم او حتي تقييم التجربة الديمقراطية في مصر عل انها اصبحت "فوضي" بسبب بعض الاحداث السلبية التي عادة ما تحدث في اي مكان .
وتري التعميم المتسرع في كل مكان علي صفحات الانترنت مثل اخبار عن "رجم" إمرأة مثلا في دولة ما فيتهم الغرب الإسلام بانه دين "عنف" دون أن يدركوا حتي بقية جوانبه واحكامه وأوامره ولكنهم يتخذون الحكم المتسرع في نوع من الجهل احيانا والتسرع احيانا اخري.

وكذلك يتم الحكم في مصر علي اوساط بالكامل سواء مثلا الوسط الفني او غيره بحكم سلبي نتيجة افعال البعض منه والتعميم ايضا علي بعض الوظائف مثلا مثل السباك او البواب او النجار او غيرها من الوظائف بأن اصحاب هذه الوظائف غير مثقفين او لا يعتد برأيهم رغم ان هذا غير صحيح وجميع الوظائف في الخارج تعامل باحترام كامل ويقدروا جيدا دور كل وظيفة حتي "عامل القمامة".

ويتم تجهيز "القالب" حسب رغبة المقيم لوضع الجميع فيه مثل الحروب الدائرة هذه الأيام في جميع صفحات الانترنت وفي اليوتيوب ومواقع اخري بين التيارات المختلفة من "ليبراليين" و "علمانيين" و "تيارات دينية" فيتم تخوين بعضهم البعض بل واحيانا تصل الاتهامات الي حد التكفير !


ولهذا لابد ان لانأخذ الجميع بذنب القلة في اي حدث لان التعميم الخاطئ هو سبب اتخاذ الرأي المتسرع والمبني علي الخطأ فلا نريد ان نسمع عبارات مثل "هم جماهير الكرة المصرية كده" أو "هم العلمانيين او الليبراليين كلهم كده اصلا" وعبارات مثل هذه التي لا تبني علي اي منطق لوا تساعد في تكوين أي رأي ولكن الحياد الكامل مطلوب في كل قرار لأن عملية تكوين الرأي هي الخطوة الأولي والحاسمة لإتخاذ قرار سليم وموضوعي.

2 comments:

Anonymous said...

رااااائع

Anonymous said...

جميل